يعتمد اقتصاد سلطنة عمان إلى حد كبير على عائدات النفط والغاز وعلى العاملة الأجنبية، على غرار جاراتها، إلى أنه يختلف عنها في عدم وجود احتياطي مالي يسمح بتأجيل مساعي تخفيف ذلك الاعتماد. ففي عام 1995 كانت سلطنة عمان الاولى بين دول مجلس التعاون الخليجي في إعداد اسرتاتيجية تنموية طويلة الأجل (رؤية 2020)، تمثل هدفها الأاكبر في إصلاح التبعيات الهيكلية للاقتصاد بالتزامن مع تحول ديمغرافي جذري. ومن المرتكزات الاساسية  لتلك الاستراتيجية إعادة صياغة دور القطاع الخاص لتمكينه من قيادة النمو الاقتصادي، إلى جانب توليد فرص عمل للمواطنين العمانيين. وتظل هذه الاهداف بعيدة عن التحقيق، إذ يواجه الاقتصاد مستويات عالية نسبيا من البطالة، خاصة بني الشباب العامين، فيام نجد أن الطلب عىل الأيدي العاملة الاجنبية في أعلى مستوياته. وما زال القطاع العام يوظف معظم العمانيين. أما العاملون في القطاع الخاص فيرتكزون في قطاعات اقتصادية محددة ومهن معينة. وبغض النظر عن عدد محدود من القطاعات التي تتميز بارتفاع كثافة رأس المال وانخفاض كثافة العاملة والتي يسود فيها العمانيون، يتسم الاقتصاد بقيامه عىل عوامل الإنتاج الإساسية إلى حد كبير مع إقبال واسع على العمالة الاجنبية ذات المهارة المتدنية. وفي الوقت ذاته فإن الفئة المهنية الوحيدة التي أفلحت فيها إجراءات التمييز الإيجابي بين العمانيين– وهي الوظائف الكتابية متواضعة المهارة ضمن الطبقة الوسطى– هي الأكثر عرضة للخطر بسبب تراجعها أمام التقدم التكنولوجي. إن إعادة تدوير ثروات النفط والغاز عبر مزايا اجتماعية متنوعة على مدى العقود الأربعة الماضية من التنمية القائمة على النفط لم تأت بمجرد اقتصاد نفطي بل جاءت أيضا بمجتمع نفطي. وقد تكونت التغريات في سياسة التوظيف على مدى الأعوام الثالثة الماضية من استجابات صممت للتعامل تحديدا مع الوضع الاجتماعي المضطرب ، بحيث تراجعت الاستراتيجية العامة لصالح الحلول التكتيكية. وإلى جانب إبطال الحوافز التي سعت إلى الإصلاح الهيكلي، أدت العديد من السياسات التي اتخذت منذ عام 2011 إلى ترسيخ دور الدولة باعتبارها الموظف الاول في السلطنة. وسوف تكون لهذه الحلول القصيرة الاجل تداعيات بعيدة المدى.

 

للقراءة والاطلاع .. اضغط هنا

_________

المصدر : تشاتام هاوس

Attachments:
Download this file (مذكرة-بحثية.pdf)مذكرة-بحثية.pdf 543 kB


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها