تشارلز بلجريف وسيلة جديدة للهيمنة البريطانية في الخليج العربي

عبدالله بن سراج عمر منسي

أستاذ التاريخ الحديث المشارك - قسم التاريخ - كلية الآداب

 

المستخلص:

 

رغم انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، إلا أن المسئولين فيها شعروا بأن سيطرتها على الخليج بعامة وفي البحرين خاصة باتت مزعزعة بسبب ظهور الحركة الوطنية أولاً، وقيام حكم الشاه رضا بهلوي في فارس من ناحية ثانية، ورغبة بريطانيا في نقل مقر مقيميتها في الخليج من الشاطئ الفارسي إلى الشاطئ العربي ( وفي البحرين بالذات ) من ناحية ثالثة. لذلك رأت الحكومة البريطانية أن تغير أسلوبها القائم على العنف السياسي إلى أسلوب دبلوماسي، بوضع جوانب كثيرة من السلطة في البحرين في أيدي رجال يختلفون في مظهرهم عن رجال المقيمية والوكالة السياسية، رجال يتبعون حكومة البحرين اسماً ولكنهم يتبعون الحكومة البريطانية ويخدمون مصالحها فعلاً، ويكون ولاؤهم لبريطانيا أكثر من ولائهم للبحرين التي عينتهم ويتبعونها رسميا، والهدف واحد وهو إحكام السيطرة البريطانية على البحرين، ومن ثم عين في عام 1926م تشارلز بلجريف الذي كانت خدمته السابقة في مستعمرات بريطانية في أفريقيا. ورغم أن بلجريف عين كمستشار مالي لحاكم البحرين إلا أن المهام التي تولاها كانت أوسع من ذلك بكثير فقد جلس على منصة القضاء، وتولى رئاسة جهاز الشرطة، وكان رئيساً لمدير الجمارك الإنجليزي، وتولى رئاسة مجلس الغوص، وإدارة بلدية المنامة، كما شملت صلاحياته شئون الأوقاف. وعندما اكتشف النفط في البحرين كان بلجريف هو الذي تولى التفاوض نيابة عن حكومة البحرين مع شركات النفط، ونظراً لعدم خبرته في هذا المجال فقد تسبب في خسارة كبيرة للبحرين لصالح الشركة، مما أدى إلى الكثير من الإضطرابات التي صاحبتها أعمال عنف. وتولت زوجته إدارة مدارس البنات، وتغلغل بلجريف في المجتمع البحريني سواء لدى الشيخ حمد بن عيسى ومن بعده ابنه سليمان، أو لدى الكثير من الشيوخ، حتى لقد أطلق على ابنه اسم حمد إلى جانب اسمه الإنجليزي جيمس، الذي نجح بلجريف في توظيفه هو الآخر في دائرة العلاقات العامة في شركة نفط البحرين ( بابكو )، وبعد ذلك عينه الشيخ سلمان مديراً للعلاقات العامة في حكومة البحرين ومن خلال هذه الوظيفة تولى الإشراف على إذاعة البحرين. وقد ناقش البحث مسألة ولاء بلجريف:هل كان لشيخ البحرين أو لبريطانيا ؟ اعترافه بأن ذلك كان يمثل مشكلة بالنسبة له. وإزاء السلطة الواسعة التي كان يتمتع بها بلجريف وهيمنته على كل شئون البحرين، فكان أثار السخط الشعبي ضده خاصة وأنه في فترة عمله التي امتدت إحدى وثلاثين سنة حفلت بالاضطرابات، ولذلك فإنه كان في مقدمة مطالب الحركة الوطنية في البحرين ضرورة التخلص من بلجريف، وقد ثبت للحكومة البريطانية ذاتها أن بلجريف هو السبب في إثارة مشاعر البحرينيين ضدها، فمارست ضغطها لحملة على الاستقالة، إذ أدركت أنه ليس أمامها سوى أمرين: إما اعتزال بلجريف ومغادرته البحرين، وإما فقدان السلطة البحرينية لمركزها ومكانتها هناك. وأخيرا غادر بلجريف البحرين في عام 1957م، وحل محله مساعده الإنجليزي سميث، وتحولت وظيفة المستشار إلى سكرتارية.

 

لقراءة باقي محتوى الدراسة اضغط هنا، أو حملها من المرفقات.

___________

المصدر: جامعة الملك عبدالعزيز



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها