مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.2 (السيداو) في دول مجلس التعاون: تمكين للمرأة أم استمرار لسياسات التهميش – خليل بوهزاع

طباعة PDF
 
مقدمة

شهدت الألفية الثالثة بروزاً واضحاً لقضايا المرأة وتمكينها في دول الخليج العربي. وبدءاً من العام 2004، الذي شهد تعيين وزيرتين في البحرين وعمان وقطر، أصبح الاهتمام الرسمي بتمكين المرأة ظاهراً من خلال جملة من السياسيات والبرامج التي أطلقتها دول الخليج لتوسيع مساحة مشاركة المرأة في الحياة العامة.
وتشكل مصادقة دول الخليج على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)[1] إحدى أبرز الخطوات التي اتخذتها الدول الخليجية في إلزام نفسها بمبادئ وأحكام الاتفاقية، إلا أنها في ذات الوقت ضمّنت مصادقتها على الاتفاقية جملة من التحفظات على مواد توصف بأنها من المواد الجوهرية للاتفاقية، بحجة تعارضها مع القوانين الوطنية أو مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ورغم أن الكويت قد سحبت إحدى تحفظاتها بعد الإقرار بحق المرأة في الانتخاب والترشيح لمجلس الأمة[2]، وأعادت البحرين صياغة تحفظاتها[3]، إلا أن مستوى وحدة التحفظات بين دول الخليج على الاتفاقية جاء متطابقاً إلى حد بعيد، ولا توجد أية مؤشرات حقيقية تُنبئ بسحب تحفظاتها أو التخفيف منها.



  تواريخ مصادقة الدول الخليجية على اتفاقية (السيداو)- المصدر (UN Treaty Collections)
 
ويقصد بالتحفظ على الاتفاقيات إعلان الدولة التي تنوي المصادقة على اتفاقيةً ما استبعاد أحكام المواد المتحفظ عليها من نطاق سريانها على الدولة المعنية[4]. وتثير تحفظات الدول على الاتفاقيات الدولية، لا سيما الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان، إشكاليات عديدة، بعضها قانوني يتمثل في مدى أحقية الدول في التحفظ على مواد تُعد أساسية في الموضوع الذي تنظمه هذه الاتفاقية أو تلك، والبعض الآخر يمكن وصفه بالأخلاقي، بمعنى كيف يمكن لدولة أن تمارس سيادتها في الدخول في اتفاقيةٍ ما دون أن تحدوها الرغبة في الالتزام ببنودها؟

تسعى هذه الورقة للإجابة على تساؤل رئيسي، هل يمكن اعتبار مصادقة الدول الخليجية على (السيداو) تعبيراً حقيقياً عن رغبتها في إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة في مجتمعات الخليج، أم أنها مناورة لتحسين السمعة الدولية لهذه الدول على مستوى حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق المرأة بصورة خاصة؟

تبدأ الورقة بمدخل عن (السيداو) وطبيعتها القانونية والجدل الذي يدور حولها كوثيقة حقوقية، كما تناقش تحفظات دول الخليج على الاتفاقية وتحليلها في ضوء المعايير الدولية والإشكاليات التي تثيرها على المستوى الوطني. وتجدر الإشارة إلى أن الورقة لا تُناقش تحفظات الدول الخليجية كل على حدة، أو مدى التزام جميع الدول بمواد الاتفاقية، لكنها تناقش التحفظات بصورة شاملة، كون جميع التحفظات متطابقة تقريباً كما أشرنا، كما أن الإشارات إلى دولة خليجية دون الأخرى جاء لتلبية متطلبات الورقة من حيث مقاربة مدى الالتزام بالاتفاقية ولتبيان ما قد يُعد انتهاكاً "صارخ" للاتفاقية من قبل دولة ما، ولا يعني ذلك أن باقي الدول أفضل حالاً من الدولة التي وردت في سياق المناقشة. كما أن هذه الورقة ترصد ضعف التنفيذ لمبادئ الاتفاقية، وبالتالي فهي لا تُنكر بعض التطورات الإيجابية التي تحققت للمرأة في عدد من الدول الخليجية، ليس مجال هذه الورقة استعراضها.

 
توطئة: الاتفاقيات الدولية ما بين حقوق الانسان والسيادة الوطنية

قبل الشروع في متن الورقة، قد يكون من المهم الإجابة على تساؤل تمهيدي حول أحقية ما يسمى بالمجتمع الدولي أو الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في التعليق أو توجيه النقد لنهج دولةً ما فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ومنها حقوق المرأة كموضوع رئيسي لهذه الورقة. بمعنى آخر، تصف العديد من الدول الانتقادات أو المطالبات لها بوقف أو تحسين ظروف حقوق الإنسان فيها بأنه تدخل في الشؤون الداخلية للدول أو أنها تمس بالسيادة التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة[5]. ولهذا فإن التطرق لهذا المفهوم ضروري بهدف إزالة اللبس لدى من يرى بأن مبدأ سيادة الدولة يبرر للدول التنصل من التزاماتها الدولية المتصلة بحقوق الإنسان.
 
شهد هذا المفهوم تغيرات جذرية بعد نشوء القانون الدولي لحقوق الإنسان وألقى بأثره على جوانب عديدة من القانون الدولي[6]. فالفكرة القائلة بأن القانون الدولي لا ينظم إلا العلاقات بين الدول، وأن الأفراد لا حماية لهم بموجب القانون الدولي إلا في إطار الاتفاقيات ذات البعد الدبلوماسي أو تلك المتصلة بحماية الدولة لمواطنيها المقيمين على إقليم دولة أخرى، وأن العلاقة بين الدولة ومواطنيها تُنظم وفق مبدأ السيادة الوطنية الكاملة، أصبحت على المحك[7]. فقد أصبح الأفراد جزءاً وموضوعاً لعدد من الاتفاقيات الدولية وبالأخص اتفاقيات حقوق الإنسان التي كرست حقوقاً عالمية تطلب هذه الاتفاقيات احترامها في كافة الأوقات وبصرف النظر عن مكان وجود هذا الإنسان[8]. ومن جهة أخرى، وكنتيجة ثانية لنشوء قانون حقوق الإنسان الدولي، تغير مفهوم "سيادة الدولة" في التعاطي مع الشؤون الداخلية الخاصة بمواطنيها، حيث أصبحت الدول مساءلة من قبل القانون الدولي حينما تنتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان[9]، وأصبحت وكالات الأمم المتحدة، كالمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين بالتعذيب وحرية الرأي والتعبير، لها سلطة في توجيه سهام النقد والتوجيه وفتح لجان التحقيق في قضايا الانتهاكات حتى وإن كانت داخلية. وقد استند مجلس الأمن في أكثر من قرار له[10]، تحت مفاهيم التدخل الدولي الإنساني ومسؤولية الحماية[11]، على انتهاكات "جسيمة" متصلة بحقوق الإنسان لتبرير التدخل العسكري في بعض الدول.

إجمالاً، يمكن القول بأن حقوق الإنسان أصبحت عنصراً رئيسياً في القانون الدولي، وبموجبه أصبح من الطبيعي أن توجه المنظمات الدولية أو دول أخرى انتقادات، تكون في بعض الحالات حادة جداً، لدولةً أخرى تمارس فيها انتهاكات لحقوق الإنسان، وبالتالي التعذر بأن ما يحدث في الدولة هو أحداث داخلية وأن الدولة تمارس سيادتها في التعاطي مع تلك الأحداث لا يلقى الكثير من التأييد. ومن هنا فإن انتهاك الدول لحقوق المرأة، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان، يأتي في هذا السياق، أي لا يمكن التعذر بالسيادة الوطنية حينما يتم انتقاد سلوك ما يؤثر على مبدأ مساواة المرأة في المجتمع.


"السيداو": الإعلان العالمي لحقوق المرأة

نتيجة لفشل عدد من الصكوك الدولية التي استهدفت تعزيز موقع المرأة في الحياة العامة ومساواتها بالرجل في مختلف المجالات[12]، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1979 (السيداو) كوثيقة شاملة لإزالة كافة الحواجز التي تحول دون ممارسة المرأة لأدوارها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على نحوٍ مساوٍ للرجل، حتى باتت توصف بأنها الاتفاقية الأكثر شمولاً لحقوق المرأة[13]، وبأنها الصك القانوني الدولي الذي يقتضي باحترام حقوق الإنسان للمرأة ومراعاتها، فهي عالمية من حيث مجالها، شاملة في النطاق وطابعها ملزم قانونياً[14]، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك بوصفها بـ"الإعلان العالمي لحقوق المرأة"[15].

وجاء إقرار (السيداو) بعد جدل طويل ساد في أوساط الباحثين والناشطات النسويات حول خلو أو إغفال اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية لمعالجات صريحة للقضايا المتصلة بالمرأة[16]. وتنتقد إحدى الباحثات معايير حقوق الإنسان التي سبقت إقرار الاتفاقية بأنها جاءت في سياقات وصياغات "فُصلت بعقلية ذكورية"[17].

إن نطاق (السيداو) القانوني عالج العديد من الزوايا التي كان بها أو من خلالها يتم التمييز ضد المرأة في المجالين العام، على مستوى علاقة المرأة مع المجتمع أو الدولة، والخاص ويقصد به على مستوى الأسرة والعائلة[18]. وقد تمت صياغة تعريف التمييز ضد المرأة في الاتفاقية بصورة عامة ليشمل "أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة، على أساس تساوي الرجل والمرأة، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها وممارستها لها بغض النظر عن حالتها الزوجية"[19].

وتُلزم الاتفاقية الدول الأعضاء فيها باتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها إزالة الأسباب التي تكرس التمييز ضد المرأة، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، على مستوى التشريع والممارسة والأعراف السائدة في المجتمع، وأن تنص على تجريم التمييز على أساس الجنس في دساتيرها وتشريعاتها الوطنية[20].

وتضمن الدول الأطراف أن تمارس المرأة بصورة طبيعية ودون عوائق، أسوة بالرجل، دورها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي[21]. وعلى نفس القدر من المسؤولية على الدولة، عليها أن تعمل على تعديل الصورة النمطية السائدة في المجتمع عن المرأة والمتمثلة في تبعيتها للرجل، بما في ذلك تمتع المرأة بحقوق متساوية مع الرجل في إطار الأسرة وتغيير الصورة النمطية عن دور المرأة والرجال في المجتمع[22].

وتنص الاتفاقية على تدابير من شأنها ضمان حق المرأة في ممارسة دور فاعل في الحياة السياسية والحياة العامة وأن تتخذ الاجراءات التي من شأنها منع أية شكل من أشكال التمييز ضدها في الحياة فيما تشدد المادة (9) على أحقية المرأة في منح جنسيتها لأبنائها، وضمان عدم التمييز بينها وبين الرجل في ميداني التعليم والعمل[23] وفي أن تتلقى رعاية صحية متساوية مع الرجل[24].ومن أكثر المواد إثارة للجدل، كما سنرى لاحقاً، تلك المتعلقة بمساواة المرأة في الأسرة من حيث الحقوق والمسؤوليات والحرية[25].

وكغيرها من الاتفاقيات ذات الطابع الحقوقي، تلتزم الدول الأعضاء في (السيداو) بتقديم تقارير دورية عن التقدم المحرز في تنفيذ بنودها[26] تعرض على لجنة متخصصة (لجنة السيداو)[27]. كما ألحقت الاتفاقية ببرتوكول اختياري[28] يُمكّن الأفراد والجماعات من تقديم شكاوى إلى لجنة (السيداو) ضد أي دولة عضو لا تلتزم ببنود الاتفاقية، كما تُتيح للجنة التحقيق فيما قد يُعتبر انتهاكاً جسيماً لبنود الاتفاقية. ولم تصادق أي من دول الخليج على هذا البروتوكول. وتصدر لجنة (السيداو) أثناء انعقاد دوراتها توصيات عامة ملزمة للدول الأعضاء في الاتفاقية تتناول الأحكام والتفسيرات لمواد الاتفاقية[29].

ورغم الاحتفاء الذي حظيت به هذه الاتفاقية على المستوى الدولي، إلا أن جدلاً متشعب الأطراف دار حولها، سواء من حيث شموليتها أو من حيث طبيعة الحقوق التي تسعى لتكريسها، لا سيما في الجوانب المتصلة بشؤون المرأة في محيط الأسرة.

فمن الناحية الموضوعية، يرى بعض الباحثين أن تخصيص صك دولي معني بحقوق المرأة يسهم في تهميشها، حيث تنصب الجهود لتكريس ما هو وارد في اتفاقية )السيداو) على سبيل المثال وتجاهل تكريس الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الأنسان والتي هي أكثر شمولية[30]. ويرى أولئك بأن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، على الرغم من قبولها دولياً، مازالت تعاني من ثغرات، وبالتالي فبدلاً من صياغة صكوك جديدة ذات نطاق قانوني أضيق، يتوجب العمل على ما هو قائم وتعزيزه بآليات تضمن حماية حقوق كافة البشر.

وأغفلت الاتفاقية أيضاً مسألة العنف ضد المرأة بوصفه أحد القضايا الرئيسية التي تعاني منها ولها انعكاسات مباشرة على وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ورغم تدارك لجنة (السيداو) هذه المسألة بإقرارها التوصية رقم (12) في العام 1989، ودعت الدول لتضمين تقاريرها بمعلومات حول العنف ضد المرأة[31]، والتوصية رقم (19) في العام 1992 التي أعادت التأكيد على ما تضمنته التوصية السابقة إضافة إلى تفسير نطاق المادة الأولى من الاتفاقية ليشمل العنف ضد المرأة[32]، إلا أن ذلك لم يُبعد سهام النقد للاتفاقية من هذا الجانب[33].

وتُنتقد الاتفاقية أيضاً بأنها جاءت في العديد من موادها بنصوص عامة لا تحدد طبيعة الالتزام المفروض على الدول الأطراف في الاتفاقية. ومن قبيل ذلك الاكتفاء أثناء تعداد الخطوات التي يجب أن تتولاها الدولة تنفيذاً لبنود الاتفاقية بـ "اتخاذ التدابير اللازمة" أو "الوسائل المناسبة"، وهو ما يجعل مسألة تقدير ماهية التدابير والوسائل المناسبة أو اللازمة خاضعة لتقدير السلطات في كل دولة وتبعاً لثقافة كل مجتمع، الأمر الذي يقلل من "كونية" الحقوق التي تعالجها الاتفاقية. يُضاف إلى ذلك الضعف الذي يعتري آلية مراقبة تطبيق الاتفاقية والذي يقتصر على التقارير الدورية للدول دون أن يترتب على ذلك تتبع ونقد حقيقي وواضح المعالم لمدى التزام أو عدم التزام الدول بمتطلبات الاتفاقية[34].

ومن حيث طبيعة الحقوق التي تغطيها الاتفاقية، ففي الغالب توجه سهام النقد بأنها وضعت لتحمي أو تكرس حقوقاً للمرأة استقرت عليها المجتمعات الغربية دون غيرها من المجتمعات التي يشكل فيها الدين والعادات والتقاليد والأعراف حيزاً مهماً وتلقي بظلالها على مكانة المرأة في المجتمع وفي محيطها الأسري، كما هي في المجتمعات العربية والشرقية والأفريقية عموماً. والأخيرة حجة مردود عليها. فليست الدول العربية أو الأفريقية هي الوحيدة التي تجادل بتعارض مبادئ (السيداو) مع العادات التقاليد والدين، أو مع نظامها القانوني الوطني. فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لم تصادق على هذه الاتفاقية استناداً إلى الادعاء بتعارضها مع النظام القانوني الوطني وتجاوباً مع الضغط الذي تمارسه جماعات الضغط المسيحية[35]، كما يستخدم الكيان الصهيوني، الذي يدعي جزافاً بأنه أكثر الأنظمة ليبرالية في المنطقة، الديانة اليهودية كسبب لعدم التزامه بمبدأ مساواة المرأة بالرجل في تقلد مناصب القضاء[36].

وقد استخدمت العديد من الدول العربية، ومنها الخليجية، مسألة الدين والثقافة والأعراف الاجتماعية كسبب للتحفظ أو رفض بعض مواد الاتفاقية، كما استخدمتها القوى السياسية الدينية سبباً لانتقاد الحكومات التي صادقت عليها. ويُرجع البعض إلى هذا "الفهم الخاطئ" لما تسعى لتكريسه الاتفاقية إلى السلوك الذي مارسته الحكومات الغربية من جهة وحركاتها النسوية من جهة أخرى من اعتبار أن كل ما تضمنته الاتفاقية تشكل أولوية لجميع النساء في العالم، الأمر الذي أدى إلى تجاهل قضايا ذات أولوية أكبر لدى المرأة في مجتمعات ما بعد "الاستعمار"، ما شكل ردة فعل مضادة لها. وبصورة عامة لا يمكن الركون إلى تلك الحجج لأسباب عديدة. أولاً، ومن منطق سيادة الدول، فإن أحداً لا يُجبر دولة ما على الانضمام لاتفاقية ما لا تتسق وتشريعاتها أو عاداتها الوطنية، وعلى ذلك فإن الدول التي صادقت على الاتفاقية يُفترض فيها القبول بما تضمنه هذا الاتفاق والسعي لتنفيذ بنوده. ثانياً، صحيح أن أولويات المرأة تختلف باختلاف المجتمع، وبالتالي فإن الاتفاقية تضع إطاراً عاماً يُمكّن التجمعات النسوية في كل مجتمع من تحديد أولوياته، وبالتالي ما يعد أولوية أو ضرورة ملحة للحراك النسائي في دولة ما، كإلغاء منظومة الولاية أو قيادة السيارة في السعودية، الذي لا يعد أولوية لدى المرأة البحرينية أو الكويتية بالمقابل. وللتدليل أكثر على هذه المسألة يمكن الاستشهاد بموقف الاتحاد النسائي البحريني، حيث لم يُثير الاتحاد في تقرير الظل أثناء المراجعة الدورية الثانية لتقرير الحكومة حول الاتفاقية أية مسائل خلافية في المجتمع أو تمس قيمة دينية يقوم عليها المجتمع أو لا تتسق مع الاجتهادات الحديثة في الفقه الإسلامي، بل ركز على القضايا التي تمثل أولوية للمرأة في المجتمع البحريني كالمساواة الاقتصادية والسياسية وإزالة كافة القيود التي تمنع المرأة من أن تمارس دورها الطبيعي في المجتمع[37]. أيضاً توجد دول ذات غالبية مسلمة كماليزيا أو تونس سحبت الكثير من التحفظات التي تعتبرها دول مجلس التعاون "تتعارض مع الشريعة الإسلامية" مما يضعف هذه الحجة.[38]

 
تحفظات دول مجلس التعاون على السيداو

رغم التصديقات العالية التي حظيت بها (السيداو) والبالغة 189 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة[39]، إلا أنها في ذات الوقت تعد من أكثر الاتفاقيات المشوبة بالتحفظات على موادها، ليتجاوز عدد التحفظات عليها التسعين تحفظاً وإعلاناً[40].

ومن ضمن الدول التي عبرت عن تحفظاتها على عدد من مواد الاتفاقية دول الخليج، حيث اشتركت هذه الدول، مع أغلبية الدول العربية والإسلامية، في إيراد تحفظاتها على المواد 2، 9، 15، 16 و29، إما بحجة تعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية أو لتعارضها مع التشريعات الوطنية. ولكن ما هو مضمون المواد التي تحفظت عليها الدول الخليجية؟ وما هي مبرراتها لاتخاذ هذا الموقف التحفظي؟

لقد تركزت التحفظات الخليجية على ست مواد، خمس منها مواد تشكل أعمدة رئيسية للاتفاقية وهي المواد 2،7، 9، 15 و16. أما المادة 29 والخاصة بالتحكيم وإمكانية لجوء أطراف الاتفاقية إلى محكمة العدل الدولية لحل أي خلاف بينها حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها، فقد جاءت صياغتها بصورة تدعو الدول للتحفظ عليها، حيث تجيز الفقرة الثانية من المادة للدول أثناء تصديقها على الاتفاقية أن تتحفظ على آلية الاحتكام لمحكمة العدل الدولية[41]، وبالتالي فهي لا تمثل أية إشكالية تتصل والمبادئ الرئيسية لاتفاقية (السيداو).

لقد اتفقت دول الخليج، باستثناء الكويت نسبياً، على المواد التي أبدت التحفظات عليها. وتعد الكويت أقل الدول الخليجية تحفظاً على الاتفاقية من حيث عدد المواد ومن حيث التشدد في صياغتها، فيما تعد كل السعودية وعمان من أكثر الدول عمومية في تحفظاتها، حيث اعتبرت نفسها غير ملزمة بأي نص يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية.

 
المادة الثانية

تُلزم المادة الثانية من الاتفاقية الدول الأطراف فيها بتعهدات من شأنها "إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية وتشريعاتها"[42]، وأن تعمل على تجريم التمييز أياً كانت صورته وأن تُلغي أية أحكام تمثل تمييزاً ضد المرأة[43] و"فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي"[44]، وأن تلتزم الدولة مؤسساتها[45] وأي شخص أو مؤسسة[46] بعدم التمييز ضد المرأة، وأن تتخذ التدابير التشريعية للتصدي لأية أنظمة أو أعراف أو ممارسات تُعد تمييزاً ضد المرأة[47]، وأخيراً "إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة"[48]، كالقوانين التي تمنح الرجل الذي يرتكب جريمة قتل زوجته أو اخته فيما يعرف في بعض الدول بـ"جرائم الشرف" عذراً مخففاً فيما لا تستفيد المرأة من ذات العذر، أو إلغاء عقوبة المُغتصب إذا تزوج ضحيته.

وقد عبرت كل من الإمارات والبحرين وقطر بشكل صريح تحفظها على أحكام المادة وإن اختلفت في نطاق ذلك التحفظ. فالإمارات وقطر كان تحفظهما جزئياً على الفقرة (و) و(أ) على التوالي. وعللت الإمارات تحفظها بكون حكم الفقرة (و) مخالفاً "لأحكام الميراث التي أقرتها أحكام الشريعة الإسلامية"[49]، أما قطر فكان سبب تحفظها هو أن حكم الفقرة (أ) يتعارض والمادة الدستورية المنظمة لتوارث حكم الإمارة الذي لا يكون إلا بين الذكور[50]، بينما كان تحفظ البحرين عاماً على جميع أحكام المادة الواردة في ستة فقرات، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بأحكامها "دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية"[51]. وفي الوقت الذي لم تبدي الكويت أي تحفظ على هذه المادة، أوردت، وكما سبق ذكره، السعودية[52] وعمان[53] تحفظاً عاماً على جميع مواد الاتفاقية إذا تعارضت مع أحكام الشريعة.
 
 
المادة الخامسة

باستثناء السعودية وعمان اللتين أوردتا تحفظاً عاماً على بنود الاتفاقية في حال تعارض أياً من نصوصها مع أحكام الشريعة الإسلامية، أرفقت قطر تحفظاتها بإعلان أشارت فيه إلى أن تطبيق هذه المادة، لاسيما فيما يتصل بتغيير "الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة" يجب الا يفهم منه "تشجيع المرأة للتخلي عن دورها كأم ومربية مما يؤدي إلى خلخلة كيان الأسرة"[54]. وهذا الإعلان الذي يشبه في حد ذاته تحفظاً صريحاً على الاتفاقية، وإن جاء بصيغة إعلان، يعطي مؤشراً للمتابع بأن من صاغ تقرير الدولة المقدم للجنة (السيداو) غير مؤمن من الأصل بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. إن تغيير الصورة العامة للمرأة في المجتمع من كونها شخصاً ثانوياً في كافة المجالات، بما فيها الأسرة حيث الغلبة للرجل وهو القائد وهو المُسير والحامي لكيانها، إلى إنسان كامل الأهلية يؤثر ويتأثر بمحيطه، هي إحدى الأسس التي تقوم عليها الاتفاقية، وبالتالي فإن حصر دور تربية الأبناء ورعاية الأسرة على كاهل المرأة دون شراكة من الرجل، تأصيلاً من قبل الدولة لمفهوم التراتبية في المجتمع والأسرة، وأن الرجل هو في مرتبة أعلى من المرأة.

 
المادة التاسعة

تنظم المادة التاسعة من الاتفاقية حق المرأة في مساواتها بالرجل في اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها وتغييرها، وألا يؤثر زواجها من أجنبي على حقها في تغيير جنسيتها أو الاحتفاظ بها أسوة بالرجل[55]، فضلاً عن منح جنسيتها لأبنائها[56].

وبصورة عامة، رفضت جميع دول الخليج الالتزام بمضمون هذه المادة كونها تستند إلى رابطة الدم من ناحية الأب في منح الجنسية، واعتبرت أن الجنسية شأن داخلي تنظمه الدول بمقتضى حقها السيادي في تدبير شؤونها الداخلية[57]، وأضافت كل من البحرين وعمان وقطر والسعودية بأن تحفظها ذلك مناطه ضمان عدم ازدواج الجنسية[58]. ورغم تفصيل بعض الدول في الحالات التي تُمكن المرأة من منح جنسيتها لأبنائها، في حالتي عدم ثبوت النسب للأب أو إذا كان الأب لا يحمل الجنسية، إلا أن تحفظها كان واضحاً على عدم تمكن الأم من منح جنسيتها لأبنائها إلا في الحالات سالفة الذكر.

 
المادة الخامسة عشر

توجب الاتفاقية مساواة المرأة مع الرجل أمام القانون[59] وفي الأهلية القانونية للقيام بالتصرفات القانونية[60]، وأن تمنح الدول المرأة حقاً مساوياً للرجل في حركتها واختيار محل سكنها وإقامتها[61].

ولم تبدي الكويت أي تحفظ على أحكام المادة، إلا أن البحرين وعمان تحفظتا على الفقرة الرابعة منها فقط وتحفظت الإمارات على الفقرة الثانية، فيما تحفظت قطر على الفقرتين الأولى والرابعة من المادة. وبررت كل من البحرين[62] وقطر[63] أن تحفظهما على الفقرة الرابعة سببه أن الشريعة الإسلامية والأعراف السائدة في المجتمع تُلزم المرأة المتزوجة بالإقامة في مسكن الزوجية بينما العزباء فمقرها هو مسكن العائلة، واعتبار أن المرأة التي تهجر سكن الزوجية ناشزاً تسقط عنها النفقة، وكذلك رأت قطر في تعليقها على الفقرة الأولى من المادة أنها تتعارض وأحكام الشريعة في مسائل الشهادة والميراث[64]. ورأت الإمارات أن الفقرة الثانية من المادة "تعارض أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالولاية والشهادة وصفة التعاقد الشرعية"[65].

 
المادة السادسة عشر

تعتبر المادة السادسة عشر، المعنية بالمساواة في إطار الأسرة، من أكثر المواد إثارة للجدل ليس في أوساط الدول الإسلامية فحسب، بل حتى في دول كالهند والكيان الصهيوني. وحظيت هذه المادة بالعديد من التحفظات من بينها تلك التي قدمتها الدول الخليجية.

وتوجب المادة بأن تلتزم الدول بالمساواة بين الرجال والنساء في الحقوق المتصلة بالأسرة كالحق في عقد الزواج[66] وحرية اختيار الزوج[67] وأن تتساوى مسؤولياتهما أثناء إبرام عقد الزواج أو فسخه[68] وفي رعاية الأطفال[69] والولاية والقوامة والوصاية عليهم وتبنيهم[70]، إضافة إلى مساواتهما في حرية اختيار الاسم والمهنة ونوع العمل[71] وحيازة الممتلكات والإشراف عليها والتصرف فيها[72]. وتُلزم الفقرة الثانية الدول الأطراف في الاتفاقية بعدم الاعتداد بزواج أو خطوبة الطفل، وضرورة أن تُحدد الدولة سن أدنى للزواج مع اتخاذ الاجراءات الإلزامية لتسجيل حالات الزواج[73].

وأجمعت دول الخليج صراحة، عدا السعودية وعمان اللتين تحفظتا ضمنياً، على قبولها بأحكام المادة بما لا يتعارض أو يخل بأحكام الشريعة الإسلامية.

 
التحفظات بين الخصوصية الوطنية والقانون الدولي

لقد أجملنا في الفقرات السابقة التحفظات التي سجلتها دول الخليج على اتفاقية (السيداو) والأسس التي بنيت عليها مواقفهم. إلا أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن يرتبط بمدى قانونية تلك التحفظات، بمعنى إلى أي مدى تتسق تلك التحفظات ومبادئ القانون والالتزامات الدولية؟ وهل يمكن التذرع بالخصوصية الوطنية، تشريعية كانت أم اجتماعية، لتسجيل تحفظات على مواد اتفاقية دولية؟

من حيث المبدأ يمكن للدول أن تتخذ، من منطلق السيادة، مواقف معينة تجاه الصكوك الدولية. فلها أن ترفض اتفاقاً دولياً ما من خلال عدم المصادقة عليه إذا ما رأت إنه ينتهك تشريعها الوطني أو الأعراف التي استقر عليها المجتمع، كما لها أن تتحفظ على مبدأ أو أكثر من مبادئ ذلك الاتفاق إذا كانت الاتفاقية تُجيز التحفظ على موادها بغية استبعاد تلك الأحكام من نطاق تطبيقها أو أن ذلك التحفظ لا يمس مواد تُعد من قبيل أسس الاتفاقية وأهدافها.

وإن كان التحفظ على مواد اتفاقية تنظم مسائل عامة في إطار القانون الدولي مقبول إلى حد ما، إلا أن التحفظات على اتفاقيات حقوق الإنسان، ومنها اتفاقية (السيداو)، أثار جدل بين الباحثين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، على اعتبار أن القبول بإدخال تحفظات على اتفاقيات حقوق الإنسان "يقوض من فعاليتها"[74].

وقد أثير موضوع التحفظات على الاتفاقيات الدولية لأول مرة أمام محكمة العدل الدولية في العام 1951 بخصوص التحفظات التي أبدتها بعض الدول على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وقررت المحكمة في رأيها الاستشاري عدم جواز التحفظ على المواد التي تشكل غاية وأهداف الاتفاقية[75]. وتم لاحقاً تنظيم مسألة التحفظات في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.

وتُجيز المادة (28) من اتفاقية (السيداو) إدخال التحفظ على بنودها، التي يتوجب إيداعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقوم بدوره بتعميمها على الدول الأطراف[76]، إلا أن الاتفاقية لم تجوّز التحفظ على أية مواد لها طابع موضوعي أو أن تكون منافية لغرض الاتفاقية. وتأتي أحكام تلك المادة متوافقة وما ذهبت إليه المادة (19) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي أجازت للدول التحفظ على مواد أي اتفاقية، شريطة عدم حظر الاتفاقية لمبدأ التحفظ، أو إنها أجازت بصورة جزئية إبداء التحفظات[77]، وفي جميع الأحوال يتوجب ألا يكون التحفظ "منافياً لموضوع المعاهدة وغرضها"[78].

ولما كان غرض (السيداو) هو إزالة كافة أشكال ومظاهر التمييز ضد المرأة على المستوى العام والخاص وعلى مستوى التشريع والعرف، فيمكن القول بأن التحفظات التي أبدتها الدول الخليجية على المواد التي سبقت مناقشتها غير قانونية كونها تناولت مواد ذات طابع موضوعي متصل بأهداف ومنطلقات الاتفاقية. وهذا ما أكدته لجنة (السيداو) في أكثر من مناسبة من خلال تعبيرها عن قلقها إزاء تزايد عدد التحفظات التي "لا تتفق مع هدف الاتفاقية والغرض منها"[79]، وأن التحفظات على المادتين 2 و16 بصورة شاملة أو جزئية "باطلة لكونها غير متسقة مع هدف الاتفاقية ومقصدها"[80].
 
من جهة أخرى، نجد أن التحفظات الخليجية جاءت عامة وواسعة في الكثير من الحالات، لا سيما في حالة القول بأن أحكام هذه المادة أو تلك تتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية. وتعتبر حالتي السعودية وعُمان اللتان تحفظتا على أي نص في الاتفاقية يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية، أكثر التحفظات الخليجية عمومية وشمولاً. كما نجد ذات العمومية في تحفظات باقي الدول الخليجية، سواء أكانت شاملة أو جزئية على بنود المواد (2، 15 و16).

ويُثير هذا النوع من التحفظات العديد من الإشكاليات، أولها ما هو المقصود بأحكام الشريعة الإسلامية؟ وما هي المدرسة الفقهية التي سيتم الاحتكام لها؟ فمن المعروف أن أحكام الشريعة الاسلامية واسعة بوسع تعدد الآراء والمدارس الفقهية في الإسلام. ومع افتراض إجماع جميع الفقهاء المسلمين على ما هو حكم شرعي قاطع، تبقى هناك مساحة كبيرة منها ليست ذات دلالات قطعية وإنما هي نتاج اجتهاد فكري لمجموعة من الفقهاء في زمن وظروف معينة لا تتسق بالضرورة والظروف التي نعيشها اليوم، وبالتالي لا يمكن تحديد ماهية الأحكام الشرعية بصورة جامعة مانعة يمكن لجميع المواطنين الاحتكام إليها من جهة. ومن جهة أخرى، عدم التمكن من تحديد ماهية الأحكام الشرعية وكذلك المواد المتحفظ عليها، يجعل من مسألة مراقبة تنفيذ الدولة لالتزاماتها بمواد الاتفاقية صعبة إن لم تكن مستحيلة، وسيتعذر على لجنة (السيداو)، ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بتقديم تقارير الظل معرفة ماهية الأحكام الشرعية وأيضاً ماهية المواد التي تتعارض أحكامها وأحكام الشريعة الإسلامية والتي عبرت الدولتان عدم الالتزام بها.

 أما فيما يتصل بالتحفظ الذي أجمعت عليه دول الخليج بخصوص المادة التاسعة الخاصة بمساواة المرأة في الجنسية، بما فيها منح أبنائها جنسيتها، والذي رفضت فيه أن يكون للمرأة حقاً مساوياً للرجل في منح الجنسية لأبنائه، خرقاً آخر ليس للمادة السابعة من الاتفاقية فحسب، بل إنها تفرض جملة من القيود على تمتع المرأة بحقوق الإنسان بالدرجة الأولى. فكما سبقت الإشارة إليه، تعللت كل دول الخليج بأن قوانينها الوطنية تعترف بالجنسية عن طريق رابط الدم من جهة الأب فقط، وأن الجنسية مسألة وطنية سيادية تنظمها التشريعات الوطنية. وكانت البحرين أكثر وضوحاً حين اعتبرت أن رابط الدم من جهة الأب حتى وإن بدا ذلك غير منطقي ويتعارض مع جوهر الاتفاقية "قرينة على التأكد من الشعور والانتماء القومي والصلة الروحية التي تربط الشخص بالأمة التي ينتمي إليها آباؤه"[81].

 
زواج المواطنة من غير مواطن

إن مسألة زواج الرجل أو المرأة الخليجية من أجنبي في الدول الخليجية، باستثناء البحرين وبصورة نسبية في الكويت، تشوبها العديد من القيود على الجنسين. ويُرجِع البعض هذا التشدد في الزواج للـ "التعصب والعقلية القبلية" وللعرف الاجتماعي الذي يتجاهل دور المرأة في تكوين الهوية الوطنية[82]، فيما يرجع آخرون ذلك لطبيعة الدولة الحديثة في الخليج والعالم العربي، والتي تبنت القوانين النابليونية التي تعطي الأفضلية للذكر في مسائل الجنسية،[83] وهو ما يفسر القيود الأكثر تشدداً المفروضة على المرأة. ويُعد عدم تمكن المرأة من منح أبنائها جنسيتها أحد أوجه ذلك التشدد.
 
وباستثناء الكويت التي منحت وزير الداخلية صلاحية تقدير منح الجنسية، لا تتمكن المرأة الخليجية من منح أبنائها جنسيتها حتى لو تم تطليقها[84]. وفيما تُجيز كافة قوانين دول المجلس، باستثناء قطر وحتى الكويت، أن تُكتسب الجنسية عن طريق الأم في حالة عدم ثبوت نسب الأبناء لأبيهم أو لم تُعرف لأبيهم جنسية، أجاز المشرع السعودي[85] والعماني[86] والإماراتي[87] منح أبناء المواطنة الجنسية ولكن بشروط. كما منحهم المشرع القطري أولوية في التجنيس[88]. ونشرت صحف سعودية أخبار غير مؤكدة عن إلزام المرأة السعودية التي تنوي الزواج من أجنبي بالتوقيع على إقرار خطي بأن "الموافقة على زواجها من غير السعودي لا تعني أحقيته أو أحقية أولادها منه في الحصول على الجنسية"[89].

ورغم حملات الضغط التي تطلقها الحركات النسوية في المنطقة بين الحين والآخر لتمكين أبنائهن من الحصول على جنسيتهن، إلا أن تأثيرها يبدو ضعيفاً ولا تتعدى نتائجها صدور بعض القرارات التي تساوي أبنائهن في المعاملة مع بقية المواطنين دون منحهم حق الجنسية.

إن حرمان المرأة من حقها في منح أبنائها الجنسية لا يجعل منها مواطناً كامل الأهلية ومتساوياً مع نظيرها الرجل في كافة حقوق وواجبات المواطنة. ويُقيد ذلك الحرمان حقوقاً أخرى نصت عليها مواثيق حقوق الإنسان الدولية، بما فيها (السيداو)، والدساتير الوطنية[90]. فمثلاً حق المرأة في اختيارها الحر لشريكها في الحياة مقيد في هذه الحالة[91]، فنتيجةً للتبعات القانونية والمادية التي ستتحملها المرأة تجاه أبنائها المقيمين معها في بلدها[92]، كون القانون يعامل أبنائها معاملة الأجانب، فسيكون من الطبيعي أن يؤثر ذلك على حريتها في اختيار شريكها في حالة كونه أجنبي وتلافياً لأية إشكاليات يتعرض لها أبنائها بسبب وضعهم القانوني. إضافة إلى ذلك، قد يجعل المرأة تحت ضغط مادي يُجبرها على العيش في موطن زوجها ليس لعدم رغبتها العيش في وطنها ولكن نظراً لما ستتحمله الأسرة من تبعات مادية. وهذه الحالة لا يعاني منها الرجل حينما يتزوج من أجنبية، إذ جميع أبنائه وبمجرد ولادتهم يستحقون جنسية أبيهم، كما أن لزوجة المواطن الخليجي الحق في اكتساب الجنسية. ولذلك فإن عدم المساواة بين الرجل والمرأة في هذه الحالة لا تنصرف إلى حق منح الجنسية فقط، بل تمتد إلى وضع الرجل المواطن المتزوج من أجنبية في موقف قانوني ومادي أفضل من المرأة الخليجية المتزوجة من أجنبي. ويمكننا القول إن  مضمون هذه القوانين، وما قد تسببه من تشتت أسري، يتعارض مع مقاصد الشريعة أكثر من مواد في (السيداو) تم التحفظ عليها.
 
أما ما ذهبت إليه جميع الدول الخليجية من أن اكتساب الجنسية عن طريق رابطة الدم من جهة الأب وسيلة لمنع ازدواج الجنسية فهي حجة مردود عليها من جانبين. الأول يكمن في إجازة بعض التشريعات الخليجية لازدواج الجنسية، وإن كانت تستلزم موافقة مسبقة من الجهات الرسمية. أما الجانب الثاني فهو إمكانية تحقق ازدواج جنسية أبناء المواطن الخليجي المتزوج من أجنبية حينما تكون قوانين دولة الزوجة تمنحها الحق في أن تنقل جنسيتها لأبنائها. أما المبدأ الدستوري الأكثر خرقاً من قبل التحفظات على موضوع الجنسية، هو الإخلال بمبدأ المواطنة المتساوية التي تنص عليها جميع الدساتير الخليجية والتي تؤكد بأن المواطنين متساوون أمام القانون ولا يجوز التمييز بينهم على أي أساس، ومن صور ذلك التمييز على أساس الجنس.

 
الالتزامات الأخرى لاتفاقيات السيداو

العنف الأسري كمثال: الإمارات والبحرين

تبين لنا في الفقرات السابقة أن التحفظات التي عبرت عنها دول الخليج تجاه بعض مواد اتفاقية (السيداو) إما غير قانونية في نظر القانون الدولي أو تفتقر إلى منطق التبرير، كونها لا تعبر إلا عن عقلية تمييزيه ضد المرأة ما زالت مستقرة في السلوك الرسمي كما على المستوى الشعبي.
ويبقى سؤال أخير، سواء أكانت تحفظات دول الخليج على الاتفاقية قانونية أم لا: هل الدول الخليجية ملتزمة بالبنود الأخرى التي لم تتحفظ عليها؟ الاجابة على هذا السؤال بحاجة إلى بحث منفصل يتناول كافة التشريعات مجالها ليس في هذه الورقة. إلا أننا سنحاول في هذا القسم من الورقة تسليط الضوء على عدد من الموضوعات التي تدخل في صلب الاتفاقية وتعاطي الدول الخليجية معها.

تفترض اتفاقية (السيداو) من الدول الأطراف فيها أن تُجسد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة على مستوى تشريعاتها الوطنية وعلى مستوى الإجراءات، إضافة إلى تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع. ويتطلب هذا الأمر أن تُضمن الدولة تشريعاتها السابقة على مصادقتها للاتفاقية وكذلك اللاحقة نصوصاً من شأنها تكريس تلك المساواة. إن تعديل التشريعات بما يتوافق والاتفاقية موضوع النقاش قضية تفترضها أيضاً اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تنص وبصورة واضحة على أن مصادقة دولة ما على الاتفاقية هو تعبير صريح منها على التزامها بما تنص عليه موادها، وأن يتم تنفيذ تلك الالتزامات بمبدأ حسن النية ومن منطق العقد شريعة المتعاقدين. وتضيف ذات الاتفاقية على عدم جواز الاعتذار بالقانون الوطني حينما تفشل الدولة في تنفيذ التزاماتها[93].

وباستقراء بعض التشريعات الخليجية، السابقة على المصادقة واللاحقة لها، نجد أنها تحمل بين طياتها صوراً فاضحة للتمييز ضد المرأة، وكثير من تلك الصور لا يستند إلى الحجة التي سبقت الإشارة لها وهي أحكام الشريعة الإسلامية، بل هي مؤشر على الممارسات الذكورية في المجتمع التي مازالت تحكم سن التشريعات.

 على سبيل المثال في الإمارات، صدر في العام 2015 قانون اتحادي بشأن التمييز والكراهية[94]. ومن اسم التشريع يُفترض أنه مُكرس لحماية كافة الفئات المهمشة أو الضعيفة في المجتمع وتمكينها، إضافة إلى الأهداف الأخرى التي تضمنها التشريع كمحاربة ازدراء الأديان أو إثارة النزعات الطائفية. وكان بالإمكان استثمار هذا القانون في تعزيز وضع المرأة في الإمارات بحيث يشكل التشريع ضامناً لتجريم كافة أشكال التمييز ضد المرأة عبر تضمينه نصوصاً تُعرف أشكال التمييز ضد المرأة في المجالين العام والخاص، وأن تضع لها معالجات على المستوى التشريعي والإجرائي. إلا أن القانون خلا من أية إشارات للتمييز ضد المرأة، بل إنه استثنى التمييز على أساس الجنس حينما تصدت المادة الأولى منه لتعريف التمييز. واقتصرت مكافحة التمييز والكراهية في القانون على "كل تفرقة أو تقييد أو اســتثناء أو تفضيــل بــين الأفراد أو الجماعــات علــى أســاس الدين أو العقيــدة أو المذهب أو الملة أو الطائفــة أو العــرق أو اللون أو الأصل الاثني"[95] وأخرج التمييز على أساس الجنس من سياق التعريف، وبالتالي فإن هذا السلوك يعد صورة من صور عدم الالتزام بنصوص الاتفاقية. فكما سبقت الإشارة إليه، إن نطاق تطبيقها يسري على القوانين السابقة على المصادقة واللاحقة عليها، وعدم النص على التمييز ضد المرأة في قانون جديد يعد خرقاً للالتزامات الدولية بموجب الاتفاقية.

بالمقابل نجد أن قانون العقوبات الإماراتي في المادة (53) منه يشرعن "تأديب الزوج لزوجته... في حدود ما هو مقرر شرعاً وقانوناً"[96]. ويترك هذا النص للرجل، من حيث المبدأ، الحرية في تقدير حدود "تأديب" زوجته. وتأتي هذه المادة متسقة وحكم المادة (19) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، الذي يجعل الرجل في موقع أعلى من المرأة في الأسرة[97].

إن العنف ضد المرأة هو أحد أوجه التمييز ضدها خصوصاً في المجال الأسري. وتُشير تقديرات لنيابة الأسرة والأحداث في إمارة دبي أن "70% من قضايا الخلافات الأسرية تتعلق بالاعتداء بالضرب والتهديد والشتم وأن 90% منها تتعلق باعتداء الزوج على زوجته لأسباب عدة تتمثل باختلاف وجهات النظر وطريقة تربية الأبناء والنزاع حول من يدير دفة القيادة في المنزل"[98]، ناهيك عن قضايا العنف الأسري التي لا تصل إلى المحاكم لأسباب تتصل بعقلية البعض في المجتمع الذي لا يزال يرى بأن ذلك من قبيل أسرار البيت التي لا يجوز خروجها منه[99].

من جهتها، تداركت البحرين الخلل في القانون الإماراتي حينما نصت على تجريم أشكال متعددة من العنف الأسري في قانون حماية الأسرة من العنف الأسري[100]. كما عمل المجلس الأعلى للمرأة على إصدار استراتيجية وطنية لحماية المرأة من العنف الأسري ذات مضامين تعتبر متقدمة نسبياً، إلا أنه يعوزها التطبيق الفعلي على أرض الواقع ونشر إحصاءات وتقارير حول التقدم المحرز في تنفيذها.

ويُلزم قانون حماية الأسرة من العنف الأسري وزارة التربية بتطوير المناهج الدراسية لتعزيز ثقافة نبذ العنف الأسري[101]. إلا أنه في التطبيق العملي، نجد أن الدولة، لم تُعير مسألة العنف الأسري أي اهتمام في المناهج التعليمية، بل يعزز بها العنف الأسري بصور متعددة ويكرس الصورة النمطية للمرأة في المجتمع رغم التزام الدولة بموجب اتفاق (السيداو) أن تعمل على تغيير الصورة النمطية التي يرى المجتمع بها المرأة. ومن بعض الأمثلة على ذلك، ما ورد في الصفحة (58) من مقرر التربية الإسلامية (دين 201) من اعتبار المرأة ذات "خلق أعوج طبيعي" لا يمكن إصلاحه، وبالتالي يجوز "تأديبها وإرشادها للصواب"، ومن طرق ذلك "التأديب" الضرب[102].

قانون آخر لم تعمل الدولة على إصلاح الخلل التشريعي فيه، رغم مطالبات الاتحاد النسائي المتكررة، هو قانون العقوبات الذي يُسقط عقوبة من يغتصب امرأة إذا "عقد زواج صحيح" مع الضحية[103]. ويرى الاتحاد النسائي أن هذه المادة تُهدر حق المرأة في معاقبة المجرم وتُمكن الجاني من الافلات من العقاب إذ يمكنه لاحقاً ان يُطلق "زوجته" الضحية[104]. وقد تلجأ بعض الأسر إلى وضع اشتراطات مُكلفة على "الجاني" أثناء اتمامه عقد الزواج، كوضع مؤخر عالٍ في اعتقاد منهم بأن هذا النوع من الشروط سيطيل من أمد الحياة الزوجية، إلا أن هذا الشرط قد تكون له آثار عكسية على المرأة وسيجعلها تحت سلطة الرجل الذي لن يطلقها إلا بعد أن تتنازل عن ذلك المؤخر.

 
المساواة والتمكين الاقتصادي

جانب آخر مما يعد تمييزاً ضد المرأة هو تمكين المرأة على المستوى الاقتصادي وتمكينها في سوق العمل وتبوؤها للمناصب العليا في الدول الخليجية، وذلك في مخالفة لما تفرضه اتفاقية (السيداو) بموجب المادة العاشرة منها. وإن كانت هذه الاشكالية ليست مقتصرة على دول الخليج فحسب، إلا أنها أكثر وضوحاً. وتكاد تُجمع دول الخليج على تعيين وزيرتين فقط في التشكيلات الحكومية[105]. فمن أصل 31 وزير ووزير دولة في حكومة الإمارات نجد أن نصيب المرأة لا يتجاوز وزيرتين و7 وزيرات دولة مقابل 15 وزير وسبعة وزراء دولة، ووزيرتين في كل من عمان والكويت من أصل 30 و16 وزيراً يشكلون مجلس الوزراء في الدولتين على التوالي. أما البحرين فقد تراجع نصيب المرأة في مجلس الوزراء إلى وزيرة واحدة، وكذلك في قطر بواقع وزيرة واحدة، فيما تخلو الحكومة السعودية من أي امرأة. ولا يختلف الحال في جميع الدول بالنسبة للوظائف العليا الأخرى في القطاع الحكومي كوكلاء الوزارات أو الوكلاء المساعدون.

وعلى مستوى القوى العاملة، تتركز البطالة في جميع دول الخليج بين النساء، رغم أن أغلب تشريعات العمل الخليجية تُقر بالمساواة في التشغيل وتمنع التمييز في التوظيف والأجر بين الجنسين. ولا تتعدى نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل دول الخليج الـ(12%) كما هي في البحرين وأقلها في الإمارات بـ(2%)[106].

 وتُعد النساء، لا سيما العاطلات عن العمل مؤهلات من الناحية التعليمية وفي كثير من الحالات على المستوى المهني. ويعود تزايد نسبة العاطلات، إضافة إلى عدم تناسب مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل والتي يتشارك فيها الذكور والإناث إلى عدة أمور منها، الثقافة المجتمعية التي لا تقبل بتوظيف أو اشتغال المرأة إلا في قطاعات محددة كالتعليم والتمريض، وكذلك إلى العقلية السائدة التي تقول بأن الأولوية للتوظيف تكون للذكور، كونهم هم الذين يتحملون أعباء الإنفاق على الأسرة وأن مصروفاتهم أكثر من المرأة. وتُعد الحجة الأخيرة أكثر ضعفاً من مناقشتها حيث أصبحت المرأة اليوم شريكاً فاعلاً وأساسياً في الإنفاق على الأسرة وتحمل تبعات المعيشة الاقتصادية حالها حال الرجل[107].

 
التمكين السياسي وضعف دور المجتمع المدني

تعيش غالب دول الخليج، باستثناء نسبي في الكويت، في حالة سياسية لا تتسم بالديمقراطية. فباستثناء البحرين، لا يمكن للمواطنين رجالاً أو نساءً تشكيل أحزاب أو تجمعات ذات أهداف سياسية في أي من دول الخليج. كما أن السلطات التشريعية والمعنية بمحاسبة الحكومة ومراقبة أعمالها والقيام بأعمال التشريع أضعف من وصفها ببرلمانات حقيقية لها كافة الصلاحيات والإمكانات التي تؤهلها لخلق سلطة تشريعية قوية. يضاف إلى ذلك القيود المختلفة التي تفرضها التشريعات على تأسيس وإدارة مؤسسات المجتمع المدني[108].

وتُعد حصة المرأة، خصوصاً في المجالس التشريعية المنتخبة، في دول المنطقة ضعيفة مقارنة حتى مع دول عربية أخرى كمصر ودول المغرب العربي، فيما ترتفع النسبة في الدول التي تعتمد التعيين المباشر كون مجالسها التشريعية لا تُنتخب بصورة مباشرة من الشعب كالإمارات. وقد شهدت السنوات الأخيرة من العقد الثاني من هذا القرن تطوراً ملحوظاً في السعودية من حيث تعيين بعض النساء في مجلس الشورى.

ودون الخوض في تفاصيل أكثر حول الحالة السياسية التي تعيشها دول المنطقة، فهي معروفة للجميع وسبق وأن تناولتها الإصدارات السابقة من هذا التقرير[109]، إلا أن ما يهم في هذه الورقة هو التعرف على الأطر المؤسساتية التي تؤثر في السياسات الخاصة بتمكين المرأة في الدول الخليجية، وقدرة تلك المؤسسات على إحداث تغيير نوعي على أرض الواقع.

تتواجد في جميع دول الخليج مؤسسات رسمية معنية بأوضاع المرأة، باستثناء المجلس الأعلى للأسرة في قطر الذي تم حله في عام 2014 بعد أول مراجعة للدولة أمام لجنة (السيداو) وتحويل اختصاصاته لإدارة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية[110]. وعلى اختلاف مسميات تلك المؤسسات (مجلس أعلى أو لجنة حكومية أو اتحاد)، فإن عمل تلك المؤسسات لا يختلف عن التوجهات الرسمية. فعلى سبيل المثال يلعب المجلس الأعلى للمرأة في البحرين دور ممثل الحكومة أثناء مناقشة تقارير الدولة أمام لجنة (السيداو)، فيما لا دور للاتحاد النسائي الإماراتي أو جمعية المرأة العمانية في تقديم تقارير ظل على تقارير الحكومة حول الاتفاقية.

وتُشكل مؤسسات المجتمع المدني عنصراً هاماً في مجال توعية وتثقيف المجتمع بأهمية تعزيز حقوق المرأة، كما إنها تمارس دوراً رقابياً على أداء الحكومة ومؤسساتها الرسمية في كيفية حماية حقوق المرأة على المجالين العام والخاص وما هي الخطوات التي تقوم بها في سبيل تنفيذ الاتفاقية. ولذلك فإن نطاق حرية التجمع وحرية التنظيم ترتبط ارتباطاً جذرياً بقدرة تلك المؤسسات على التأثير والفعل على أرض الواقع. فلا يمكن أن تكون المؤسسات الأهلية أو منظمات المجتمع المدني فاعلة ومؤثرة في إطار نظام سياسي لا يتمتع بالديمقراطية، بل هي أحد أهم مكونات المجتمع الديمقراطي[111].
 
وترى لجنة (السيداو) بأن لمنظمات المجتمع المدني دوراً جوهرياً في الترويج للاتفاقية وتنفيذها، سواء من خلال إسهاماتها في أنشطة اللجنة أو من خلال ما تقوم به من رصد لمدى التزام الدولة الطرف ببنود الاتفاقية وتطبيقها على الصعيد الوطني من خلال ما تقدمه من تقارير ظل أثناء المناقشات الدورية لتقارير الدول[112].

وتسهم المنظمات المدنية الوطنية في توضيح وكشف أشكال التمييز ضد المرأة وكذلك عدم التزام هذه الدولة أو تلك ببنود الاتفاقية كونها تعمل على أرض الواقع وفي تواصل مستمر مع البيئات المحلية، الأمر الذي يُمكنها من أن تكون أكثر قدرة على فهم طبيعة الإشكاليات التي تعتري تنفيذ بنود الاتفاقية ومدى إيمان الدولة بالتزاماتها الدولية. كما أنها معنية بتوعية المجتمع بمبادئ الاتفاقية والتوصيات التي تصدرها اللجنة تجاه الدول وأن تستفيد من الملاحظات التي تبديها اللجنة تجاه الدول وكيفية معالجتها للثغرات التي تعتري تنفيذ الاتفاقية[113].

وتلعب مؤسسات المجتمع المدني، لاسيما الاتحادات أو الجمعيات النسائية في كل من البحرين والكويت، دوراً ملحوظاً للتوعية بحقوق المرأة ومن ضمنها اتفاقية (السيداو)، وتسعى لتغيير بعض الصور النمطية المترسخة عند البعض في المجتمع عن طبيعة دور المرأة في المجتمع. وتدشن بين الحين والآخر حملات توعوية وندوات وورش عمل تركز على العوائق التي تعترض ممارسة المرأة لدورها الطبيعي، إضافة إلى نقد سياسات الدولة وتشكيل حملات ضغط تجاه عدد من الملفات التي تشكل أولوية لأجندة المرأة الحقوقية.

جانب آخر من الحراك المجتمعي، هو تقارير الظل التي تقوم بإعدادها تلك المنظمات. وبالرجوع إلى وثائق الدورات التي نوقشت فيها تقارير الدول الخليجية أمام لجنة (السيداو) نجد بأنها خلت من أي تقارير ظل لمؤسسات مجتمع وطنية، باستثناء الكويت[114] والبحرين[115]، وتقرير وحيد لمجموعة نسائية مجهولة في السعودية تطلق على نفسها "سعوديات من أجل الإصلاح"[116] وذات الشيء في قطر في تقرير موقع من "مجموعة من المواطنين المستقلين المهتمين"[117]. وتتمتع تقارير مؤسسات المجتمع المدني في البحرين بنوع من الحرفية في إعداد التقارير، إلا أنها مازالت بحاجة إلى المزيد من التطوير، بحيث يتم مناقشة التزام الدول بالاتفاقية في سياق القانون الدولي والتزامات الدولة الأخرى بموجب اتفاقيات حقوقية أخرى، وعدم اقتصارها على رصد التقدم المحرز أو التلكؤ في تنفيذ الاتفاقية، لتصل إلى درجة من تقديم المقترحات متماسكة وجوهرية.

 
الخلاصة

شهدت أوضاع المرأة في دول مجلس التعاون خلال بدايات القرن الواحد والعشرين تحولات ملحوظة على أكثر من مستوى. وأصبحت صورة المرأة في الحياة العامة أكثر حضوراً حتى في أكثر الدول محافظة، كالمتغيرات التي تشهدها الساحة السعودية. وتركزت مشاريع وبرامج تمكين المرأة الخليجية في سوق العمل وبعض مجالات الحياة العامة، إلا أن حيّزها في المحيط السياسي ومؤسسات المجتمع المدني ما زال يعاني العديد من المعوقات، أكثرها حدة طبيعة النظم غير الديمقراطية في المنطقة.

ورغم مصادقة جميع دول المجلس على اتفاقية (السيداو) كالتزام طوعي من قبلها لإزالة التمييز المؤسسي والاجتماعي ضد المرأة، إلا أن الرغبة الحقيقية في تفعيل بنود تلك الاتفاقية على أرض الواقع ما زالت غير واضحة، يُضاف إليها جملة التحفظات التي أبدتها الدول على الاتفاقية مستندةً في ذلك إلى الشريعة الإسلامية والتشريعات الوطنية. إن التحفظات التي أبدتها الدول الخليجية على الاتفاقية، لاسيما تلك المتصلة بالتمييز في إطار الأسرة، تعبر بصورة جليّة عن غياب الرغبة الحقيقية في إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة في المجتمع والاستمرار في اعتبارها عنصراً هامشياً في سياسات وخطط الدول التنموية ويعود ذلك إلى سببين. الأول أن التراث والعادات التي كانت سائدة في المجتمعات الخليجية حول دور المرأة في المجتمع، والذي كان منحصراً في إدارة شؤون المنزل وتربية الأولاد وتبعيتها المُطلقة للرجل، ما زالت حاضرة وتتعزز، وعلى الرغم من الاستقلالية النسبية التي حظيت بها المرأة في بعض المجتمعات الخليجية، إلا أن التشريع والعرف مازال يكرس مرتبة المرأة الثانوية في المجتمع وتبعيتها للرجل بصفته الحامي لها والمدافع عن ضعفها. أما السبب الثاني، وهو نتيجة طبيعية للأول، هو أسبقية الرجل في تولي مسؤوليات إدارة شؤون الدولة، بما فيها السلطات التشريعية الناشئة في المنطقة، والتي أدت بالضرورة إلى صياغة تشريعات وأنظمة بعقلية الذكور ودون أن يكون للمرأة أو قضاياها صوت فيها، الأمر الذي جعل من التمييز ضدها، أي المرأة، تمييزاً مؤسسياً وتشريعياً، وهذا ما يفسر التأخر في إحداث أي تغيير حقيقي على أوضاع المرأة في الخليج، وما الصيغة التي جاءت بها التحفظات الخليجية على (السيداو) إلا تعبير صريح عن تفشي العقلية الذكورية في المجتمعات الخليجية.

من جهة أخرى، نرى أن الاستمرار في التحفظ على مبادئ (السيداو) دون أدنى تحركات لمراجعتها أو سحبها، يؤكد ما خرجنا به من استنتاجات وملاحظات أثناء مناقشة الموضوع وفي بداية الخلاصة. فالعديد من الدول العربية أو الإسلامية سحبت أو عدلت العديد من تحفظاتها على الاتفاقية، كتونس، والمغرب، وتركيا، وباكستان، واستطاعت من خلال شراكة حقيقية مع الحركات النسائية في دولها من الخروج من دائرة التحفظات المغلقة والوصول إلى نقاط مشتركة مكنتها من إزالة جملة من العوائق التي تعترض المشاركة الكاملة للمرأة في المجتمع دون أية عوائق تمييزية ضدها.

إن إنفاذ مبادئ (السيداو) تعترضها عدة تحديات، منها ضعف تمثيل المرأة في المواقع القيادية الرسمية وعلى كافة المستويات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، مما يؤدي بالضرورة إلى عدم تضمين قضاياها في الخطط والاستراتيجيات الوطنية، وفي حال شمولها في تلك الخطط فإنها إما أن تكون هامشية أو أن يتم صياغتها بمنهج ذكوري يكرس التمييز بشكل مباشر أو غير مباشر. بالإضافة الى ذلك، فإن غياب أو ضعف المؤسسات المدنية المعنية بقضايا المرأة والتي يمكنها، إذا ما أُتيح لها المجال للعمل، من أن تساهم مع الدولة في تعزيز البُنى التشريعية والاجرائية وكذلك الاستراتيجيات بغية الوصول إلى مجتمع خليجي صحي تتساوى فيها المرأة مع الرجل في كافة الواجبات والحقوق. واخيراً، فإن الغياب الواضح للديمقراطية والمشاركة والشعبية في اتخاذ القرار، والتي تُمكّن المرأة من التعبير عن قضاياها بحرية دون أن تتعرض لأي نوع من المضايقات من قبل الدولة أو بعض أطراف المجتمع، يحول دون المشاركة الفاعلة للمرأة في رسم مصيرها ومجتمعها، وهي حالة سائدة تقيد جميع المواطنين في دول مجلس التعاون، وإن كان الوضع أكثر حدة في حالة المرأة.

جدول رقم 3.2.1: مقارنة لتحفظات دول الخليج العربي على اتفاقية السيداو
 
 
 

 لقراءة الجزء التالي من الاصدار.
لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (PDF).
لعرض قائمة المحتوى للاصدار.  



[1] اُقرت الاتفاقية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم (34/180) في 18 ديسمبر 1979، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1980، مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، < https://goo.gl/7Wiurw >.
[2]- كانت الكويت قد أبدت تحفظاً على المادة السابعة من الاتفاقية المتصلة بحق المرأة في الترشيح الانتخاب للمجالس التشريعية، وتم سحب هذا التحفظ لاحقاُ بعد أن أقرت الكويت بحق المرأة في الانتخاب والترشح، أنظر الفقرة (32)، مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، < https://goo.gl/oVZRPj >.
[3] مرسوم بقانون رقم (70) لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2002 بالموافقة على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الجريدة الرسمية عدد رقم 3186، تاريخ النشر 4 ديسمبر 2015.
[4] اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، المادة (2) الفقرة (1/د)
[5] ميثاق الأمم المتحدة، المادة (2) الفقرة (7)
[6] Jennifer Riddle, ‘Making CEDAW Universal: A Critique of CEDAW's Reservation Regime under Article 28 and the Effectiveness of the Reporting Process’, 34 Geo. Wash. Int'l L. Rev., 605 (2002-2003)
[7] Louis Henkin, ‘Human Rights and State "Sovereignty"’, 25 Ga. J. Int’l & Comp. L. 31 (1996). Available at < http://digitalcommons.law.uga.edu/gjicl/vol25/iss1/3 >, accessed on 3 Sept. 2017
[8] Nigel Dower, An Introduction to Global Citizenship, (Edinburgh University Press 2003), 54
[9] Daniel Moeckli, Sangeeta Shah, and Sandesh Sivakumaran (eds), International Human Rights Law, (Oxford 2010) 37
[10] راجع على سبيل المثال قرارات مجلس الأمن أرقام 1674، 1706 والقرارين رقم 1970 و1973 الخاصين بالأوضاع في ليبيا.
[11] لمزيد من التفصيل في مبدأ التدخل الدولي الإنساني ومبدأ حماية المسؤولية، راجع، قلال يسمينة، "شرعنة التدخل الدولي الإنساني بين السيادة كمسؤولية ومسؤولية الحماية"، منشورات المركز الديمقراطي العربي،< http://democraticac.de/?p=51365 >، وأحمد عبدالجليل، "التدخل العسكري الإنساني بين الشرعية القانونية والمشروعية السياسية: كوسوفو أنموذجاً"، رسالة ماجستير جامعة الشرق الأوسط 2014،  < https://meu.edu.jo/libraryTheses/586a393063f8b_1.pdf >.
[12] سبق وأن أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة (1952)، واتفاقية الجنسية للمرأة المتزوجة (1957)، اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج (1964)
[13] Marsha A. Freeman, Christine Chinkin and Beate Rudolf (eds), The UN Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women: A Commentary, (Oxford, 2012) 2
[14] Rebecca J. Cook, ‘Reservations to the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination Against Women’, 30 Virginia Journal of International Law, 643
[15] Jo Lynn Southard, ‘Protection of Women’s Human Rights under the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women’, (Winter 1996), 8 Pace International Law Review, 12
[16] للمزيد حول الانتقادات التي وجهت إلى الصكوك الدولية المعنية بحقوق الانسان بشكل عام أو حقوق المرأة بصورة خاصة والتي سبق إصدارها لاتفاقية السيداو، يمكن الاطلاع على
Hilary Charlesworth, ‘Not Waving but Drowning: Gender Mainstreaming and Human Rights in the United Nations’,18 Harvard Human Rights Journal, (2005), Hilary Charlesworth, ‘Human Rights As Men’s Rights’ in Julie Peters, Andrea Wolper, Women's Rights, Human Rights: International Feminist Perspectives, (Psychology Press, 1995) 106 UNHRC, ‘Women’s Rights are Human Rights’, 2014, 4
[17] Charlesworth, Ibid, p 106-110
[18] للمزيد من التوضيح حول ماهية المجال العام والمجال الخاص الذي تغطيه الاتفاقية، طالع
Hilaire Barnett, Introduction to Feminist Jurisprudence, (Cavendish Publishing, 1998), 64-70
[19] السيداو، المادة (1)
[20] السيداو، المادة (2)
[21] المادة (3)، المصدر السابق
[22] المادة (5) المصدر السابق
[23] المادتين )10 و11(، المصدر السابق
[24] المادة (12)، المصدر السابق
[25] المادة (16)، المصدر السابق
[26] المادة (18)، المصدر السابق
[27] المادة (17)، المصدر السابق
[28] البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 4 الدورة الرابعة والخمسون بتاريخ 9 أكتوبر 1999، تاريخ بدء النفاذ 22 ديسمبر 2000، < http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/OPCEDAW.aspx  >.
[29] رانيا فؤاد جادالله، "اللجنة المعنية بالاتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو): التكوين و الاختصاص"، ورقة عمل مقدمة في ندوة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة والشريعة الاسلامية، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، نوفمبر 2011، صفحة 3.
[30] Hilary Charlesworth and Christine Chinkin, The boundaries of international law: A feminist analysis, (Juris Publishing: Manchester 2016), 218,
[31] لجنة السيداو، التوصية العامة رقم (12)، الدورة الثامنة 1989، <  https://goo.gl/fLPSuq >.
[32] لجنة السيداو، التوصية العامة رقم (19)، الدورة (11) 1989،  < https://goo.gl/LbxRFa  >.
[33] Charlesworth and Chinkin, Ibid, p220, Neil A. Englehart, “CEDAW AND GENDER VIOLENCE: AN EMPIRICAL ASSESSMENT”, Michigan State Law Review 2014:265, available at < https://digitalcommons.law.msu.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1078&context=lr >.
[34] Samar El-Masri, “Challenges Facing CEDAW in the Middle East and North Africa”, The International Journal of Human Rights (16) 2012, p931.
[35] Johannes Morsink, The Universal Declaration of Human Rights and the Challenge of Religion, University of Missouri Press, 3 Aug 2017, page 99-100.
[36] reservation to CEDAW, UN Women, < https://goo.gl/sgFAh1 >.
[37] تُثير بعض القوى الدينية في البحرين أن الاتفاقية تدعو إلى التفسخ الاخلاقي وتغيير مفهوم الحق من حق إلهي إلى حق إنساني. أنظر في ذلك، السيد عباس هاشم، قراءة تحليليّة في موقف الشيخ عيسى قاسم من الانضمام لبعض الاتفاقيّات الدّوليّة الحقوقيّة"، موقع المجلس العلمائي، 23 فبراير 2014، <  https://www.olamaa.cc/?p=5087 >.
[38]- “Declarations, Reservations and Objections to CEDAW”, UN Women < https://goo.gl/Lvth4s >.
[39] مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، مصدر سابق.
[40] المصدر السابق.
[41] تنص المادة (29) الفقرة (2) على "لأية دولة طرف أن تعلن، لدى توقيع هذه الاتفاقية أو تصديقها أو الانضمام إليها، أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة 1 من هذه المادة. ولا تكون الدول الأطراف الأخرى ملزمة بتلك الفقرة إزاء أية دولة طرف أبدت تحفظا من هذا القبيل".
[42] السيداو، المادة (2) الفقرة (أ).
[43] المادة (2) الفقرة (ب)، المصدر السابق.
[44] المادة (2) الفقرة (ج)، المصدر السابق.
[45] المادة (2) الفقرة (د)، المصدر السابق.
[46] المادة (2) الفقرة (ه)، المصدر السابق.
[47] المادة (2) الفقرة (و)، المصدر السابق.
[48] المادة (2) الفقرة (ز)، المصدر السابق.
[49] التقرير الدوري الأول للإمارات بموجب المادة (18) من اتفاقية السيداو، رقم الوثيقة (CEDAW/c/ARE/1)، ص 19
[50] التقرير الدوري الأول لقطر بموجب المادة (18) من اتفاقية السيداو، رقم الوثيقة (CEDAW/C/QAT/1)، الفقرة 118، ص39
[51] مرسوم بقانون بتعديل أحكام الانضمام لاتفاقية السيداو، مصدر سابق (هامش 3). جدير بالذكر أن تحفظات البحرين على الاتفاقية قد تم إعادة صياغتها بموجب المرسوم المذكور، إلا أنها لم تغير في طبيعة تلك التحفظات. وكانت الصياغة السابقة للتحفظات كما هي واردة في المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2002 بالموافقة على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على النحو التالي "تتحفظ مملكة البحرين على ما ورد في الاتفاقية من النصوص الآتية : المـادة (2) بما يضمن تنفيذها في حدود أحكام الشريعة الإسلامية .2- المادة (9) فقرة (2)، المادة (15) فقرة (4) المادة (16) فيما يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، المادة (29) فقرة (1)".
[52] التقرير الدوري الأول والثاني للسعودية بموجب المادة (18) من اتفاقية السيداو، رقم الوثيقة (CEDAW/C/SAU/2)، ص 10.
[53] مجموعة الأمم المتحدة للمعاهدات، مصدر سابق.
[54] تقرير قطر، مصدر سابق، الفقرة 118، ص4.
[55] السيداو، المادة (9) الفقرة (2).
[56] المادة (9) الفقرة (2)، المصدر السابق.
[57] تقرير الامارات ، تقرير السعودية ص 35، تقرير عمان فقرة 100 ص 21، مصدر سابق.
[58] تقرير عمان فقرة 100 ص 21، قطر فقرة 213 ص 62، البحرين الفقرة 164، الفقرة 75، السعودية ص 35، مصادر سابقة
[59] السيداو، المادة (15) الفقرة (1).
[60] المادة (15) الفقرة (2)، المصدر السابق.
[61] المادة (15) الفقرة (4)، المصدر السابق.
[62] تقرير البحرين، الفقرة 318، ص 151، مصدر سابق.
[63] تقرير قطر، الفقرة 409، ص 116، مصدر سابق.
[64] المصدر السابق، الفقرة 404، ص 115، .
[65] تقرير الامارات ص 20، مصدر سابق.
[66] السيداو، المادة (16) الفقرة (ا/أ).
[67] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (ا/ب).
[68] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (ا/ج).
[69] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (ا/د).
[70] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (ا/و).
[71] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (ا/ز).
[72] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (ا/ح).
[73] المصدر السابق، المادة (16) الفقرة (2).
[74] Riddle, Ibid, p606
[75] التحفظات على اتفاقية الإبادة الجماعية، (رأي استشاري)، محكمة العدل الدولية، 1951  < https://goo.gl/g8prUa >، ص 18.
[76] السيداو، المادة (28).
[77] اتفاقية فيينا للمعاهدات المادة (19) الفقرة (أ،ب).
[78] المصدر السابق، المادة (19) الفقرة (ج).
[79] لجنة السيداو، التوصية العامة رقم (4)، الدورة السادسة 1987.
[80] لجنة السيداو، التوصية العامة رقم (29) الفقرة 3، 2013.
[81] تقرير البحرين الفقرة 163، ص 75، مصدر سابق
[82] العنود الشارخ، "وضع المواطنات المتزوجات من غير مواطنين بدول مجلس التعاون الخليجي"، مركز دراسات وأبحاث المرأة، ص 18
[83] إسراء المفتاح، "المرأة في ظل سياسات التنمية: حالة قطر"، الخليج الثابت والمتحول 2016: الخليج بعد خمس سنوات من الانتفاضات العربية،  < https://goo.gl/NpSJzt  >، وقت الدخول 3 سبتمبر 2017.
[84] تشير المادة الخامسة من قانون الجنسية الكويتي إلى جواز "منح الجنسية الكويتية للمولود من أم كويتية إذا كان أبوه الأجنبي مطلقا أمه طلاقا بائناً أو توفى عنها، ويجوز بقرار من وزير الداخلية معاملة القصر ممن تتوافر فيهم هذه الشروط معاملة الكويتيين لحين بلوغهم سن الرشد" انظر تقرير الكويت، مصدر سابق.
[85] المادة (8) من نظام الجنسية العربية السعودية، الصادر بالقرار رقم (4) عن مجلس الوزراء بتاريخ 25/1/1374 هـ .
[86] راجع المادة (8)، المصدر السابق، والمادة (18) من قانون الجنسية العمانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (38/2014).
[87] التقرير الثاني والثالث للإمارات لاتفاقية السيداو، رقم الوثيقة (CEDAW/C/ARE/2-3)، الفقرة (39)، ص 22.
[88] المادة (2) قانون رقم (38) لسنة 2005 بشأن الجنسية القطرية.
[89] "إقرار ضوابط زواج السعوديين والسعوديات من غير السعوديين الجديدة"، صحيفة الجزيرة، 13 أكتوبر 2016،  < http://www.al-jazirah.com/2016/20161013/ln50.htm  >.
[90] الشارخ، مصدر سابق، ص19.
[91] السيداو، المادة 16 الفقرة (ب).
[92] تعامل بعض الدول الخليجية أبناء المواطنة من أجنبي معاملة المواطنين في بعض الخدمات كالتعليم والصحة وشغل بعض الوظائف، وتتفاوت تلك الخدمات في كونهم قُصر أو راشدين.
[93] اتفاقية فيينا، المادتين 26 و27.
[94] "مرسوم بقانون اتحادي رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية،" الجريدة الرسمية العدد (582)، يوليو 2015، يمكن الاطلاع على نص القانون على الرابط التالي  < https://goo.gl/DCW8Je >.
[95] المادة (1) من القانون، المصدر السابق.
[96] قانون اتحادي رقم (3) لسنة 1987 بإصدار قانون العقوبات، المادة (53) الفقرة (1)
[97] تنص المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي على "الزواج عقد يفيد حل استمتاع أحد الزوجيين بالآخر شرعا، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة ((برعاية الزوج))..." التشديد من الكاتب.
[98] رامي عايش، "عقوبات العنف الأسري تحتاج إلى تشديد"، جريدة البيان، 29 مارس 2016،  < https://goo.gl/wPVw1z >.
[99] علاء فرغلي، "%24 زيادة في عدد قضايا العنف الأسري في أبوظبي خلال 2013"، الإمارات اليوم، 31 مارس 2014،  < https://goo.gl/zh1C5u >.
[100] مرسوم بقانون رقم (17) لسنة 2015 بشأن الحماية من العنف الأسري، الجريدة الرسمية عدد (3222) المؤرخ في 13 أغسطس 2015
[101] المادة (11)، المصدر السابق.
[102] مقرر دين (201) صفحة 66،  < https://goo.gl/SEqw9u >، وقت الدخول 3 سبتمبر 2017.
[103] مرسوم بقانون رقم ( 15 ) لسنة 1976 بإصدار قانون العقوبات، المادة (353).
[104] "تقرير الظل حول اتفاقية السيداو (2014)،" الاتحاد النسائي البحريني، صفحة 6،  < https://goo.gl/fpeVBS >.
[105] استناداً على التشكيلات الوزارية القائمة في أبريل 2018.
[106] "البطالة النسائية في الخليج الى أين؟!" منتدى المرأة الخليجية، < https://goo.gl/DWa3Tc >.
[107] للمزيد من العرض عن واقع المرأة الاقتصادي في دول الخليج، يمكن الرجوع إلى ورقتي كل من إسراء المفتاح ودلال موسى في الخليج الثابت والمتحول 2016، مصدر سابق.
[108] أنظر الثابت والمتحول 2014: الخليج ما بين الشقاق المجتمعي وترابط المال والسلطة (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2014)، فصل "حرية التجمع في الخليج... وفقاً لما ينظّمه القانون" < http://www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1719 >.
[109] أنظر على سبيل المثال القسم الأول من الخليج 2013: الثابت والمتحول و الخليج الثابت والمتحول 2014.
[110] "حل "الأعلى للأسرة"،" جريدة العرب القطرية، 26 فبراير 2014.
[111] "دور منظمات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية"، منظمة هاريكار غير الحكومية، مارس 2007، ص 8، < https://goo.gl/KjDUfi >.
[112] أنظر بيان السيداو حول علاقتها مع مؤسسات المجتمع المدني، الدورة 45، الفقرات (1-3)، < http://www.ohchr.org/documents/HRBodies/CEDAW/Statements/NGO.pdf >.
[113] سبيكة النجار، "دور منظمات المجتمع المدني في تفعيل اتفاقية السيداو"، موقع جمعية العمل الوطني الديمقراطي، 24 يوليو 2008، < http://www.aldemokrati.org/m/details.php?artid=4673 >.
[114] راجع تقارير الظل المقدمة من الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان في الدورتين (50) 2001، (68) 2017.
[115] راجع تقارير الظل المقدمة من الاتحاد النسائي البحريني ومؤسسات المجتمع المدني في البحرين في الدورتين (42) 2008، (57) 2014.
[116] راجع تقرير الظل المقدم من "سعوديات من أجل الاصلاح"، الدورة (40) 2008.
[117] Independent Group of Concerned Citizens, “Qatar Shadow report,” SUBMITTED to Convention on the Elimination of Discrimination on Women (CEDAW), < https://goo.gl/aRW9j8 >.
[118] الأمم المتحدة "الإعلانات والتحفظات والاعتراضات وإشعارات سحب التحفظات فيما يتعلق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، رقم الوثيقة (CEDAW/SP/2006/2).
[119] عدلت البحرين من صياغة تحفظاتها على الاتفاقية، النص الأصلي للتحفظات قبل التعديل متوفر في المصدر السابق ص(11)
[120] مصدر سابق.
[121] الأمم المتحدة، المصدر السابق، وتعتبر السعودية متحفظة على جميع مواد الاتفاقية طالما دخلت في تقديرها بأنها متعارضة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
[122] المصدر السابق.
[123]  ضمنت قطر تحفظاتها بإعلان أشارت فيه إلى "(أ) تقبل حكومة دولة قطر نص المادة 1 من الاتفاقية بشرط  ألا يقصد من عبارة " بغض النظر عن حالتها الزوجية" الوارد في هذه المادة تشجيع العلاقات الأسرية خارج إطار الزواج الشرعي وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية والتشريعات القطرية. وتحتفظ بحق تنفيذ الاتفاقية وفقاً لهذا المفهوم؛ (ب) تعلن دولة قطر أن مسألة تغيير "الأنماط" الواردة في المادة (5/أ) ينبغي ألا يفهم منها تشجيع المرأة للتخلي عن دورها كأم ومربية مما يؤدي إلى خلخلة كيان الأسرة؛ (ج) وفقاً للفقرة 2 من المادة 29 من الاتفاقية تعلن دولة قطر، بموجب هذا النص، أنها تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة 2 من تلك المادة. انظر التقرير الدوري الأول لقطر بموجب المادة (18) من اتفاقية السيداو، رقم الوثيقة (CEDAW/C/QAT/1)، الفقرة 118، ص3.