مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.10 التطورات الاقتصادية في قطر

طباعة PDF

تميز الإقتصاد القطري، في معظم العقد الأخير، بنمو ذي رقمين. وبلغت نسبة النمو السنوي الحقيقي للناتج الإجمالي المحلي بين عامي 2008 و2012 حوالي 12%، لتحتل قطر مرتبة الدولة الأسرع نموًا على مستوى العالم في تلك الفترة. وكان هذا النمو مدفوعًا، بالدرجة الأولى، بالتوسع في مشاريع وخدمات قطاع النفط والغاز. وقد تراجعت نسبة النمو في الناتج الإجمالي المحلي لقطر في نهاية 2012 إلى 6.2%.[1] ويُعزى ذلك عمومًا إلى توجه الدولة للحدّ من الإستثمار في مشاريع البترول والغاز كخطوة نحو تنويع الإقتصاد بحسب الخطط المعلن عنها في الإستراتيجية الوطنية للتنمية 2011-2016. أما التضخم فقد بلغ 1.9% في 2012، ووصل الفائض المالي إلى 13.2% من إجمالي الناتج المحلي للعام نفسه. فيما بلغ فائض ميزان الحساب الجاري 32%. وبلغت تقديرات الناتج الإجمالي المحلي للربع الثالث من العام 2013 حوالي 6.2% مقارنة بالربع الثالث لعام 2012. وقد توقع التقرير الصادر عن بنك قطر الوطني[2] أن تكون نسبة النمو 6.5% لعام 2013.[3]


تناقش بقية أجزاء هذا الفصل الأداء الإقتصادي لدولة قطر في عام 2013، وتتناول مؤشرات الأداء الكلي للإقتصاد، مع إلقاء نظرة على مساهمات القطاعات المختلفة وتطوّرها، كما تناقش بعض الملفات المحدّدة مثل وضع القطاع الخاص في الدولة.

 


التركيبة العامة للإقتصاد


كان قطاع النفط والغاز في دولة قطر، ولا يزال، الأكثر إسهامًا في الناتج الإجمالي المحلي في العقود الأخيرة. إلا أن نسبة هذا الإسهام في السنوات العشر الأخيرة تفاوتت من عام إلى آخر كما يوضح الجدول أدناه.[4]



ويعود هذا التفاوت إلى عدة عوامل، منها ما هو مقصود ومخطّط له، ومنها ما يتعلق بعوامل أخرى مثل تقلبات السوق. فبينما كان الاتجاه العام يشير إلى انخفاض في مساهمة القطاع الهيدروكربوني لصالح القطاعات الأخرى بين 2004 و2009، شهد العام 2010 إرتفاعًا ملحوظًا في نسبة إسهام هذا القطاع. ويعزى هذا، بالدرجة الأولى، إلى الإرتفاع في أسعار الطاقة.[5]




 


سوق العمل


يعدّ التفاوت الكبير في نسبة المواطنين إلى المقيمين، على المستوى الديموغرافي العام، إنعكاسًا أمينًا لنسبة مشاركة المواطنين في سوق العمل، لا سيما أن معظم المقيمين موجودون أصلًا بغرض البحث عن لقمة العيش، وبالتالي فهم في أغلبهم منخرطون في سوق العمل.


ورغم أن رقمًا دقيقًا لا يتوفر في ما يتعلق بنسبة المواطنين إلى المقيمين في دولة قطر، إلا أنه، وبحسب الأرقام المتوافرة على موقع وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، يمكن حساب نسبة القطريين الناشطين إقتصاديًا في سوق العمل المحلي وتقديرها بـ6%[6] فقط من إجمالي عدد السكان الناشطين إقتصاديًا. وهذه الأرقام هي الأرقام الرسمية المتوافرة حتى عام 2012. وجدير بالذكر، في هذا السياق، أن نسبة البطالة بين القطريين للعام نفسه لا تتجاوز 2600 عاطل عن العمل، أي بنسبة 3.1%[7] مما يعني أنه حتى في حال مقاربة نسبة البطالة إلى الصفر، فإن نسبة القطريين المنخرطين في سوق العمل المحلي إلى غيرهم ستظل منخفضة بشكل حاد.


أما إذا أردنا تشريح تلك النسب من خلال النظر إلى القطاعات المختلفة وطبيعة الوظائف التي يشغلها المواطنون والوافدون، إضافة إلى مشاركة المرأة، فلننظر إلى الرسوم البيانية التالية.[8]


ومن خلال الرسوم السابقة، نلاحظ أن معظم المواطنين يتركزون في الوظائف ذات الطبيعة الإدارية والمكتبية، في حين أن النسبة الأعلى من العمالة الوافدة تتركز في الحرف اليدوية التي تتمثل غالبًا في أعمال البناء والضيافة والسباكة وغيرها. وهذا لا يمنع أن أعداد الوافدين، حتى في المهن المكتبية بل والإدارية العليا، تفوق عدد المواطنين. الملاحظة الأخرى المهمة، ولعلها تكون في الجانب المضيء، هي أن نسبة المواطنات الإناث في سوق العمل تعدّ نسبة معتبرة، حيث قدرت عام 2012 بحوالي 33% من نسبة القطريين الناشطين إقتصاديًا. وعلى الرغم من زيادة عدد القطريات المنخرطات في سوق العمل من 19510 عام 2006 إلى 27072 عام 2012، إلا أن النسبة بقيت قريبة جدًا من حوالي 34.4% عام 2006.[9] وتتركز نسبة الموظفات القطريات في الوظائف التخصصية، التي تتطلب على أقل تقدير شهادة جامعية، إضافة إلى الحصول على التأهيل المهني المناسب، حيث تندرج تحت هذه الخانة الوظائف التخصصية مثل الهندسة والطب والمحاسبة والإتصالات وغيرها.


أما على صعيد القطاع الخاص فإن غير القطريين كانوا يشغلون 97.3% من العاملين في القطاع حتى عام 2011. ولم نقع على بيانات أحدث للأعوام التالية. وعليه، فإن القطريين يتركزون بنسبة 86% في القطاع الحكومي وشبه الحكومي، مشكّلين 44% من القطاع نفسه. وتبيّن الرسوم البيانية أدناه حصة القطاع الخاص والعام من القوى العاملة.[10]






والحقيقة أن هذه النسب تأتي في سياق وجود تشريعات وتوجيهات تفرض وتدعم توظيف القطريين في القطاع الخاص تحت مظلة سياسة التقطير (توطين الوظائف). وقلة نسبة القطريين إلى غير القطريين في جميع القطاعات، بما فيها الحكومي، تعود إلى حقيقة واقعية، وهي أن عدد القطريين سواء كانوا مؤهلين أو غير المؤهلين لا يلبي التوسع السريع جدًا في الأنشطة الإقتصادية، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا عن حقيقة الخلل، وعن طبيعة النموذج التنموي الذي تستطيع دولة قطر إستيعابه ضمن حقائق الجغرافيا واللحظة الراهنة.[11] وإن تغاضينا عن هذا السؤال الجوهري حول طبيعة النموذج التنموي الذي ساهم في خلق هذا الواقع، وحاولنا تناول المسألة بشكل جزئي، فإن السؤال يكون عن سبب عزوف معظم القطريين عن القطاع الخاص بغض النظر عن نسبتهم إلى غيرهم من القوى العاملة. وتُرجع معظم الدراسات هذا الأمر إلى 3 مسائل:


1. عدم أهلية قطاع من القطريين من حيث التعليم والتدريب لشغل كثير من الوظائف التخصصية في القطاع الخاص.

2. المردود المادي لموظفي القطاع الخاص لا يعد مجزيًا بمقارنته بالقطاع العام.

3. متطلبات العمل وحوافزه في القطاع الخاص تعتبر أصعب وأكثر صرامة من القطاع العام.


وتؤكّد تصريحات المسؤولين إلتزام الدولة بتوطين عدد أكبر من وظائف القطاع الخاص.[12] ولكن الخوض في هذه المسألة بتعمق يستوجب الحديث عن أسس التنمية البشرية - والتي قد يرى البعض أن دولة قطر طبقت جزءًا منه لا سيما في قطاع التعليم[13] – وهو الأمر الذي لا يتسع لنا المجال لتفصيله هنا.


 

قطاع الطاقة


تم إكتشاف النفط في قطر لأول مرة عام 1939، ولكن تدفق ريع النفط للدولة لم يبدأ إلا في الخمسينيات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد ظل النفط عماد الإقتصاد القطري إلى أن بدأ تصدير الغاز الطبيعي المسال LNG، والذي أصبح اليوم المصدر الأكبر للدخل. وقد تجاوز إنتاج قطر في 2013 سبعة تريليونات قدم مكعبة، منها 77 مليون طن سنويًا من الغاز المسال، وهو الرقم القياسي في تاريخ قطر الذي بلغته منذ عام 2010.[14] ومعظم هذه الصادرات تنقل على بواخر إلى آسيا، وهي الأكثر إستيرادًا للغاز القطري، أو عبر أنابيب إلى كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان من خلال شركة Dolphin الإماراتية التي تعمل في قطر بالشراكة مع مؤسسة قطر للبترول. وفي عام 2012، قدرت الإحصائيات بأن قطر هي رابع أكبر منتج للغاز بسعة قدرها حوالي 157 مليار متر مكعب من الغاز. كما أن قطر تعد أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم للعام نفسه، حيث بلغت صادراتها حوالي 105.4 مليار متر مكعب.[15]


جدير بالذكر أن قطر أعلنت تجميد أية مشروعات جديدة لإستغلال موارد جديدة في حقل الشمال حتى عام 2015، وذلك بهدف إجراء دراسات تضمن سلامة الحقل وإنتاجيته على المدى الطويل.[16] ولا بد أن نشير إلى أن العمل في مشروع برزان الذي يهدف لتزويد السوق المحلية بالغاز لا يزال جاريًا، ويتوقع الإنتهاء منه عام 2014. وقد بدأ العمل في المشروع قبل إعلان قرار التجميد.


وتعد قطر للبترولQP  الذراع التنفيذية للدولة لإدارة قطاعي الطاقة والصناعات التحويلية، ويندرج تحتها عدد من الشركات المملوكة لها أو التي تسهم قطر للبترول فيها بنسب متفاوتة.[17]


ويمكن تقسيم حقول الغاز والبترول[18] في قطر إلى ثلاثة أقسام: حقل غاز الشمال والحقول البرية  Onshoreوالحقول الخارجية أو البحرية Offshore. وهذه القائمة المتوافرة من موقع قطر للبترول عن بعض الحقول البحرية وأسماء الشركات المشغلة.[19]

 



والحقول الأخرى المهمة هي حقل دخان البري وميدان محزم وبوالحنين البحريان. أما حقل غاز الشمال فهو الأكبر على الإطلاق، إذ أن مساحته تبلغ حوالي 6000 كيلومتر مربع ويحوي حوالي 900 تريليون متر مكعب من الغاز المسال، أي ما يوازي حوالي 20% من إحتياطي العالم من الغاز الطبيعي.[20]


ومن المشروعات التي لا يزال العمل فيها قائمًا مشروع معالجة الديزل في مصفاة لفان، والذي يتوقع أن ينتهي العمل فيه خلال عام 2014.[21] ويهدف المشروع الذي تقوم عليه "شركة قطر غاز" إلى إنتاج الديزل النظيف بمواصفات Euro 5 وذلك لتوفير طاقة نظيفة لمناطق الدولة المختلفة. كذلك شهد عام 2013 تصدير أول دفعة على الإطلاق من الغاز الطبيعي المسال القطري LNG إلى ماليزيا بالتعاون مع شركة Petronas LNG Ltd. الماليزية. أما صناعة الـ GTL(Gas to Liquid)، أي تحويل الغاز إلى سوائل/وقود والتي تعد من مصادر الطاقة النظيفة، فقد شهدت تحولًا نوعيًا في قطر بدخول عملاق الطاقة شل Shell بالشراكة مع قطر للبترول لإنشاء أكبر مشروع من نوعه على مستوى العالم، وهو شركة Pearl GTL. وإضافة إلى كون عملية تحويل الغاز إلى سوائل GTL تنتج ما يوصف بأنه طاقة صديقة للبيئة، فإن العملية في ذاتها تنتج عددًا من المواد الأخرى التي يمكن الإستفادة منها للتصدير أو للإستهلاك المحلي من أجل الصناعات التحويلية. وهذه المواد تشمل:gasoil, kerosene, base oil, naphtha and normal paraffin.[22] ويذكر أن في قطر شركتين لإنتاج الـ GTL هما Pearl GTL وOryx GTL التي تأسست عام 2007 واشتغلت بكامل طاقتها عام 2009. وقد بلغ إنتاج الأولى 700 ألف طن من النافتا عام 2012 في حين بلغ إنتاج الأخيرة 300 ألف طن في العام نفسه. وكانت التوقعات تشير إلى أن إنتاج قطر لـGTL JET  (25% GTL كيروسين و%75 تقليدي) سيرتفع إلى 5 ملايين برميل عام 2013، والمخطط أن يصل إلى حوالي 15 مليون برميل سنويًا.

 


القطاع الخاص


بدأ الحديث عن القطاع الخاص ودوره يزيد في العقد الأخير، لا سيما مع الطفرة الإقتصادية التي تعيشها قطر منذ أن بدأت الدولة بجني ثمرات الإستثمار في صناعة الغاز الطبيعي. وبدأ التركيز على هذا الدور يزداد بعد فوز قطر بحق تنظيم كأس العالم عام 2022، وذلك نتيجة الإستثمارات الهائلة المتوقعة للإعداد للمونديال. وهناك عدد من الجهات المعنية بتنمية القطاع الخاص في قطر إلى جانب وزارة التجارة والإقتصاد، مثل غرفة تجارة قطر وبنك قطر للتنمية ومؤسسة بداية لريادة الأعمال، إضافة إلى وجود رابطة لرجال
الأعمال القطريين[23] كانت تعقد إجتماعات تشاورية سنوية مع رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وتشير بعض التصريحات إلى إستمرارية هذا اللقاء مع رئيس الوزراء الجديد، وإن كان لم يعقد في 2013.[24] كما ترد بين الفينة والأخرى إشارات في الإعلام المقروء إلى الدور المفترض للقطاع الخاص وضرورة تنميته، إضافة إلى أهم التحديات التي يواجهها القائمون عليه.[25] والحقيقة أن الخوض في المسائل الإجرائية التي تعوق القطاع الخاص حديث يطول وتكثر تفاصيله، كما يمكن تناول المسألة من عدة زوايا، ولكننا في هذا المقام سنركز على محورين فقط لعلهما يعينان القارئ على رسم صورة عامة لوضع القطاع الخاص في دولة قطر، وهما:


1. خارطة عامة للقطاع وأهم الفاعلين فيه

2. القضايا الكبرى التي تواجه القطاع

 


خارطة عامة للقطاع الخاص في قطر


يمكن تصنيف أهم الفاعلين في القطاع الخاص في قطر إلى 4 أصناف يلخصها الرسم التالي:


بإستثناء بعض الوكالات التجارية، ظلت الدولة هي المحتكر الأكبر لمشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى في قطر إلى نهاية التسعينيات من القرن العشرين. ثم بدأ الحديث في بداية الألفية الجديدة عن تحرير الإقتصاد وفك الإحتكار عن الوكالات التجارية وتطوير بنية القوانين والأنظمة التي تنظم التجارة بما يتناسب مع طبيعة وآليات السوق المفتوح. وقد يُفسر هذا الإتجاه على أنه تماشٍ مع التوجه العالمي وتوقيع قطر لإتفاقيات دولية مثل "الجات"، أو قد ينظر إليه على أنه قناعة موجودة أصلًا لدى متخذي القرار، كما قد يكون مجرد تفاعل مع معطيات الواقع، حيث لجأت قطر في تلك الفترة إلى أشكال إقتصادية مثل شراكة القطاع العام والخاص PPP لتخفيف العبء على القطاع العام لا سيما مع التغيرات السريعة التي تشهدها الدولة. فمن الجدير بالملاحظة في هذا السياق أن حوالي 67% من مرافق توليد الطاقة تأتي عن طريق الشراكة بين القطاعين العام

والخاص،[26] كما أن حوالي 22% من تمويل القطاع الصحي يأتي من القطاع الخاص.[27] إضافة إلى فتح الباب أمام الشركات الكبرى في مجال الغاز والبترول مثل شل وإكسون موبيل وأوكسيدنتال وغيرها للمشاركة في تنمية القطاع، مع احتفاظ القطاع الحكومي ممثلًا بوزارة الطاقة وقطر للبترول بالهيمنة على هذه الإستثمارات. أما بالنسبة إلى الإستثمارات الأجنبية في المجالات المختلفة، فقد تم تقنينها في السنوات الماضية من خلال تشريعات[28] مثل قانون الإستثمار الأجنبي (الصادر سنة 2000) وقانون الشركات التجارية، والقرار الوزاري في شأن تنظيم مكاتب التمثيل التجاري، وقانون الوكالات التجارية، وقانون الضرائب.[29] كما أنه صدر، ولأول مرة، قانون يحمي الملكية الفكرية عام 2002. وعلى الرغم من الإعلان عن صدور قانون ينظم شراكة القطاع الخاص والعام[30]، إلا أن هذا القانون لم يصدر بعد. وعلى الأغلب، فإن المشاريع الكبرى للمستثمرين الأجانب تأتي من خلال رغبة الحكومة ودعوة المستثمر للمشاركة، أو من خلال الوسيط القطري ذي النفوذ، فهي إذن ليست خاضعة فقط لدينامكية السوق الحر ومعايير التنافسية. وبالرغم من سن قانون لإنشاء المناطق الحرة في قطر عام 2005، إلا أن هذا القانون لم يتم تفعيله.


ومن أهم الجهات التي إستحدثتها دولة قطر لتنشيط القطاع المالي والإستثماري مركز قطر للمال الذي تأسس عام 2005 بهدف تطوير الخدمات المالية وتوفير مناخ للتعاون المالي بين الداخل والخارج، وتتبع له 4 هيئات مستقلة هي:


1. هيئة مركز قطر للمال

2. الهيئة التنظيميّة، وتُعرف بهيئة تنظيم مركز قطر للمال

3. المحكمة التجارية والمدنية (الإبتدائية ومحكمة الإستئناف)

4. محكمة التنظيم


 


ولا تتوافر الكثير من المعلومات عن أنشطة مركز قطر للمال،[31] مما يطرح علامة إستفهام حول مدى تأثيره وفاعليته في الواقع مقارنة بالدور الذي كان مرسومًا له. أما على مستوى ما يعرف بريادة الأعمال، لا سيما في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن بنك قطر للتنمية يعتبر الجهة الحكومية الأساسية التي تقدم التمويل والخدمات الإستشارية لهذه المشاريع. وعلى الرغم من أن ما يعرف ببنك قطر للتنمية الصناعية قد أنشئ عام 1997، إلا أنه شهد نقلة نوعية في الرؤية والهيكل وطبيعة الدعم المقدم عام 2006 ليصبح بنك قطر للتنمية. فقد زاد رأس مال البنك من 200 مليون ريال قطري إلى 10 مليارات في 2008. كما أنه بدأ يلعب دورًا نشطًا في الآونة الأخيرة، وكان آخر ما توصل إليه هو عقد الشراكة بينه وبين شركة شل المالكة لمشروع Pearl GTL، وذلك لإتاحة عقود توريد للموردين المحليين من الشركات الصغيرة والمتوسطة.[32]

 


تحديات القطاع الخاص


لا شك في أن هناك تطورًا على المستوى التشريعي والعملي يصب في صالح القطاع الخاص بدأت قطر تشهده في العقد الأخير. فقد كان دور هذا القطاع في التنمية مجمدًا تقريبًا في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، حتى على المستوى الخطابي لا على المستوى الواقعي فقط. إلا أن هذا لا يمنع وجود تحديات كبرى تواجه هذا القطاع حتى الآن، كما أن دوره لم يُفعّل في شكل كامل. وكما ذكرنا، فإن الحديث عن تنمية القطاع الخاص يرتبط بكثير من التحديات الإجرائية على مستوى البنية التشريعية وكذلك آليات التنفيذ. وقد تم بالفعل إعتماد بعضها مثل الإعفاء الضريبي لبعض المستثمرين الأجانب وفك إحتكار بعض الوكالات التجارية وغيرها. وتظل بعض هذه المسائل الإجرائية معلقة، ومنها نقص الأراضي الصناعية والمحلات التجارية وتوفير مناطق سكنية للعمال وغيرها. لكننا، في هذا السياق، سنركز على 3 قضايا جوهرية نحسب أنها من أهم القضايا التي تواجه القطاع، وهي:


1. تكافؤ الفرص

2. الشفافية

3. الفصل بين الخاص والعام


وقد نجد أن هذه المسائل تطرح بين الفينة والأخرى من بعض رجال الأعمال بدرجة من الشفافية.[33] ولا شك في أن المسائل الثلاث مرتبطة ارتباطًا عضويًا ببعضها البعض، بل نكاد نقول إن تكافؤ الفرص والشفافية مسألتان متفرعتان أصلًا من إشكالية خلط الخاص بالعام. وشواهد هذا الخلط في الواقع كثيرة، ومنها على سبيل المثال الخطوط الجوية القطرية التي إنطلقت في التسعينيات كمبادرة من مجموعة من رجال الأعمال الذين لا تعرف هوياتهم، ثم دخلت الدولة شريكًا من دون أن تُعرف النسب والمبالغ التي أسهمت بها الأطراف المختلفة، بل من دون أن يُعلم ما إذا كانت الدولة بدخولها شريكًا قد تكفّلت في حقيقة الأمر بتمويل المشروع كاملًا وتسديد ديونه، مما يصبّ في صالح رجال الأعمال المؤسسين الذين تتداول الأوساط الشعبية أن منهم مسؤولين في السلطة التنفيذية. والحقيقة أن إنعدام الشفافية، في مثل هذه الحالة، هو ما يفتح الباب واسعًا للتكهنات المختلفة. ويبدو أن عدم الشفافية صار نهجًا تسير عليه الخطوط الجوية القطرية، إذ لا تُعلم حتى اليوم ميزانيتُها ولا أرباحُها أو خسائرها. كما لا يعرف ما إذا كانت الدولة لا تزال تضخ فوائض الغاز من أجل دعم خطوط الطيران الأولى في العالم، مما يطرح سؤالًا جوهريًا عن مدى نجاح النموذج الإقتصادي والمالي الذي تتبعه الخطوط القطرية، ومدى قدرته على الصمود في حال توقف ضخّ المال العام إليها كما يدور في الأوساط المحلية، وهو الأمر الذي تمتلك الخطوط الجوية القطرية حسمه بقليل من الوضوح والشفافية مع الجمهور. أما في مسألة عدم تكافؤ الفرص في بيئة الأعمال في قطر، فلا زلنا مع الخطوط الجوية القطرية التي يبدو أنها أصبحت نموذجًا مثاليًا للتحديات التي تواجه بيئة الأعمال في قطر. وكما هو معلوم، فإن للقطرية نفوذًا في تنظيم إستخدام المجال الجوي في قطر، وهو ما لا يجب أن يتاح لخطوط جوية تجارية بالأساس، حتى وإن كانت ناقلًا وطنيًا. ومن شواهد هذا النفوذ منعُ هيئةِ الطيران المدني الخطوط الإماراتية من ترويج عرضها داخل قطر بتخفيض أسعار التذاكر بنسبة 40%، مما اضطر الأخيرة إلى سحب العرض، بل وإعادة المال


إلى من اشترى التذاكر بالفعل، مما فهم أنه تكريس لإحتكار القطرية.[34] ونجد هذا المبدأ يتكرر في قطاعات أخرى، مثل قطاع المواصلات المحتكر من شركة كروة. وقد أُعلن مؤخرًا عن السماح بدخول شركة أخرى في قطاع المواصلات لتخفيف الضغط الذي تعاني منه بنية الدولة منذ سنوات، نتيجة الزيادة السكانية المتسارعة. جدير بالذكر أنه حتى هؤلاء اللاعبون الجدد يظلون خاضعين لقواعد اللعبة نفسها من الإحتكار وإختلاط نفوذ المسؤول بالقطاع التجاري. ومع غياب مبدأ تكافؤ الفرص وإستشراء الإحتكار ليس سهلًا أن تقوم للقطاع الخاص قائمة.

 


ميزانية الدولة


شهدت ميزانيات دولة قطر المعتمدة تصاعدًا مستمرًا في السنوات الأخيرة نتيجة عاملين رئيسين، أولهما الزيادات الكبيرة في عوائد النفط والغاز، وثانيهما التوسع الكبير في جميع المجالات من مشاريع البنية التحتية والإستثمار في التعليم والصحة وغيرها من المشروعات. وقد أعلن عن موازنة قدرها 218 مليار ريال قطري للسنة المالية 2014/2015[35] تعد الأعلى في تاريخ قطر حتى الآن، مقارنة بـ 210 مليارات ريال عن السنة المالية الفائتة 2013/2014[36] والتي كانت الأعلى في حينها. ويبيّن الرسم البياني أدناه[37] موازنات قطر المعتمدة بين عامي 2008 و2015. وجدير بالذكر أن الموازنات المعلن عنها في مطلع كل سنة مالية تعتمد على تقديرات معتدلة لأسعار النفط، هي في الغالب أقل بكثير من السعر الحقيقي لبرميل النفط. فقد بنيت تقديرات الدخل والموازنة لعام 2013-2014 بإعتماد سعر 65 دولارًا للبرميل. وبناءً على ذلك، فإن الفوائض المالية المتحققة في نهاية السنة المالية غالبًا ما كانت تفوق المتوقع في بدايتها.


وفي المقابل، يبيّن الرسم البياني أدناه[38] إجمالي الإيرادات المعلن عنها لكل سنة مالية في مقابل الميزانية للسنة نفسها. وسيلاحظ القارىء أن دولة قطر حققت فوائض مالية كبيرة خلال السنوات الماضية. أما بالنسبة إلى موازنتي 2013-2014 و2014-2015 فقد قدر الفائض بـ 7.4 مليارات ريال قطري و7.3 مليارات ريال قطري على التوالي، بناءً على تقدير متحفظ لسعر برميل النفط. ولم نقع حتى الآن على الفائض الحقيقي لموازنة 2013-2014. وبحسب تصريحات المسؤولين، فإن هذه الفوائض المالية يتم إستغلالها لدعم المشاريع الإستثمارية التي يشرف عليها جهاز قطر للإستثمار[39] ويحرّكها من خلال أذرعه وشركاته المختلفة. والهدف المعلن لكل هذه الإستثمارات التي تقدر بالمليارات هو استغلال فوائض النفط والغاز لمواجهة تقلبات أسعار السوق ودعم تنويع الإقتصاد وتأمين حق الأجيال القادمة، لا سيما لحقبة ما بعد النفط والغاز. وقد قدّر معهد صناديق الثروة السيادية، ومقره واشنطن، قيمة الأصول التي يديرها صندوق قطر للإستثمار – تأسس عام 2005 – بحوالي 170 مليار دولار، ليحل في المركز العاشر. في حين حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة ثانية، والمملكة العربية السعودية ثالثة، ودولة الكويت سادسة، من حيث قيمة الأصول المدارة. هذا في حين كان المركز الأول من نصيب النرويج التي تدير صندوقًا سياديًا يصبّ لصالح نظام التقاعد والمعاشات.[40] ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد مصدر رسمي في قطر يحدّد قيمة الأصول الحقيقية التي يديرها الجهاز.


أما الرسوم البيانية[41] أدناه فتوضح توزيع الإنفاق على المجالات المختلفة بين عامي 2011-2013.


أما موازنتا 2013-2014 و2014-2015[42] فقد شهدتا إهتمامًا أكبر بمشاريع البنى التحتية في مجالي التعليم والصحة، إضافة إلى الإهتمام الكبير بالمشاريع اللازمة للوفاء بمتطلبات بطولة العالم لكرة القدم (فيفا) 2022 والتي فازت قطر بإستضافتها.



وفي شكل، عام نستطيع أن نختتم هذه الجزئية بأن موازنات دولة قطر لم تشهد في السنوات الفائتة أي عجز، بل على العكس، فهي تحقق فائضًا ماليًا سنويًا يُستغل معظمه، بحسب التقارير المنشورة، في الإستثمار في الصندوق السيادي للدولة. وعلى الرغم من هذه الفوائض المالية الكبيرة خلال السنوات الفائتة، فإن الدين العام لقطر قدر بـ 224 مليار ريال قطري لعام 2012[43] و زاد بحوالي 13.7 مليار ريال قطري عام 2013. أخيرًا، من الجدير بالذكر أنه، وبحسب تصريحات المسؤولين، فإن حجم المشاريع المتوقع تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة يصل إلى 664 مليار ريال.[44]


 

أهم التطورات والصفقات


شهدت الإستثمارات القطرية عددًا من الإستحواذات المهمة عام 2013، وقد بلغت قيمة مجملها 32.33 مليار ريال موزعة على 9 صفقات. يأتي القطاع البنكي على رأس هذه الصفقات، ومن أهمها إستحواذ بنك قطر الوطني على بنك الأهلي سوسيته جنرال مصر بقيمة 8.9 مليار ريال.[45] كما إستحوذ البنك التجاري القطري على حوالي 74% من أسهم بنكAlternatif Bank التركي. فيما بلغت قيمة صفقات قطاع الإتصالات حوالي 10.8 مليار ريال قطري، ليحل ثانيًا بعد صفقات القطاع البنكي. فقد استحوذت شركة Ooredoo للإتصالات على حصة إضافية في آسيا سيل العراقية بنسبة 4.1% بقيمة 4.9 مليار ريال، كما إستحوذت على حصة إضافية تساوي 15% من أسهم شركة تونيزيانا التونسية للإتصالات بقيمة 1314 مليون ريال. أما في القطاع النفطي، فقد إستحوذت قطر للبترول على 15% من أسهم شركة إي آند بي في الكونغو، إحدى الوحدات التابعة لشركة توتال الفرنسية، بقيمة 5.84 مليار ريال.[46]
 

واللافت في إستحواذات عام 2013 دخول Qatar Foundation Endowment، وهي الذراع الإقتصادية لمؤسسة قطر، كواحدة من أهم اللاعبين. وقد تمثل هذا الأمر في إستحواذ المؤسسة على 37.37 مليون سهم من أسهم البنك الأهلي القطري. وقد بلغت قيمة تلك الصفقة نحو 615 مليون دولار، لتمثل %7.33 من إجمالي قيمة الإستحواذات في قطر. هذا إضافة إلى الإستحواذ على حوالي 5% من أسهم عملاق الإتصالات الهندي Bharti Airtel Ltd  بقيمة 1.26 مليار دولار.[47] ومن المعلوم أن مؤسسة قطر جهة غير ربحية تعنى، بالدرجة الأولى، بالتعليم والبحث العلمي، وهي أسست وأشرفت على المدينة التعليمية التي تضم 8 فروع لجامعات عالمية، إضافة إلى عدد من الكليات والبرامج المحلية. لذا فإن تأسيسQatar Foundation Endowment لتكون الذراع الإقتصادية لمؤسسة قطر ذات الطبيعة غير الربحية، ودخولها بقوة في عالم الإستثمار، قد يعد مؤشرًا على رغبة الحكومة في قطر في دفع المؤسسة لتحقق نوعًا من الإكتفاء الذاتي المالي، لا سيما أن المؤسسة ظلت لسنوات، ولا تزال، تعتمد في موازناتها على أموال الدولة. إلا أن هذه الموازنة ليست متاحة للرصد والتدقيق، وبالتالي يصعب التكهن بها، وإن كانت حتى اليوم، وبالنظر إلى المشاريع الموجودة على الأرض فعلًا، تقدر بالمليارات. ونلاحظ أن هذا الحديث عن ضرورة تحقيق درجة من درجات الإكتفاء الذاتي، بعيدًا عن ريع النفط والغاز، في بعض المؤسسات شبه الحكومية قد طال أيضًا – على الأقل بحسب التصريحات – هيئة المتاحف التي أعلن عام 2013 عن تحويلها إلى مؤسسة خاصة ذات نفع عام. والهيئة، بدورها، يُفترض أن تلعب دورًا ثقافيًا في الحيز العام المحلي، وهي سجّلت حضورًا دوليًا كبيرًا. إلا أن عدم الشفافية في الإعلان عن المصروفات الحقيقية لهيئة المتاحف فتح الباب على مصراعيه أمام التكهنات عن الأرقام والمبالغ التي يظن بعض المعترضين على أدائها أنها غير مبررة. وقد طالعتنا الصحف الرسمية بخبر فحواه أن مشروع سوق واقف 2 المزمع إفتتاحه على شاطئ منطقة الوكرة، جنوبي قطر ستؤول ملكيته وريعه إلى الهيئة بهدف تمويل أنشطتها مستقبلًا من خلال هذا الريع وغيره من الإستثمارات التي تنوي القيام بها. وجدير بالذكر أن هذا الخبر قد جاء بعد موجة من الإنتقادات، من قبل بعض الصحفيين المحليين وقطاع كبير من المغردين على تويتر، لبعض المسائل الإدارية والمبادرات في هيئة متاحف قطر.


وفي ديسمبر 2013، أعلن عن إنتهاء التحضيرات لإدراج شركة مسيعيد للبتروكيماويات القابضة في بورصة قطر. وقد تم بالفعل طرحها بعد ذلك. ويذكر أن الشركة تأسست في مايو 2013 برأس مال يقدر بـ 12 مليار قطري بهدف إنشاء وتملك وإدارة الأسهم والأصول في الشركات التي تمارس جميع أنواع التحويل أو التصنيع للبتروكيماويات.[48] وقد صدر القرار الأميري بطرح أسهم الشركة للإكتتاب بين القطريين فقط، وبنصيب متساوٍ للجميع. وكان الهدف المعلن هو تعميم ثقافة الإدخار بين المواطنين ودعمهم لمواجهة تحديات المستقبل.
 

من ناحية أخرى، أطلقت قطر، بنجاح، أول قمر إصطناعي لها وهو (سهيل 1) في أغسطس 2013، بعد 3 سنوات من بدء العمل فيه.[49] أما في ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، فعلى صعيد المواصلات لا يزال العمل على المشروعات الثلاث الكبرى قائمًا، وهي شبكة المترو ومطار حمد الدولي والميناء الجديد. وجدير بالذكر أن تاريخ إفتتاح مطار حمد الدولي – أبريل 2013 – والذي أعلن عنه مرارًا في الصحف المحلية قد تأجل بسبب عدم جاهزية المطار،[50] وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها التأجيل.[51] وآخر تاريخ معلن لإفتتاح المطار هو نهاية مايو 2014. أما في القطاع الصحي، فلا يزال العمل قائمًا لإفتتاح مستشفى ومركز بحوث السدرة، كما أن هناك خطة لإنشاء 19 مركزًا صحيًا لتغطية المناطق المختلفة في الدولة، وقد تم بالفعل البدء في 6 منها.[52]


كذلك تجدر الإشارة إلى ما يسمى بـ "مدينة الطاقة" في قطر. وهذه بعض المعلومات القليلة المتوافرة عن هذا المشروع. فالمدينة، بحسب المعلن، عنه ستمثّل مركز أعمال ونقطة إلتقاء للشركات في القطاعات المختلفة، وستوفر لها المساحة والخدمات اللوجستية والفندقية لتسهيل عملها. ويتوقع أن تبلغ تكلفة المشروع حوالي 3 مليارات دولار. وقد تم بالفعل الإنتهاء من حوالي 95% من مشاريع البنية التحتية للمشروع الذي يتخذ من مدينة لوسيل مقرًا له.[53] ومدينة لوسيل هذه هي مدينة سكنية ضخمة تعمل على إنشائها شركة الديار القطرية للعقارات، وتبلغ مساحتها 38 كيلومترًا مربعًا، وتضم 4 جزر و19 منطقة تجارية وسكنية وترفيهية، وتستوعب حوالي 200 ألف ساكن و170 ألف موظف و80 ألف زائر، وستشتمل على 22 فندقًا.[54] وقد إكتملت نسبة كبيرة من بناها التحتية بحسب التصريحات. وقد طرحت بعض الأراضي للبيع فعلًا.[55]


أيضًا، جدير بالذكر أن قطر تعد حاليًا لبناء 3 مناطق إقتصادية تشرف عليهاQatar’s Economic Zones Company (EZC). وقد تأسست الشركة تحت وزارة التجارة والإقتصاد عام 2011، وهي - بحسب تصريحات مديرها التنفيذي - تعد ذراع جهاز قطر للإستثمار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.[56] ولكن، لا تكاد تتوفر أي معلومات إضافية عن هذه المناطق الإقتصادية.


وفي ما يتعلق بقطاع السياحة، فهو يعدّ من القطاعات التي نالت إهتماًما وافرًا عام 2013-2014. فقد نشط، بشكل ملحوظ، دور هيئة السياحة، وهي الجهة الرسمية المنوط بها تنظيم هذا القطاع الذي يسهم حاليًا بحوالي 2.6% من الناتج الإجمالي المحلي. وبحسب الإستراتيجية التي دُشنت في  فبراير 2014، يُراد لهذا القطاع أن يسهم بحوالي 5.1% من
الناتج الإجمالي المحلي بحلول 2030. وتشمل الرؤية إستقطاب حوالي 7 ملايين سائح من جميع أنحاء العالم بحلول العام نفسه. وبالفعل، إفتتحت هيئة السياحة مكتبين سياحيين في لندن وباريس، وتخطّط لإفتتاح 8 مكاتب أخرى في عدد من الأسواق الرئيسية مستقبلًا لإستقطاب مزيد من السياح.[57]


 

ختامًا، مما لا شك فيه أن الكثير من المشاريع الإقتصادية القطرية أصبح محط أنظار المنطقة والعالم، بما في ذلك الإستعدادات لكأس العالم والمطار الجديد والإستثمارات الخارجية وغيرها الكثير. ولكن، لا تزال هناك علامات إستفهام كبيرة حول جدوى وإستدامة هذه المشاريع إقتصاديًا لو تم تمويلها ذاتيًا وسُحب الدعم الرسمي. إضافة إلى ذلك، هناك تساؤلات جدية حول جدوى هذه المشاريع من الناحية التنموية، لا سيما أنها نادرًا ما توظف العمالة المواطنة، وتسبب عبئًا على الميزانية العامة. وعلى الرغم من أن الميزانية العامة قد تكون ذات فوائض حاليًا، وعلى المستقبل القصير المدى، إلا أنه ليس معلومًا إستدامة هذا النموذج على المديين المتوسط والبعيد.


 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار                                                                 

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكترونيا



[1] "Qatar Economic Insight 2013," Qatar National Bank. >http://tinyurl.com/qatareconomicinsight2013<

[2] المصدر نفسه.

[3] حتى وقت كتابة هذا التقرير لم تصدر أرقام نهائية تقدر نسبة النمو الحقيقي للناتج الإجمالي المحلي لعام 2013.

[4] بني الجدول على الأرقام المتوافرة على موقع وزارة التخطيط التنموي والإحصاء

[5] “The Report: Qatar 2012,” Oxford Business Group. >http://www.oxfordbusinessgroup.com/product/report-qatar-2012<

[6] "السكان النشيطون إقتصاديًا (15 سنة فأكثر) حسب الجنسية والجنس والمهنة،" وزارة التخطيط التنموي والإحصاء. <http://tinyurl.com/qatarlaborforce2012>

[7] "مسح القوى العاملة الربع الرابع (أكتوبر–ديسمبر) 2013،" وزارة التخطيط التنموي والإحصاء. <http://tinyurl.com/qatarlaborforce2013>

[8] "السكان النشيطون إقتصاديًا (15 سنة فأكثر) حسب الجنسية والجنس والمهنة،" وزارة التخطيط التنموي والإحصاء. <http://tinyurl.com/qatarlaborforce2012>

[9] المصدر نفسه.

[10] "Qatar Social Trends 1998-2011,” Ministry of Development Planning and Statistics. >http://tinyurl.com/qatarsocialtrend<

[11] هذا من الأسئلة المصيرية التي تواجه معظم دول الخليج العربي. أنظر مقال د. علي فخرو، "مطلوب حلول مفصلية للخلل السكاني". <http://tinyurl.com/alifakhrogcdp>

[12] "حسين الملا: نرفض البطالة المقنعة والتقطير بالقطاع الخاص غير كافٍ"، جريدة الراية، 26 فبراير، 2014. <http://tinyurl.com/raya26022014>

[13] أنظر معلومات قطر التي يتضمنها "تقرير التنمية البشرية 2013" الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي. <http://reports.weforum.org/human-capital-index-2013>

[14] "قطر تنتج 7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز 2013"، صحيفة العرب، 3 أبريل 2014. <http://alarab.qa/new/mobile/details.php?issueId=2306&artid=289443>

[15] "حقائق وإحصاءات عن مصادر الثروة في قطر"، بي بي سي العربية، 26 يونيو 2013. <http://www.bbc.co.uk/arabic/business/2013/06/130626_qatar_gaz_oil.shtml>

[16] “Factbox: The energy behind Qatar's rising power,” Reuters, 26 June, 2013. >http://www.reuters.com/article/2013/06/26/us-qatar-energy-idUSBRE95P0A420130626 <

[17] إرجع إلى خارطة إستثمارات قطر للبترول حتى ديسمبر 2013: <https://www.qp.com.qa/en/QPActivities/QPActivties%20Images/QP_Map_2013.swf>

[18] يوفر هذا الموضوع المنشور على موقع جريدة الشرق القطرية معلومات عامة جيدة عن قطاع النفط والغاز في قطر وإن كان هناك العديد من المستجدات التي طرأت لاسيما في ما يتعلق بالطاقة الإنتاجية وإنتهاء ببعض المشاريع حيث أن أحدث المعلومات المتوفرة فيه تعود للعام 2007: <http://tinyurl.com/qatarinvestment>

[20] “The Report: Qatar 2012,” Oxford Business Group. >http://www.oxfordbusinessgroup.com/product/report-qatar-2012<

[21] “DHT Project: Powering ahead with clean-burn diesel,” The Pioneer, Issue 141, September 2013. >http://tinyurl.com/thepioneerissue141<

[22] “Pearl GTL,” Shell Corporation. >http://www.shell.com.qa/en/products-services/pearl.html<

[23] رابطة رجال الأعمال القطريين. <http://www.qataribusinessmen.org/support/objective-ar.htm>

[24] "القطاع الخاص يشعر بضياع فرص المشاريع لجهات أجنبية،" صحيفة العرب، 22 أبريل 2013. <http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1958&artid=239794>

[25] "القطاع الخاص القطري يشكو مزاحمة الشركات المساهمة المدعومة حكومياً،" صحيفة العرب، 30 مايو 2011. <http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=189970&issueNo=1261&secId=17>

[26] "67% من مرافق توليد الطاقة شراكة بين القطاع العام والخاص في قطر،" صحيفة الراية، 7 فبراير 2012. <http://tinyurl.com/alraya07022012>

[27] "نبذة عن قطاع الصحة،" بنك قطر للتنمية. <http://tinyurl.com/smetoolkit>

[28] "قوانين الإستثمار"، وزارة الإقتصاد والتجارة لدولة قطر. <http://tinyurl.com/investmentlaws>

[29] "خطوات ممارسة الأعمال التجارية في قطر للمستثمر الأجنبي"، بنك قطر للتنمية، 29 يناير 2012. <http://tinyurl.com/privatesectorqatar>

[30] “Law to regulate public-private partnership soon,” The Peninsula, 2 January, 2013. >http://thepeninsulaqatar.com/business/qatar-business/220260/law-to-regulate-public-private-partnership-soon <

[31] “About QFC Authority,” Qatar Financial Centre Authority, 20 April, 2014. >http://www.qfc.com.qa/en-US/About-qfc.aspx<

[32] "آل محمود: بنك التنمية يوفر 100 فرصة إستثمارية للقطاع الخاص بالتعاون مع 'الريل'"، صحيفة العرب، 8 مايو 2013. <http://www.alarab.qa/mobile/details.php?issueId=1975&artid=242239>

[33] "القطاع الخاص القطري يشكو مزاحمة الشركات المساهمة المدعومة حكومياً،" صحيفة العرب، 30 مايو 2011. <http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=189970&issueNo=1261&secId=17>

[34] "هل يكرس الطيران المدني احتكار القطرية؟"، صحيفة العرب، 1 يناير 2012. <http://www.alarab.qa/details.php?artid=165993&issueId=1478>

[35] “Emir approves record 225.7 billion Qatari Riyal budget,” The Peninsula, 31 March, 2014. >http://thepeninsulaqatar.com/news/qatar/277900/emir-approves-record-qr225-7bn-budget<

[36] "قطر ترفع الإنفاق في موازنة هذا العام 18% إلى 210 مليارات ريال"، سي ان بي سي العربية، 1 أبريل 2013. <http://www.cnbcarabia.com/?p=79625>

[37] "النشرة الإحصائية الفصلية"، بنك قطر المركزي، ديسبمر 2013. <http://tinyurl.com/qcbquarterlybulletin>

[38] المصدر نفسه.

[39] "نبذة عن جهاز قطر للإستثمار"، جهاز قطر للإستثمار. <http://www.qia.qa>

[40] “Sovereign Wealth Fund Ranking,” Sovereign Wealth Fund Institute, March 2014. >http://www.swfinstitute.org/fund-rankings/<

[41] "النشرة الإحصائية الفصلية"، بنك قطر المركزي، ديسبمر 2013. <http://tinyurl.com/qcbquarterlybulletin>

[42] "بوابة الشرق تنشر تفاصيل أكبر موازنة في تاريخ قطر"، بوابة الشرق، 30 مارس، 2014. <http://tinyurl.com/alsharq30032014>

[43] "89 مليار دولار حجم ديون القطاع العام القطري"، صحيفة العرب، 8 نوفمبر 2012. <http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1793&artid=215453>

[44] "بوابة الشرق تنشر تفاصيل أكبر موازنة في تاريخ قطر،" بوابة الشرق، 30 مارس، 2014. <http://tinyurl.com/alsharq30032014>

[45] "قطر صائدة الصفقات حققت إستحواذات بـ 9 مليارات دولار لعام 2013"، صحيفة النهار، 1 يناير، 2014. <http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=428693&date=01012014>

[46] "9 مليارات دولار إستحواذات قطرية بالعالم 2013"، صحيفة العرب، 31 ديسمبر 2013. <http://www.alarab.qa/mobile/details.php?issueId=2214&artid=276111>

[47] “Bharti to sell 5 percent stake to Qatar Foundation Endowment for $1.26 billion,” Reuters, 3 May, 2013. >http://in.reuters.com/article/2013/05/03/bharti-airtel-qatar-foundation-idINDEE94201820130503<

[48] "تداول أسهم "مسيعيد للبتروكيماويات القابضة" في البورصة الأسبوع المقبل"، صحيفة الراية، 18 فبراير، 2014. <http://www.raya.com/news/pages/c81d05d8-0eb3-4f21-8f89-9d71bf968377>

[49] "سهيل واحد أول قمر إصطناعي قطري"، الجزيرة.نت، 30 أغسطس 2013. <http://tinyurl.com/aljazeera30082013>

[50]'''ليندنر ديبا' ترفع دعوى تعويض دولية ضد المطار الجديد"، صحيفة العرب، 17 سبتمبر 2013. <http://www.alarab.qa/details.php?issueId=2108&artid=260706>

[51] محمد الخليفي. "الشفافية ومكافحة الفساد: بين الصورة والواقع حالة قطر". <http://tinyurl.com/mohdhilal>

[52] “Qatar’s largest budget estimates 218 billion Qatari Riyal outlay,” Gulf Times, 31 March, 2014. >http://www.gulf-times.com/qatar/178/details/386606/qatar%E2%80%99s-largest-budget-estimates-qr218bn-outlay<

[53] "إكتمال أعمال البنية التحتية في "مدينة الطاقة قطر"،" صحيفة العرب، 16 سبتمبر 2013. <http://www.alarab.qa/mobile/details.php?issueId=2107&artid=260606>

[55] "مدينة لوسيل تبدأ في إستقبال سكانها،" بوابة الشرق، 11 فبراير 2014. <http://tinyurl.com/lusail2014>

[56] “Economic zones to improve ease of business in Qatar and support client investment,” The Edge, 17 April, 2014. >http://www.theedge.me/economic-zones-to-improve-ease-of-business-in-qatar-and-support-client-investment/<

[57] "تدشين إستراتيجية قطر الوطنية لقطاع السياحة 2030،" صحيفة الراية، 25 فبراير 2014. <http://tinyurl.com/ku8eagx>