مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

1. مقدمة: المواطنة في تيارات الخليج

طباعة PDF

تعتبر "المواطنة" من أكثر الكلمات المتداولة في الشأن العام، ومن أكثرها إبهاماً وإثارةً للّغط. فالعديد من التيارات السياسية تتشدق بالمواطنة، والحكومات بدورها وصلت لمرحلة إدراج مقررات حول المواطنة في المناهج الرسمية. وإن كان ذلك يدل على شيء، فهو أن المواطنة وعلى الرغم من الضبابية التي تحيط بها، ما زالت أمراً مرغوباً، إذ تحمل الكلمة بين طياتها خصالاً مغريةً في المخيال العام تدفع أطرافاً متفرقة لمحاولة تقمصها واحتوائها.  


اخترنا في هذا الإصدار أن نركز على المواطنة، وذلك لسببين رئيسيين. أولهما هو أن المواطنة تعتبر مفتاح الخلل السياسي، وهذه السلسلة من الإصدارات معنية بالتركيز على أوجه الخلل المزمنة التي تواجه دول مجلس التعاون، بما فيها الخلل السياسي.1 ثانياً، فأن الأدبيات التي تتناول المواطنة في الخليج نادرة إجمالاً، والأندر منها هو ما يتناول المواطنة كمفهوم وممارسة بين النخب والتيارات السياسية والاجتماعية في دول مجلس التعاون. فعادة ما ينصبّ التركيز على الأنظمة الحاكمة بصفتها من يحتكر أغلب مفاصل السلطة، وهذا أمر منطقي ويمثل أساس الخلل السياسي. إلا أنه يبقى من الضروري التطرق أيضاً إلى تعاطي التيارات السياسية والنخب والمواطنين عموماً مع المواطنة كمفهوم وممارسة. 


ما هي المواطنة، وماذا تعني في سياق دول مجلس التعاون؟ ما هي طبيعة الحكم في المنطقة، وكيف تطور تاريخياً؟ وما هو دور المواطنة فيه؟ في المقابل، ما هو دور المواطنة في فكر ومنهج الحركات والنخب السياسية في الخليج، الإسلامية منها والوطنية؟ وكيف يتعاطى المجتمع المدني بتجلياته المختلفة مع المواطنة؟ هذه هي الأسئلة التي سيتمحور حولها محتوى هذا العمل. 


وكما هو الحال في كل إصدار، نقوم برصد أبرز المستجدات السياسية والاقتصادية في كل دولة من دول مجلس التعاون. فبالإضافة إلى تداعيات أزمة الخليج المتواصلة التي أكملت سنتها الأولى، اتسم عام 2018 بالتصعيد في استعمال أدوات القسر، بالإضافة إلى تزايد أنشطة التطبيع مع الكيان الصهيوني، واحتداد السياسات التقشفية لمواجهة أزمة الميزانيات الحكومية. في المقابل، لم يطرأ أي إصلاح سياسي جذري في أي من أقطار الخليج، إلا أن الحراك السياسي والاجتماعي على المستوى الشعبي تواصل بشكل متفاوت في كل من دول المجلس. 


في هذا السبيل، يجمع هذا العمل بين طياته كوكبة من خيرة باحثي المنطقة. وكما نوضح في كل إصدار، فإن هذا العمل هو محاولة لفهم أوجه التحديات المزمنة في دول مجلس التعاون، ويأتي هذا العمل كمسودة أولية لفتح النقاش حولها بشكل علمي ومنهجي. وإننا لا ندعي الحياد التام، بل نطمح لإعطاء الفرصة لرؤى متنوعة تجمع بينها ثوابت التطلع إلى مستقبل أفضل لأهل المنطقة مبني على الديمقراطية والوحدة والتنمية. ومن هذا المنطلق نرحّب بكافة المشاركات والتعليقات حول محتوى هذا الإصدار.  


ولا يفوتنا أن نتقدم بالامتنان والعرفان لكل من ساهم في هذا العمل، خصوصاً في ظل الوضع السياسي الراهن، حيث تضيق المساحة المتروكة للقلم المستقل، ما دفع البعض للمساهمة في هذا العمل من دون إبراز اسمهم. ونأمل أن تجد عزيزنا القارئ في هذا العمل المتعة والمعرفة المرجوة، كما كان لنا في إعداده. 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار
لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (PDF)
لعرض قائمة المحتوى للاصدار