مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.6 المستجدات في دولة الإمارات – آلاء الصديق

طباعة PDF
أتت التطورات الداخلية والخارجية في الإمارات في عام 2018 متسقة مع نهجها في السنوات السابقة، إذ واصلت خارجياً تحالفها مع المملكة العربية السعودية وعدد من الدول التي انضمت لهما في أزمة قطر وحرب اليمن. أما داخلياً، فقد تواصل التعاطي الأمني مع المعارضة السياسية، في مقابل توجه الكثير من أفراد المعارضة إلى العمل من الخارج.
 
تعديلات على القوانين وحفاظ على التشريعات

استقرت الإمارات على التعديل الوزاري الأخير في 2017 والذي استحدثت فيه  عدداً من المناصب الوزارية الجديدة ،[1] مثل وزارة السعادة ووزارة الذكاء الاصطناعي. ويعد المجلس الأعلى للاتحاد أكبر سلطة في الدولة، تضم حكام الإمارات السبع من عائلات محددة منذ نشوء الدولة، وينتخب المجلس رئيسه (حاكم أبوظبي - رئيس الدولة) ونائبه (حاكم دبي - نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء)،[2] ولم تطرأ خلال 2018 أية تعديلات جوهرية من ناحية تشكيلة الحكومة أو نظام الحكم.

ويشكل المجلس الوطني بدوره الاستشاري المساحة السياسية الأساسية المتاحة لأعضائه المعينين لإبداء رأيهم، وذلك عبر انتخابات لنصف أعضائه الأربعين من قبل لجان انتخابية مختارة من قبل حاكم كل إمارة.[3] ولا ينص قانون الدولة صراحة على حظر تشكيل الأحزاب السياسية، ولكن قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية يحذر في المادة 16 من "التدخل في السياسة أو في الأمور التي تمس أمن الدولة ونظام الحكم فيها".[4]

وفيما يتعلق بقوانين حرية التعبير ومكافحة الإرهاب، يعد قانون مكافحة الجرائم الإرهابية7 لعام 2014 القانون الأبرز الذي تتراوح غالب عقوباته بين الإعدام والسجن المؤبد،[5] ويضم حسب تصنيف الحكومة منظمات إرهابية أهمها دعوة الإصلاح الإماراتية المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين. يضاف لذلك قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، [6]  الذي يضم في مواده من 24 إلى 32  نصاً يجرم ويعاقب من يستخدم شبكة الإنترنت لنشر معلومات أو صور أو إنشاء مواقع من شأنها السخرية من الدولة أو الإضرار بمكانتها ومؤسساتها أو الدعوة والترويج لمظاهرات بدون ترخيص أو التحريض والدعوة إلى عدم الالتزام بالقوانين والأنظمة. وفي عام 2018 شهد هذا القانون تعديلاً على المادتين 26 و28،[7] اللتين اتسمتا إجمالاً بتشديد العقوبات المفروضة.

ففي التعديل الذي أدخِل على المادة 26 من القانون، تم تغليظ عقوبة إنشاء أو إدارة أو الإشراف على موقع إلكتروني أو"وسيلة تقنية معلومات لجماعة إرهابية أو مجموعة أو جمعية أو منظمة أو هيئة غير مشروعة" إلى السجن من 10 إلى 25 عاماً، بينما كان الحد الأدنى  للسجن قبل تعديل المادة خمس سنوات، إضافة إلى مضاعفة مقدار الغرامات المالية المترتبة. فبعد أن كان الحد الأدنى للغرامة مليون درهم والحد الأقصى مليوني درهم، أصبح الحد الأدنى بعد التعديل مليوني درهم والحد الأقصى 4 ملايين درهم. وقد انتقدت منظمة العفو الدولية القانون والتغييرات التي طرأت عليه، حيث رأت أنها تحتوي على صيغ فضفاضة تحدد الفعل "المجرم" بشكل واسع جداً.[8]

من ناحية الجنسية، تذكر المادة 8 من الدستور الإماراتي[9] المقر سنة 1996 أن "يكون لمواطني الاتحاد جنسية واحدة يحددها القانون. ويتمتعون في الخارج بحماية حكومة الاتحاد وفقاً للأصول الدولية المرعية. ولا يجوز إسقاط الجنسية عن المواطن، أو سحبها منه، إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون". ويوضح القانون الاتحادي رقم 17 لعام 1972 [10] الذي مر بأكثر من تعديل، آليات اكتساب الجنسية بثلاث طرق وهي: بحكم القانون أو بالتبعية أو بالتجنيس، ولكل منها شروط مختلفة تشمل الإقامة في البلد قبل سنة معينة أو لفترات معينة والتخلي عن الجنسية السابقة وحسن السيرة والسلوك. وأضيف تعديل على القانون في عام 2017 يتيح لرئيس الدولة منح الجنسية أو تثبيتها لمن لا تنطبق عليه الشروط.[11]

وفي 2012  أقدمت السلطات الإماراتية في سابقة لها على سحب جنسية 7 مواطنين، بتهمة قيامهم بأعمال تهدد الأمن الوطني من خلال انضمامهم لمنظمات دولية مشبوهة. وقد اعترض هؤلاء المواطنون كونهم أعطوا جنسية بحكم القانون وليسوا متجنسين، ولا يجوز سحب الجنسية منهم للتهمة أعلاه وإنما إسقاطها، ولا تندرج التهمة التي تستحق السحب في بنود استحقاق الإسقاط.[12]

في المقابل، فقد اعتمد مجلس الوزراء في نوفمبر 2018 قانون التأشيرات طويلة الأمد التي تصل لعشر سنوات لكل من المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب التخصصية والطلبة المتفوقين، بهدف تسهيل مزاولة أعمالهم وخلق بيئة جاذبة ومشجعة على الإبداع.[13] وبحسب بعض المحللين فإن هذه قد تكون الخطوة الأولى في سبيل منح المغتربين المتقاعدين الإقامة الطويلة، وقد جاءت لتعزيز سوق العقارات في دبي، الذي يشهد  تراجعاً منذ عام 2014.[14]
 
الوضع الاقتصادي: الميزانية الأكبر وضريبة القيمة المضافة

اعتمدت الإمارات الميزانية الاتحادية الخاصة لعام 2019 بما يقدر بـ 60.3 مليار درهم، وهي الميزانية الإتحادية الأعلى في تاريخها، إذ بلغت العام الماضي 51.4 مليار درهم بزيادة قدرت بـ 17.3%.[15] يذكر أن الميزانية الإتحادية لا تتضمن الميزانيات المنفصلة لكل إمارة، ووهي أكبرها حجماً لدى إمارة أبو ظبي ومن ثم دبي. وقد بدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مستوى الإتحادة منذ 1 يناير 2018، بنسبة 5% تفرض على معظم السلع والخدمات التي يتم توريدها في كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد، وفي كثير من الحالات فإن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفة هذه الضريبة، التي تقوم الشركات باحتسابها وتحصيلها  لصالح الحكومة.[16]

وشهد سوق العقارات السكنية في دبي تراجعاً ملحوظاً، مما أجبر الشركات الهندسية على خفض الوظائف وتأجيل خطط التطوير. فبحسب ستيف مورجان الرئيس التنفيذي للشرق الأوسط لدى سافيلس، فإن أسعار العقارات السكنية انخفضت بنسبة تتراوح من 6٪ إلى 10٪ في  2018. ويذكر مورجان أن هذا التراجع عائد للفائض في المعروض إلى جوار انخفاض أسعار النفط.[17]

وبالنظر لهذا العامل، إضافة للاعتبارات الجيوسياسية التي مرت بها المنطقة كأزمة قطر وعقوبات إيران التي امتد تأثيرها للشركات في دبي، فإن كثيراً من الشركات أخذ في العمل على تخفيض عدد الموظفين، وتقليل المزايا والعروض المقدمة لهم، الأمر الذي حدا بالكثير منهم لمغادرة البلاد باعتبار أن نشاط السوق بات بطيئاً ولم يعد من أُنهيت أو انتهت عقودهم قادرين على الحصول على فرص عمل أخرى توازي السابقة بسهولة، فلم يعد أمامهم سوى القبول بالعروض الأقل أو العودة إلي بلدانهم. وبحسب خبراء اقتصاديين فإن ضريبة القيمة المضافة شكلت تصوراً بأن تكاليف العيش في الإمارات باتت أعلى، وبالرغم من توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الواقع يشير إلى انخفاض في نمو القطاع الخاص[18].
 
الحراك السياسي والوضع الحقوقي

واصلت المعارضة الإماراتية السياسية تمركزها في الخارج خلال عام 2018، وخصوصاً في تركيا والمملكة المتحدة. ويمكن تصنيف تلك المعارضة على أنها مكونة من مجموعة أعضاء في دعوة الإصلاح المحسوبة على الإخوان المسلمين والمحكوم عليهم غيابياً ضمن قضية الإمارات 94 (UAE94)، وآخرين مستقلين يميل أغلبهم للتيار الإسلامي بصورة عامة، مع أفراد من حزب الأمة الإماراتي ذي النمط الإسلامي الراديكالي. وتطالب هذه المجموعة حسب بياناتها بفتح المجال السياسي والإصلاح الاقتصادي والتطرق إلى قضايا المعتقلين. إلا أنها لم تنجح حتى الآن في تكوين كتلة شعبية في الداخل، مع تمكنها من لفت أنظار منظمات حقوق الإنسان في الخارج بشكل خاص إلى واقع الوضع الحقوقي داخل الدولة وتأثيراته خارجها.[19]

وترى المعارضة أنه جرى الرد على هذه المطالبات من قبل الحكومة بالتصعيد الأمني على مدى السنوات الماضية. وقد احتج عدد من منظمات حقوق الإنسان بأن المعارضين السياسيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان قد جرت محاكمتهم بموجب قوانين جرائم الإرهاب والجرائم الإلكترونية،[20] التي تفرض قيوداً على انتقاد الحكومة وحرية التعبير عبر الإعلام والإنترنت حسب وصفهم. وتصنف الإمارات في فئة الدول "غير الحرة" على صعيد حرية التعبير وفق منظمة فريدوم هاوس.[21]

وفي مايو 2018 حُكم على الناشط أحمد منصور بالسجن 10 سنوات والبقاء تحت الرقابة لمدة ثلاث سنوات بعد قضاء فترة العقوبة،[22] ودفع غرامة قدرها مليون درهم إماراتي،[23] وتم تأييد الحكم في ديسمبر بعد الاستئناف وذلك بتهمة "التشهير بالإمارات من خلال قنوات التواصل الاجتماعي"،[24] عبر "استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيس بوك وغيرها لنشر معلومات كاذبة وشائعات وأكاذيب حول الإمارات وتعزيز المشاعر الطائفية والكراهية التي من شأنها الإضرار بالوئام الاجتماعي والوحدة في الإمارات، كما شجع أتباعه على وسائل التواصل الاجتماعي على عدم اتباع القوانين وصوَّر الإمارات كأرض خارجة على القانون".[25]

في المقابل، أدان البرلمان الأوروبي هذا الحكم ،كما عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء رفض الإمارات الكشف عن حيثيات القضية، ونقلت أنه تعرض للحبس الانفرادي وسمح له بلقاء عائلته مرتين فقط.[26] وقد تناقلت وسائل الأنباء الغربية قضية أحمد منصور بشكل مكثف، خصوصاً مع ظهور تقارير إخبارية متعددة بأنه تم اختراق هاتفه بواسطة برنامج متقدم التقنية دفع عملاق الهواتف الذكية "أبل" لإصدار تحديث أمني لأنظمته.[27] يذكر أن أحمد منصور قد حاز على جائزة مارتن إنالز للمدافعين عن حقوق الإنسان في 2015،[28] كما تعرض  للاعتقال مسبقاً في عام 2011 فيما يُعرف بقضية UAE5 وخرج بعفو عام.

كما  دخل الدكتور ناصر بن غيث المعتقل في 2015 إضراباً عن الطعام لفترات متقطعة في عام 2018. [29] وكان قد حكم عليه بالسجن 10 سنوات جراء تهمة "نشر معلومات كاذبة من أجل تشويه سمعة ومكانة الدولة وإحدى مؤسساتها"،  استناداً على تغريدات له في تويتر،[30] وقد سبق واعتقِل في قضية UAE5 مع الناشط أحمد منصور. يذكر ان الدكتور ناصر بن غيب هو من المساهمين في سلسلة إصدارات "الخليج بين الثابت والمتحول" في أعداد سابقة.

وفي ذات السياق، نظمت عائلة تيسير النجار الصحفي الأردني المعتقل في الإمارات منذ 2015 حملة لجمع الغرامة التي تبلغ 500 ألف درهم إماراتي بعد انتهاء محكوميته في 2018،[31] ليتم الإفراج عنه بعد أن قضى 3 سنوات في السجن جراء منشور على الفيسبوك انتقد فيه الإمارات على موقفها من العدوان على غزة في 2014، وحكم عليه بموجب قانون مكافحة الجرائم الإماراتي.[32]

وقد استمرت قضية المعتقلتين علياء عبد النور وأمينة العبدولي[33] في الاستحواذ على اهتمام منظمات حقوق الإنسان الغربية وتلك المحسوبة على المعارضة. [34]وقد توفيت عبد النور نتيجة مرضها بسرطان الثدي في السجن حسب ما تناقلته بعض المواقع الإخبارية، التي اتهمت السلطات الإماراتية بعدم تمكينها من العلاج اللازم وعدم السماح لها بالتواصل المستمر مع أهلها،[35] إلا أن النيابة العامة الاماراتية نفت تلك الأخبار واعتبرتها "مشبوهة ومناهضة للدولة"، وصرحت بأنها توفيت في أحد المستشفيات التي كانت تتلقى فيها العلاج.[36] وقد ظهر تسريب صوتي في 2018 للمعتقلة مريم البلوشي[37] من داخل السجن، وهي التي جرى اعتقالها ومحاكمتها في 2017 بتهمة تمويل منظمة إرهابية وحكم عليها بالسجن 5 سنوات. فيما رأى مسانديها أنه جرى إيداعها في سجن سري وقعت فيه على اعترافات تحت الضغط. [38]

وفي تطور جديد فقد قضى عدد من المعتقلين في قضية إمارات94 (وهم: سعيد البريمي، وعبد الواحد البادي، وأسامة النجار، وعبد الله الحلو، وفيصل الشحي، وبدر البحري، وأحمد الملا، وعبدالواحد البادي، وسعيد البريمي، وعثمان الشحي، وخليفة ربيعة) الفترة المحددة لمحكوميتهم، التي تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات منذ محاكمتهم في 2014، ولم يتم الإفراج عنهم حتى كتابة هذه السطور. وقد تم إيداعهم في مراكز للمناصحة لإعادة تأهيلهم بحجة أنهم يشكلون خطراً على البلد حسب قانون جرائم الإرهاب.[39]

وقد تكون قضية اعتقال ماثيو هيدجز في 5 مايو[40] أثناء محاولته مغادرة الإمارات هي التي استحوذت على أكبر قدر من الاهتمام الغربي، خصوصاً بعد إدانته بالتجسس والحكم عليه بالسجن مدى الحياة في نوفمبر من نفس السنة، ثم العفو عنه في نفس الشهر بعد مناشدات وضغوطات متعددة. وهيدجز طالب دكتوراة في جامعة دُرام يبلغ من العمر [41]31 عاماً وعاش سابقاً في الإمارات وسبق له كطالب تناول الإمارات في أبحاثه، إذ كان عنوان رسالته للماجستير: "ما الذي حفز الإنفاق العسكري في الإمارات منذ عام 2001؟"[42] وقدِم هيدجز للإمارات من أجل العمل على بحث الدكتوراه الذي تناول موضوع "تأثير انتفاضات "الربيع العربي" على دول الخليج"،[43] كما أن عائلته كانت تعمل في الإمارات. ويعمل هو  كباحث مساعد في معهد الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية التابعة لجامعته، إلى جوار عمله كمحلل معلومات في شركة غالف ستيت أنالتكس الاستشارية. وقال مصدر حكومي أن ماثيو استغل المناخ المنفتح في الدولة لكافة الأكاديميين والباحثين لإجراء بحوثهم بحرية ليقوم بعملية تجسس بصفته باحثاً ورجل أعمال، وهو ما اعترف به المدان خلال التحقيق، حسب تعبير المصدر الحكومي. وقد جاء العفو عنه بعد اطلاق عريضة إلكترونية وقعها أكثر من مئة الف شخص،[44] وقطع بعض الجامعات البريطانية علاقاتها مع الإمارات، بالإضافة إلى تصريحات متعددة من مسؤولين في الحكومة البريطانية حول الموضوع.[45]
 
المستجدات في العلاقات مع الدول الأخرى

واصلت الإمارات حلفها مع السعودية والبحرين ومصر في مواجهة قطر دبلوماسياً واقتصادياً، لتدخل أزمة الخليج عامها الثاني، إذ اتهمت هذه الدول قطر بدعمها للتنظيمات الارهابية عبر وسائل إعلامها المباشر وغير المباشر، إلى جانب إيواء قطر للمتطرفين والمطلوبين أمنياً على ساحتها، وتدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدول.[46] وقد وجهت قطر في المقابل إلى هذه الدول اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان عبر التفرقة بين الأسر وأبنائها، إذ يعيش بقطر قرابة 11 ألف خليجي من مواطني السعودية والإمارات والبحرين، أمرتهم دولهم بمغادرة قطر كما أمرت القطريين بمغادرة دولهم منذ بدء الأزمة في 5 يونيو 2017 وحتى الآن.[47]

وأعادت الإمارات في خطوة خليجية أولى فتح سفارتها في دمشق في 28 ديسمبر 2018 ،[48] وصرحت وزارة الخارجية الإماراتية أنها تتطلع عبر هذه الخطوة "إلى أن يسود السلام والأمن والاستقرار في ربوع الجمهورية العربية السورية"،[49] كما أعلنت الحكومة السورية استئناف الرحلات الجوية بين اللاذقية والشارقة في الاتجاهين.[50] تأتي هذه الخطوة بعد إغلاق السفارة منذ 2012 مع تصاعد الاحتجاجات في سوريا، في خطوة أقدمت عليها كل دول مجلس التعاون سابقاً.[51]

وفي اليمن دخلت الحرب سنتها الثالثة في عام 2018 منذ أن كرّس التحالف السعودي-الإماراتي نفسه للوقوف في صف الحكومة في مواجهة جماعة  الحوثي. وبالرغم من وحدة الصف بين السعودية والإمارات في مواجهة الخصم العام المتجلي في الحوثيين، ألا أن ذلك لم يمنع من ظهور بعض الأخبار حول تباين بعض الأهداف.[52] إذ أن السعودية دعمت القوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والقوات العسكرية والقبلية التي عملت مع حزب الإصلاح المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين، الذي تعاديه الإمارات وتدعم في مكانه الانفصاليين الجنوبيين والسلفيين. وقد نتج عن ذلك بعض القتال بين الفصائل التي تدعمها الإمارات وتلك التي تدعمها السعودية.[53]

على الصعيد الغربي، وعلى الرغم من استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري للسعودية والإمارات، فقد ارتفعت في عام 2018 نبرة الاتهامات حول الأوضاع التي تمر بها اليمن في الحرب لعدد من الأطراف المشاركة ميدانياً ومادياً ومنهم الإمارات، إلى جوار استغلال الموانئ والأراضي اقتصادياً، وأخيراً مزاعم التعذيب.[54] وحول ذلك نشر السيناتور بمجلس الشيوخ الأمريكي والمرشح الرئاسي الديمقراطي بيرني ساندرز في صحيفة نيويورك تايمز مقالة وضح فيها ضرورة وقف الولايات المتحدة الأمريكية لدعمها للسعودية وحلفائها في حرب اليمن.[55]

وعلى صعيد التطبيع، ففي حين لا تعترف الإمارات بوجود الكيان الصهيوني رسمياً، إلا ان بوادر التطبيع استمرت في الازدياد في المجالات الرياضية والاقتصادية والسياسية. فقد ألغى اتحاد الجودو في 2017 الحظر على أبوظبي لاستضافة بطولاته بعد أن أكد اتحاد الجودو الإماراتي أنه سيسمح لوفود الكيان الصهيوني بالمشاركة.[56] وقد عزِف النشيد الوطني للكيان خلال بطولة غراند سلام للجودو في أبوظبي في أكتوبر 2018، وكتب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء  الصهيوني على حسابه الرسمي بالعربية على تويتر: "أتأثر كثيراً لسماع نشيدنا الوطني "هاتكفا" يعزف في أبوظبي للمرة الثانية خلال يوم واحد بعد أن حقق لاعب الجودو بيتر بالتشيك انتصاراً عظيماً".[57] كما رافقت الوفد وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، وأقامت مع اللاعب احتفالًا باستقبال يوم السبت المقدس.[58]

وفي أكتوبر 2018 زار دبي وزير الاتصالات  الصهيوني أيوب قرا، المنتمي لحزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، ليلقي كلمة في مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، دعا فيها بالعربية إلى "الأمن والسلام للجميع".[59] كما نقلت أسوشيتد برس بأن السفير الإماراتي يوسف يوسف العتيبة والسفير البحريني الشيخ عبد الله بن راشد آل خليفة التقى في مارس 2018 على طاولة العشاء بنتنياهو وزوجته مع وجود آخرين بشكل غير رسمي، بعد أن صادف وجودهم في المطعم لينضم إليهم نتنياهو، حسب زعمهم. [60]
 
خاتمة
 
جاء عام 2018 على نفس وتيرة ما سبقه في الإمارات، إذ تستمر مواجهة المعارضة داخلياً عبر التصعيد الأمني، بعد أن انتقل أغلب المحسوبين عليها إلى الخارج وخصوصاً تركيا. أما خارجياً فقد تواصل حلف الإمارات مع السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بازمة قطر وحرب اليمن، إلا أن تركيز الضوء الإعلامي انصبّ بشكل أكبر على نشاطات الإمارات في الخارج، وخصوصاً من قبل الإعلام الغربي. وكما هو الحال في بقية دول مجلس التعاون، يبقى الإصلاح السياسي المبني على المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار أمراً بعيد المنال في خضم هذه المستجدات.





لقراءة الجزء التالي من الاصدار
لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (PDF)
لعرض قائمة المحتوى للاصدار
 

 

[1] إسراء المفتاح وخليل بوهزاع وعمر الشهابي (محررون)، الثابت والمتحول 2018 :التنمية في هامش الخليج (الكويت: مركز الخليج
لسياسات التنمية، 2018)، ملف PDF، ص81، < https://www.gulfpolicies.com/media/files/%20%20%20%202018.pdf >.
[2] "الحكومة والنظام السياسي،" موقع حكومة الإمارات، < https://www.government.ae/ar-AE/about-the-uae/the-uae-government/political-system-and-government >.
[3] "المجلس الوطني الاتحادي،" موقع حكومة الإمارات، < https://government.ae/ar-AE/about-the-uae/the-uae-government/the-federal-national-council-  >.
[4] "قانون اتحادي رقم (2) لسنة 2008 في شأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام،" موقع وزارة تنمية المجتمع، < https://www.mocd.gov.ae/ar/about-mocd/laws-and-legislations.aspx  >.
[6] عمر الشهابي ومحمود المحمود ومحمد الدوسري (محررون)، الثابت والمتحول2016: الخليج بعد خمس سنوات من الانتفاضات العربية (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2016)، < https://www.gulfpolicies.com/attachments/article/2309/GCCS2016.pdf > ، ص9.
[7] "تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات،" البيان، ١٤ أغسطس ٢٠١٨ <  https://www.albayan.ae/across-the-uae/news-and-reports/2018-08-14-1.3335315 >.
[8] تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2018/17، ص 86،  < https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/united-arab-emirates/report-united-arab-emirates/  >.
[10] "قانون اتحادي رقم 17،" موقع حكومة الإمارات، < https://elaws.moj.gov.ae/UAE-MOJ_OG/10002S_1972/11-28-1972_0007/UAE-OG_1972-11-18_00017_kait.pdf >.
[11] "جنسية دولة الإمارات،" موقع حكومة الإمارات، < https://www.government.ae/ar-ae/information-and-services/passports-and-traveling/uae-nationality  >.
[12] "رئيس الإمارات يسقط الجنسية عن 6 إسلاميين،" سي ان ان بالعربية، < http://archive.arabic.cnn.com/2011/middle_east/12/22/UAE.Activists/index.html >.
[13]  "مجلس الوزراء يعزز جاذبية الدولة للاستثمارات والمواهب باعتماد التأشيرات طويلة الأمد،" البيان، 25 نوفمبر 2018، < https://www.albayan.ae/across-the-uae/news-and-reports/2018-11-25-1.3418074 >.
[14] “UAE’s new retirement visa to help boost Dubai’s property market”,Gulfbusiness, < https://gulfbusiness.com/uaes-new-retirement-visa-help-boost-dubais-property-market/ >.
[15] بدور الراعي، "تحليل.. ميزانية الإمارات لعام 2019 الأضخم في تاريخها،" مباشر، 2 اكتوبر 2018، < http://tiny.cc/5er36y >.
[16] "ضريبة القيمة المضافة،" موقع حكومة الإمارات، < https://www.government.ae/ar-AE/information-and-services/finance-and-investment/taxation/valueaddedtaxvat >.
[17] "سافيلس: أسعار العقارات السكنية بدبي قد تنخفض ما يصل إلى 10% في 2019،" رويترز، 7 يناير 2018، < https://ara.reuters.com/article/businessNews/idARAKCN1P10VW >.
[18] Louise Redvers, “Is the UAE still a high-paid expat haven,” BBC, 18 December 2018, < http://www.bbc.com/capital/story/20181218-is-the-uae-still-a-high-paid-expat-haven >.
[19] إسراء المفتاح وخليل بوهزاع وعمر الشهابي (محررون)، الثابت والمتحول 2018 :التنمية في هامش الخليج (لكويت: مركز الخليج
لسياسات التنمية، 2018)، ملف PDF، ص83-84 < https://www.gulfpolicies.com/media/files/%20%20%20%202018.pdf >.
[20] تعديلات على القوانين وحفاظ على التشريعات، مرجع سابق.
[21] منظمة فريدوم هاوس < https://freedomhouse.org/country/united-arab-emirates >.
[22] تم ذكر خبر اعتقاله بتاريخ 20 مارس 2017، في الإصدار السابق،  إسراء المفتاح وخليل بوهزاع وعمر الشهابي (محررون)، الثابت والمتحول 2018 :التنمية في هامش الخليج (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2018)، ملف PDF، ص84، < https://www.gulfpolicies.com/media/files/%20%20%20%202018.pdf >.
[23] "الإمارات: الحكم بالسجن لمدة 10 سنوات على المدافع البارز عن حقوق الإنسان أحمد منصور،" منظمة العفو الدولية، < https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2018/12/uae-10-year-prison-sentence-upheld-for-prominent-human-rights-defender-ahmed-mansoor/ >.
[24] “Emirati Ahmed Mansoor fails to overturn 10-year jail term for insulting UAE and its leaders,” The National, 31 December 2018, < https://www.thenational.ae/uae/government/emirati-ahmed-mansoor-fails-to-overturn-10-year-jail-term-for-insulting-uae-and-its-leaders-1.808045 >.
[25] Abdullah Rasheed, “Man gets 10 years jail for defaming UAE through social media,” Gulf News, 30 May 2018, < https://gulfnews.com/uae/crime/man-gets-10-years-jail-for-defaming-uae-through-social-media-1.2229192 >.
[26] "الإمارات العربية المتحدة: يجب على المجتمع الدولي الضغط على السلطات الإماراتية للإفراج عن أحمد منصور،" منظمة العفو الدولية، < https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2018/10/uae-international-community-must-step-up-pressure-on-the-uae-authorities-to-release-ahmed-mansoor/ >.
[27] “Offline: Ahmed Mansoor”, Eff, < https://www.eff.org/offline/ahmed-mansoor >.
[29] "بيان للرأي العام أرسله ناصر بن غيث من سجنه،" المركز العالمي للعدالة وحقوق الإنسان، < http://tiny.cc/52ua7y >.
[30] "الإمارات العربية المتحدة: الحكم على أستاذ جامعي بارز بالسجن 10 سنوات بسبب تغريدات على موقع تويتر يمثل صفعة عنيفة لحرية التعبير،" منظمة العفو الدولية ، < https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2017/03/uae-prominent-academic-jailed-for-10-years-over-tweets-in-outrageous-blow-to-freedom-of-expression/ >.
[31] عمر الشهابي وأحمد العوفي وخليل بوهزاع (محررون) الثابت والمتحول 2017: الخليج والإصلاح الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2017) Pdf، << http://gulfpolicies.com/images/Research_report_web2016_Final.pdf >.
[32] "حملة تبرعات لصحفي أردني محتجز في الإمارات تجمع أموال غرامته،" عربي 21، 23 ديسمبر 2018، < http://tiny.cc/sfva7y >.
[33] تمت الإشارة لاعتقالهم، في الإصدار السابق للثابت والمتحول،  إسراء المفتاح وخليل بوهزاع وعمر الشهابي (محررون)، الثابت والمتحول 2018 :التنمية في هامش الخليج (لكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2018)، ملف PDF، ص84-85، < http://gulfpolicies.com/media/files/%20%20%20%202018.pdf >.
[34] "أمينة العبدولي تطلق نداءً عاجلاً من سجن الوثبة لإنهاء معاناتها،" المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، < http://www.ic4jhr.org/ar/activites-ar/urgent-actions/914-%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-2.html >.
[35] "الإمارات: وفاة سجينة مصابة بالسرطان،" هيومن رايتس ووتش، 6 مايو 2019، < https://www.hrw.org/ar/news/2019/05/06/329887 >.
[36] "الإمارات تكشف مكان وفاة المعتقلة علياء عبد النور وطريقة التعامل مع مرضها،" سي إن إن العربية، 5 مايو 2019، < https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/05/05/uae-alia-abdelnour-cancer-death >.
[38] "المعتقلة مريم سليمان البلوشي ضحية أخرى تشكو التعذيب في سجن الوثبة،" المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، 29 مايو 2018، < http://www.ic4jhr.org/ar/activites-ar/urgent-actions/916-%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-3.html >.
[39] "الإمارات: عثمان الشحي وخليفة ربيعة قيد الاعتقال رغم انقضاء مدة عقوبتهما،" المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، 27 ديسمبر 2018، <  http://tiny.cc/puva7y >.
[40] " "حل ودي" محتمل في قضية البريطاني المدان بالتجسس في الإمارات،" بي بي سي عربي، < http://www.bbc.com/arabic/world-46312522 >.
[41] "من هو ماثيو هيدجز الأكاديمي البريطاني الذي عفت عنه الإمارات بعد إدانته بالتجسس؟" بي بي سي عربي، < http://www.bbc.com/arabic/middleeast-46334927 >.
[42] المصدر السابق.
[43] المصدر السابق.
[44] “Petition to free Matthew Hedges reaches over 100,000 signatures,” Palatinate, 22 Nov 2018, < https://www.palatinate.org.uk/petition-to-free-matthew-hedges-reaches-over-100000-signatures/ >.
[45] “Matthew Hedges jailing: two more UK universities cut ties with UAE,” The Guardian, < https://www.theguardian.com/education/2018/nov/24/matthew-hedges-jailing-two-more-uk-universities-cut-ties-with-uae >.
[46]  "الامارات تؤيد بياني مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية بشأن قطر،" وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، 5 يونيو 2017، < http://wam.ae/ar/details/1395302617555 >.
[47] "أسر تتمزق وحرية التعبير تتعرض للهجوم وسط الصراع السياسي في الخليج،" منظمة العفو الدولية، < <https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2017/06/families-ripped-apart-freedom-of-expression-under-attack-amid-political-dispute-in-gulf/ >.
[48] "البشير يزور دمشق ويلتقي الأسد،" سكاي نيوز عربية، < http://tiny.cc/b8va7y >.
[49] "عودة العمل في سفارة الدولة بدمشق،" الاتحاد، < http://tiny.cc/tbwa7y >.
[50] "استئناف الرحلات الجوية بين اللاذقية السورية وإمارة الشارقة،" RT، < http://bit.do/eTn8T >.
[51] "دول مجلس التعاون الخليجي تسحب سفراءها من دمشق وتطرد سفراء سوريا،" بي بي سي عربي، <  http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2012/02/120207_syria_gulf_ambassadors>.
[52] دانيال بايمن، "اليمن بعد انسحاب السعودية: ما الذي سيتغيّر؟" بروكنغز، 5 ديسمبر 2018، < http://tiny.cc/plwa7y >.
[53] Daniel Byman, “Saudi Arabia and the United Arab Emirates Have a Disastrous Yemen Strategy,” Law Fare ,16 July 2018, < https://www.lawfareblog.com/saudi-arabia-and-united-arab-emirates-have-disastrous-yemen-strategy >.
[54] “Disappearances and torture in southern Yemen detention facilities must be investigated as war crimes,” Amnesty, 12 july 2018, < https://www.amnesty.org/en/latest/news/2018/07/disappearances-and-torture-in-southern-yemen-detention-facilities-must-be-investigated-as-war-crimes/ >.
[55] Bernie Sanders, “Bernie Sanders: We Must Stop Helping Saudi Arabia in Yemen,” The New York Times, 24 October 2018 < https://www.nytimes.com/2018/10/24/opinion/bernie-sanders-saudi-arabia-war-yemen.html >.
[56] “Under pressure, UAE says it will treat Israelis equally at upcoming sports event,” The times of Israel, 3 September 2018, < https://www.timesofisrael.com/under-pressure-uae-says-it-will-treat-israelis-equally-at-upcoming-sports-event/ >.
[57] "بعد يوم من تتويج مواطنه.. لاعب إسرائيلي يحرز ذهبية أخرى ببطولة أبوظبي للجودو،" بي بي سي بالعربية، < https://arabic.cnn.com/sport/article/2018/10/29/judo-israeli-player-abu-dhabi >.
[58] “Flying own flag, three Israelis win bronze at Abu Dhabi judo tourney,” The times of Israel, 28 October 2018 < https://www.timesofisrael.com/flying-own-flag-three-israelis-win-bronze-at-abu-dhabi-judo-tourney/ >.
[59]  “Likud minister calls for ‘peace and security’ at Dubai conference,” The times of Israel, 30 October 2018 < https://www.timesofisrael.com/likud-minister-calls-for-peace-and-security-at-dubai-conference/ >.
[60] JOSH LEDERMAN, “Dinner diplomacy: Netanyahu’s unusual run-in with UAE envo,” AP NEWS < https://www.apnews.com/8e8fa52fa01b4e8182b8256264fdf197 >.