مقدمة

يذهب كثير من الدراسات إلى القول إن ضخامة الوجود العمالي الأجنبي في مجتمعات الخليج العربي ستقود يومًا إلى ما يُطلق عليه خطر انتفاء الهوية؛ فالتجمعات السكانية الأجنبية، ونتيجة لكثرتها العددية وتعدديتها الإثنية، تشكّل في واقع أمرها مجتمعات غير مرتبطة بالمحيط السياسي والاجتماعي والثقافي القائم، بقدر ما هي مرتبطة بمجتمعاتها الأصلية في الهند وباكستان وإيران والفليبين والدول العربية.....، وهي تجمعات، أصبحت، بفعل حضورها الكبير، تمثّل جماعات تتمايز في عاداتها وتقاليدها ولغاتها وثقافاتها عن المجتمعات المستقبِلة لها في الخليج، كما أنها باتت في بعض نشاطاتها واستثماراتها الاقتصادية، وفي تحويلاتها النقدية، مرتبطة ارتباطًا كبيرًا بمواطنها الأصلية في آسيا وفي مواقع كثيرة من العالم. بل إن محاولات منح بعض من الجماعات العمالية المهاجرة جنسية البلاد التي وفدوا إليها في دول مجلس التعاون الخليجي، ونتيجة لغياب سياسات اجتماعية على المستوى العام، لم تفلح في إدماج هذه الجماعات في مجتمعات الاستقبال، فهي بقيت مرتبطة في عمومها بجماعاتها الإثنية المهاجرة وبدول المنشأ أكثر من ارتباطها بالجماعات السكانية المحلية في دول الاستقبال، أو إنها تتجه نحو تشكيل "غيتواتها الإثنية": الهندية أو الفارسية أو العربية أو الصينية في مجتمعات الاستقبال.

أصبحت هذه التجمعات تمثّل، بفعل كثرتها العددية والقلة العددية المحلية، الحالة الثقافية الأكثر حضوراً وتأثيراً في محيط دول الاستقبال الخليجية، وهو حضور لم تعزّزه فقط كثرتها العددية التي يمثّل بعضها أكثر من عدد السكان المحليين، حيث إن بعضها بات يمثّل الجماعة الأكبر مقارنة بالجماعات المحلية والعربية الأخرى، وإنما عزّزته أيضًا العمالة الأجنبية التي أصبحت تحتل مواقع جوهرية في أنماط التنمية القائمة في المنطقة وعملياتها، بل إنه أصبح يتشكّل في ضوء حضورها، ونتيجة تمفصل أدوارها في عمليات الإنتاج وأنماطه، جميع أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي ولربما الثقافي، ويتأثر بها كذلك بعض أنماط الفعل السياسي الداخلي.



للقراءة و الإطلاع ... حملها من المرفقات

 

________

المصدر: المركر العربي للأبحاث ودراسة السياسات

Attachments:
Download this file (alamalaalajnabiya.pdf)alamalaalajnabiya.pdf 498 kB


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها