طباعة


هذه مقالة متأخرة أناقش فيها مقالة عمر الشهابي عن الوضع السياسي الاقتصادي وأزمة كورونا. هي مجموعة مقالات لكنها فعليا من ثلاثة أقسام, شرح طبيعة الاقتصاد السياسي للخليج, تبعات فايروس كورونا السياسية والاقتصادية, ثم طرح حلول ومحاولة إصلاح الخلل البنيوي في دول الخليج. كلامه عن الاقتصاد الخليجي كان سرد حقائق غير جدلية مثل أن الدولة تعتمد على النفط, وتحليله عن أثر فايروس كورونا قريب من الذي يكتب في الصحافة ولا أرى أنه ذكر أمر يستحق الخلاف عليه. أما طرحه لنموذج النظام الاقتصادي الخليجي هو نقطة الخلاف, حيث يتصور الحل هو دولة ديمقراطية تمثيلية تنتخب من الأسفل ومن ثم جهاز إداري ضخم يقوم بتطبيق السياسات من أعلى رأس الهرم إلى الأسفل. عمر الشهابي ليس الوحيد المؤمن بهذا النموذج, بل أن أغلبية الديمقراطيين الخليجيين مؤمنين بنفس الصورة بطريقة أو أخرى, ومع أنهم يفضلون وصف أنفسهم بالديموقراطيين, إلا أعتقد أنه الوصف الأنسب لهم هو البرلمانيين ﻷن هذا أقرب وأكثر دقة لمطالبهم السياسية, ﻷنه بحسب علمي لاتوجد مطالبات في تطبيق ديمقراطيات شعبية دون ممثلين سياسيين في الأحياء مثلا. والنماذج المطروحة دائما مجلس شعب أو أمة, وصندوق اقتراع يستخدم للترشيح السياسي أو التصويت على تعديلات دستورية. وأعتقد الآن فرصة للرد على بعض الإشكالات في هذا النموذج السياسي وخصوصا أن من يرد عليهم دائما هم من الشبيحة وهؤلاء لايؤخذ منهم قول. لذلك بقية النص هو الرد على عمر الشهابي بشخصه, لكن الهدف استخدامه نموذج مثالي على الديمقراطي الاجتماعي الخليجي.

 

الواقعية مزبن غير واقعي للديمقراطيين

 

ﻷنه معروف الرد وجاهز على طرح البدائل عند النقاش وتوضيح تناقض أو تعارض مصالح سياسية وعند انتهاء الحجج المدافعة يكون الرد التالي, وهو أنه لو كان نظريا صحيح, إلا أنه من غير الواقعي تطبيقه لذلك يجب العمل على أمر واقعي. لهذا يجب الرد عليه من البداية, هذا المزبن مريح للباحث في مركز دراسات بدولة غربية أو أكاديمي يعمل مستشار في حكومة ديمقراطية حيث حدود نطاق عمله لاتتعدى رفض ضريبة الواردات أو وضع قانون عن الانبعاثات الكربونية. لكن الديموقراطي في الدوحة أو خشم العان عندما يبدأ خطابه السياسي بداية في وضع برنامج ديمقراطي فهو يطرح تغيير جذري في صلب النظام السياسي ويحرم نفسه من الاختباء حول الواقعية. وفي الواقع لايوجد فرق من ناحية الثقل السياسي في طرح فكرة نزع الصلاحيات من الشيخ سعبول بن نخرور واستبداله ببرلمان منتخب وبين فكرة رمي ملاك العقار بالزبالة, كلاهما فيهما مخاطرة عالية وصعوبة وتحتاج حركة شعبية والشرطة سوف تسجن وتجلد فيها الكثير من العوام. لذلك إذا كان الديمقراطي واقعي, عليه بترك فكرة الديمقراطية والتركيز على الإصلاح في جهاز البلدية وسرعة استخراج التراخيص والأمور الواقعية الأخرى.

 

النموذج الاسكندنافي والاشكال في استيراده

 

لايخفي عمر الشهابي إعجابه بالنموذج النرويجي والسويدي وكتبها نصا أنها يجب أن تكون المثال الذي يجب أن يحتذى به. يجب أن نتفق على بعض الحقائق أولا, مثل أنها فعلا أعلى دول مكتسحة ترتيب أعلى خمسة دول في معدل الرفاة, وأنها الأفضل من ناحية التعليم, ومن اعلى الدول في سهولة في ارتقاء السلم الاجتماعي. والأهم من هذا كله تستخدم مثال واقعي أنه من الممكن بناء مجتمع بلا فقراء ورفاهية للجميع.

 

لكن يجب أيضا توضيح سبب هذا النجاح مرتبط في سياق محلي, ﻷن دول اسكندنافية قليلة السكان أصلا وهي دول من الدرجة الثانية في الاقتصاد الأوروبي ومعتمده عليه بشكل أساسي وتطبيق بعض السياسات بطريقة ذكية صنعت هذا الاقتصاد السياسي من رفاهية عالية. مثلا القطاع الأمني معتمد على بشكل أساسي على الحلفاء الإقليميين الى درجة أن ايسلندا لاتملك جيش ومكتفية بشرطة سواحل وميزانية الجيش المفترضة تذهب الى خدمات رفاهية مثل التعليم والصحة. إضافة إلى قربها من قلب الاقتصاد الأوروبي يعطيها اثار خارجية إيجابية positive externalities تدفع تكلفتها دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا حيث الطبقة العاملة فيها لا تتمتع بنفس الامتيازات ويمكن الاستفادة من هذا السوق بخدمات أرخص مما يفترض عليه. الأمر الأخر أنه دول اسكندنافية بالاضافة الى سويسرا تواجه أزمة رفاهية, حيث توجد صعوبة بصناعة الصادرات بسبب ارتفاع الأجور لديهم وحماية المستهلك القوية تمنعهم من المنافسة مع الأسواق الرأسمالية الغربية الأخرى. وهذا قد يفسر لماذا منتجات هذه الدول دائما عالية الجودة ومرتفعة الأسعار والأفضل في السوق وتستهدف اعلى طبقة من المستهلكين صغيرة العدد, ﻷنه القطاع الوحيد الذي يمكن المنافسة فيه. مايخفي هذه الأزمة هي عوامل اقتصادية أخرى, مثل أن سويسرا فيها قطاع مالي حجمة أكبر من الطبيعي بسبب القوانين المعروفة يساعد في تغطية هذه الاشكالات, بالاضافة للسويد جزء من القطاع الصناعي هو شركات أسلحة تبيع للناتو, حيث أن السويد اعلى دولة غربية تصدر الأسلحة مقارنة بعدد السكان. أما النرويج فيها مستودع نفطي تطور الى صندوق سيادي يستثمر بالاسواق العالمية.

 

وأمر آخر أضيفه, وهو رأي وليس حقيقة. هو مصادفة ضعف رأس المال المحلي مع مؤسسات ديمقراطية قوية على مدار فترة طويلة وبلا انقطاع. حيث جميع الأمثلة الموجودة بالواقع تكون إما تاريخ ديمقراطي طويل مثل بريطانيا فرنسا وأمريكا لكن أيضا مركز صناعي ضخم تتجمع فيها الثروات ويمكن أن يستخدم المال لتطويع العملية الديمقراطية, أو رأس مال ضعيف ومجتمعات نصف زراعية مثل إيطاليا وأسبانيا وشرق أوروبا, لكن مع فساد سياسي وعدم وجود إرث ديموقراطي, وأضيف أيضا بعد بحث متوسط, لم أجد أمثلة على مجازر بحق العاملين في هذه الدول, وهذا الأمر لو صحيح يبدو أن سكندنافية كانت استثناء عن بقية المجتمعات الصناعية, وأن الديموقراطية الرصينة بعد مئة عام ودون عوامل خارجية تؤثر على العملية السياسية بالاضافة الى دعم اقتصادي خارجي مثل الاتحاد الاوروبي والاعتماد على النفط, قد ينتج اقتصاد سياسي اسكندنافي. بالتأكيد أن هذا الحل أفضل من الوضع القائم, والتحول للديمقراطية التمثيلية خيار ممتاز للأجيال القادمة. لكن نحن لسنا قوطي ميرندا يدعس علينا حتى أحفادنا يستفيدون من جودة حياة متوسطة-عليا الحكومة ترسل الحليب للأسر بعد ولادة أول طفل وإجازة أمومة تسعة أشهر. والانتظار مئة عام حتى أرمي مديري بالزبالة فترة طويلة, وخصوصا أنه من غير المكلف وضع سطر صغير حين يأتي وقت كتابة الدستور أو الاستفتاء الشعبي عليه أن الملكية الخاصة هي ملك المشغلين لها. والجهة التي تستطيع تأسيس ديمقراطية بالخليج لن يعوقها مالك عقار قصيمي وصاحب مصنع تمور. والمطالبة بتطبيق النموذج الاسكندنافي هو مطالبة الناس الدخول في عملية التحول الديمقراطي, وهي عملية فيها مخاطرة سياسية عالية, مقابل جودة حياة مادية متوسطة بعد قرن.

 

لا حاجة لإدارة حياة الناس, بل فقط نزع امتيازات أرباب العمل

 

إن كان هناك نقد أساسي للبرنامج الذي طرحه عمر, فهو الاستعجال ومحاولة تطبيق ماهو ناجح على الأرض دون التفكير عن سبب نجاحه. مثلا يقترح أن تكون الشركات جزء من مجلس الإدارة ينتخب من قبل العاملين فيها كما هو مطبق في بعض الدول الديموقراطية الاجتماعية. هذا الاقتراح يدل على قصور بالرؤية, ﻷن هذه السياسات المطبقة كانت نتيجة لتسوية صدامات مع طبقة عاملة كانت تريد ابتلاع كل الشركة مع المستثمرين وانتهى الأمر أن يسمح لهم بالتمثيل النقابي وتأمين صحي وانتخاب نصف مجلس الإدارة. هذا الاقتراح فعلا مؤسف, ﻷنه يعترف أن الخليج لاتوجد به طبقة صناعية مستقلة وكلها شركات عائلية تعتاش على خدمات وكالات أجنبية أو تعاقد مع الدولة, وكون الدولة الخليجية هي من تملك مصدر الثروات النفطية, يمكن إعدام جميع هذه الشركات بشخطة قلم, عن طريق وضع قانون مقاولات يشترط المقاول أن يكون ممثل ديموقراطيا بنسبة 100% من العاملين فيه, هذا يعني إفلاس جميع المقاولين, واستخدام المال الحكومي من ثروات النفط قروض ميسرة بإنشاء شركات تعاونية تدار من العمال دون الحاجة ليربح منها تاجر, ومنها أيضا يستطيع العاملين شراء من رب عملهم الأصول بعد الإفلاس بسعر رخيص وهو يبكي بحزن ويضحكون عليه ويغنون هيلا يا رمانة الحلوة زعلانه من يراضيها. هذا الأمر ليس جديد أو متطرف, بل موجود في برنامج حزب العمال البريطاني في أخر حملة انتخابية له, مع الفارق أن بريطانيا دولة صناعية والخليج دولة ريعية الحكومة تملك جميع مفاصل الحياة الاقتصادية. ويمكن تطبيق نفس الأمر والقياس عليه في أمور أخرى, مثل إصدار قانون من البنك المركزي بالتوقف عن إعطاء قروض للبنوك التجارية, والتمويل يكون فقط للمؤسسات المالية التعاونية الديمقراطية التي تدار بشكل كامل من الأعضاء أنفسهم, وان افلست البنوك التجارية وهناك تخوف من الانهيار الاقتصادي, يمكن تمويل عملاء البنك بشراء أصول البنك التجاري بسعر الإفلاس وتحويله ملك اجتماعي للعملاء.

 

لكن يصر الشهابي أن الحل هو إدارة ديمقراطية عن بعد تحمي من في أسفل القاع الاجتماعي. مثلا عند نقطة توظيف العمال المحليين, يقول التالي:

 

“فإن أحسن طريقة للدفع بالتحول تُنفَّذ عبر إيجاد الحوافز التي تجعل القطاع الخاص يتحرك تلقائيًا نحو المكننة وتوظيف المواطنين، وثمة أكثر من آلية يمكن تطبيقها في هذا الجانب. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تُفرَض رسوم على أي عامل وافد توظفه الشركة بدرجة ترفع التكلفة على صاحب العمل لتوازيها مع توظيف المواطنين، كما هو مطبق في سنغافورة وكما بُدِئ بالعمل به في السعودية (والبحرين لمدة قصيرة إلى أن خُفِّض لدرجة أبطلت فاعليته)، وأن تُناط الكفالة وأعداد العمالة الوافدة في الاقتصاد إلى الدولة بدلًا من ترك الأمر للقطاع الخاص كما يسري حاليًا. وبذلك تُرفَع تكلفة قوة العمل وحقوقه وتُرفع الحوافز حتى يتجه القطاع الخاص نحو المكننة وتوظيف المواطنين من تلقاء نفسه، مع ترك تحديد طبيعة التوظيف والتكنولوجيا المستعملة في الإنتاج للقطاع الخاص، كما هو جارٍ في دول أخرى في العالم”

 

في نفس المقالة ينتقد نظام الكفالة وأنه السبب الذي يجعل رأس المال يعتمد على العمالة الرخيصة المستغلة, ومع أنه مؤمن أنه يجب أن يلغى, إلا أنه يقترح لفة طويلة عن فرض رسوم على الأجنبي حتى تكون نفس قيمة اليد العاملة المحلية بالنسبة للتاجر, لكن من ناحية الأجور لايزال يستلم نفس الأجر. مايملكه رب العمل هو امتياز قانوني معطى له من الدولة, وهو حق الاستقدام وحق الترحيل, هذا يعني أن رب العمل دائما لديه فائض يد عاملة يستقدم منها surplus labor reserve ويملك حق الترحيل ومنع العامل من العمل في جهة أخرى لو يأتيه عرض أفضل. نزع هذه الامتيازات عن رب العمل وادخال اليد العاملة بناء على الحاجة السوقية بشكل عام كفيل أن يساوي بالأجور بين اليد العاملة المحلية والمستوردة أو تكون مقاربة لبعضها مع زيادة بسيطة لليد العاملة المحلية.

 

الأمر الأخر هو حديثه عن التمثيل النقابي أيضا إداروي, حيث يفترض أن الحق التنظيمي “يعطى” من الدولة على شكل قانون عمل أو حمايات قانونية ومحاكم تخل الخلافات وما شابه. لكن الإشكال في هذه النظرة أنه يضيق نطاق التفاوض عن طريق “قائمة المسموحات” بدل من يترك الأمر للعاملين يتفاوضون بشكل وضعي مع رب العمل, المستفيدين من هذه التعديلات هي النقابة المؤسسة وليس العمال الممثلين, حيث البيروقراطية تسهل عليهم العمل ورفع القضايا وتوظيف المحامين والتواصل مع السياسيين من أجل قوانين أفضل. ومع أنه مريح للقيادة المكتبية, إلا أنه يعطي أرباب العمل مرونة في الالتفاف على القوانين بعد فترة من الزمن مثل توظيف عن طريق التعاقد حيث القوانين المكتوبة كانت للموظفين, أو ظهور شركات مثل أوبر تقوم بدور رب العمل لكن بطريقة قانونيا تعاملهم مقدمين خدمة, أو كما يسمي فريق تسويق كريم الكداد “شريكنا الكابتن”. بالاضافة أنها قد تضر العمل النقابي بشكل سلبي ﻷنه الآن قانونيا مجبرين العمل بشكل محدد وهيكلة قانونية, مثلا تهديد رب عمل بنشر فيديو عن سوء النظافة في مزرعة دواجن كورقة ضغط قد يتسبب بسجن فريق التفاوض ﻷنها مخالفة قانونية بقانون العمل حتى لو كان رب العمل الغلطان بعدم اهتمامه بالنظافة ومخالفة قانون الصحة العامة, وعليهم فقط التهديد بالاضراب مع انذار مسبق سبعة أيام حتى يعطى رب العمل فرصة لاتخاذ القرار كما هو منصوص عليه. وﻷن الشهابي معجب بالسويد, قد يكون استخدام مثال عن التطورات بالسنوات الأخيرة فيها, وهي أنه البرلمان وضع قانون يشترط أن النقابة هي من تقوم بالعناية بصناديق التقاعد, وهذا أمر بالبداية أسعد رب العمل ﻷنه يخفف عنهم الإدارة, بالإضافة للنقابات الكبرى كانت راضية بهذا التطور, ﻷنه يعطيهم مصدر دخل إضافي من الرسوم ويساعد بتمويل النقابة. لكن النقابات الصغيرة كانت رافضة لهذا التطور, ﻷنها لا تستطيع توظيف شخص أضافي وهم من مكتب لايعمل فيه الا عشرة أفراد يمثلون خمسة الاف عامل مثلا. لذلك الوضع الآن بالسويد تكلفة إنشاء نقابة جديدة أصبحت مكلفة بسبب هذا القانون, والعمال مجبرين أن يختارون من أربعة نقابات كبرى تمثلهم فعليا, ولا يستطيع العامل السويدي الآن الخروج من النقابات المتعاونة مع الاحزاب الديموقراطية الاجتماعية وجزء من أموال الرسوم تذهب دعم لحملاتهم. وأي تنظيم عرفي خارج القانون يعريهم من الحمايات الموجودة, ويكون وضعهم الآن أسوأ ﻷنهم يواجهون رب عمل لديه بعض الحمايات قانونية من قانون العمل الذي بالأصل وضع لحماية العامل لكن وضعت فيه بنود تحمي رب العمل, والعاملين محرومين من حمايات نظام العمل الذي فقط تطبق وفق الية معينة.

 

لذلك المطلوب هو فقط توقف الدولة عن الوقوف في صف أرباب العمل واستخدامها للشرطة حرس شخصي للشركات تفك فيها اضراباتهم, والمحكمة تكون جاهزة لسجن رب العمل اذا استخدم العنف ضد موظفيه. أما العمل النقابي يكون عرفي على حسب الاحتياجات وبلا تكلفة عالية لإنشائها, وإن أصبحت هناك حاجة لتوثيق عقود مع رب العمل يمكن أن تقوم بها المحاكم بلا حاجة الى قسم خاص من وزراة العمل. حتى لاتعطى فرصة لتشكل طبقة إدارية تأخذ موقع التفاوض ويصعب على العاملين استبدالهم بسبب كلفة قوانين العمل, وأيضا أن يكون التنظيم أكثر مرونة ودائما وضعي ومتجدد ﻷن صلب الحركة العمالية هم العاملين أنفسهم وليس المؤسسات الممثلة لهم.

 

وتاريخيا كانت دائما النقابات تنشأ خارج القانون وتعمل بطريقة عرفية, ثم بعد انهاك التجار الدولة تقوم بتسوية ترضي الطرفين في محاولة استيعابهم حتى يتوقفون عن المشاغبات وتعطيل عجلة التنمية والاحتقان الصناعي industrial unrest.

 

الوظيفة دواء يعالج داء, والاكثار منه لا يأتي إلا بالبلاء

 

وضع خطة للحفاظ على البيئة ومحاولة استبدال الاقتصاد الكربوني بطاقة متجددة أمر لاشك أنه في غاية الأهمية ويستحق أن يكون من الأولويات, والسبب طبعا هو البحث عن الاستدامة. لكن الاستدامة لاتكون مطروحة عند الحديث عن بيئة العمل, ويكون الأمر هو رفع الوظائف الشاغرة عن طريق استخدام الدولة بتطبيق سياسات خلق وظائف بغض النظر عن الحاجة للعمل. في فقرة يتحدث عمر عن طبيعة شكل التحول الى نظام منتج بدل من الوظائف الحالية, وأنه يجب إستخدام ثروات النفط بالقطاع الصناعي المنتج.

 

“فلا أظن أن الناس سيرفضون هذا التغيير، بل إن الكثير من الشابات والشباب يتطلعون إلى العمل المجزي المنتج الذي يحفظ حقوقهم ويمكنهم من استثمار طاقاتهم بشكل منتج فيما يحبوه، بدلاً من أن تضيع مهاراتهم وجهودهم بعد التعليم هباء في أعمال وهمية دون أي إنتاج مرتبط بها.”

 

يعترف عمر أن أغلب الوظائف الموجود بالخليج هي مصطنعة من الحكومة حتى تكون طريقة بتوزيع ريع النفط على السكان. الإشكال أنه يعتقد أن هناك نموذج أخر يمكن أن تتحول له الوظائف إلى عمل حقيقي, والأغلب أنه يبني هذا التصور على النموذج الديمقراطي الصناعي, لذلك يجب أن نبدأ بتوضيح أنه حتى في هذه الدول الوظائف فيها مصطنعة من الدولة ﻷسباب سياسية أيضا, مع فارق النوعية والحدة مقارنة بدول الخليج.

 

في عام 1930 كتب الاقتصادي كينز, وهو رأسمالي قح ومن أهم الاقتصاديين بالقرن العشرين. أن بعد مئة عام من الآن, وهو يقصد 2030 سوف يكون متوسط ساعات العمل الأسبوعية 15 ساعة بدل من 40 ساعة في وقتة السائد. والآن مع تبقي عشر سنوات على تحليله لازالت ساعات العمل ثابتة ولم تنقص ساعة واحدة في أغلب الدول. المبرراتيه من المستشارين الاقتصاديين العاملين بدوائر صناعة القرار الآن, يدافعون أن سبب عدم انخفاض ساعات العمل هو أمر تم استبداله بارتفاع هائل بالانتاجية, وهذا صحيح, ﻷن انتاجية القوى العاملة من يومها تتضاعف تقريبا كل أربعين عام. لكن كينز كان يستخدم رؤيته بناء على المعطيات التي لديه, وقال أن العمل سوف يكون خمسة عشر ساعة بالاضافة الى ارتفاع بالانتاجية كلاهما مع البعض. هذا يعني أنه احتمال كينز كان على خطأ, أو انه دخلت عوامل جديدة لم تكن موجودة وقت قيامه بالحسبة.

 

عام 2015 قامت YouGov بإستبانة حول القوى العاملة البريطانية, مسقط رأس كينز. فيها 37% من العمال يعتقدون أنه وظيفتهم بلا فائدة, حتى أوضح, بلا فائدة يعني أنهم يعتقدون أن وظيفتهم لو تختفي من الوجود لن يكون لها أثر إيجابي أو سلبي على العالم, ليس المقصد أنها وظيفة متعبة أو صعبة أو مصدر ضغوط شخصية أو أي أمر أخر. يجب التنويه أيضا أنه استبيان واحد ولم يتكرر, والمركز من الدرجة المتوسطة, والأفضل أخذ هذا الرقم أنه نطاق واسع بدل من رقم محدد حتى تأتي دراسة أكثر علمية أفضل من مركز استطلاع رأي. لكن حتى لايفسر أنه إغتراب من العمل وليس أهمية الوظيفة نفسها. استطلاع عالمي من Gallup عام 2011-2012 وجد أن المهتمين بعملهم فقط 17% في بريطانيا وعالميا 13% أما البقية إما غير مهتمين أو يكرهون عملهم 26% في بريطانيا و24% عالميا سواء كانت الوظيفة لها فائدة اجتماعية أو لا.

 

خلق الوظائف سواء بفائدة أو غير فائدة ليس سر, كل سياسي في دولة ديمقراطية يتحدث عن خلق الوظائف عند كل حملة انتخابية, وتفسيري أنها النقطة الأقل كلفة وصدام مع أصحاب رأس المال وأيضا مرضية للطبقة العاملة ﻷن الوظائف هي المجال الوحيد لهم لتحمل تكلفة المعيشة, أحد الطرق هي رفع كلفة الإنتاج مثل قوانين السلامة ومراعاة الجوانب البيئية بالانتاج, مثل هذه القوانين ترضي النقابات ﻷنها تخلق وظائف أكثر لهم وأيضا تساعد أصحاب الأموال بالحماية من المنافسين الجدد الدخول للسوق, بالاضافة لمشاريع بنية تحتية كبرى مثل الطرق السريعة والموانئ تعطي أفضلية بالسوق لأصحاب الشركات الكبرى على المؤسسات المحلية المتوسطة والصغيرة.

 

في كتابه ينتقد عمر الشهابي تخطيط مدن الخليج أنها مخططة للسيارات حيث لايمكن التنقل أو العيش فيها دون شراء سيارة شخصية, وهو صائب في هذا النقد. لكن نقده هذا هو أيضا نقد المشروع الديمقراطي الاجتماعي بالكامل. ﻷنه فعليا هذا هو صلب المشروع الديمقراطي الغربي في منتصف القرن العشرين, أنه بسبب حالة احتقان طبقي خلال فترة الحرب العالمية الثانية, أنتخب رئيس إصلاحي وهو روزفيلت واستطاع تطبيق سياسات إصلاحية كبرى لم تكن مقبولة سياسيا إلا أنه هو كان الحل الوسطي أن يأخذ نصف أموال المستثمرين حتى لا يأتي الشيوعيين ويأخذونها كلها. الحل كان مشروع ضرائب عالية واستخدامها في خلق وظائف كبرى, أساسها هو تحول المدن للسيارات عن طريق تأسيس أكبر مشروع بنية تحتية بالتاريخ في وقتها وهو الطرق السريعة التي تربط القارة كلها, ومشروع الضواحي السكنية خارج المدن. هذا الثالوث هو صلب الصفقة الجديدة New Deal حيث أعطت ملاك العقار فرصة تطوير أراضي رخيصة واستخدام المال العام لتوصيلها بالطرق السريعة حتى تكون مربحة لهم, ومنها يعطي مجال للعاملين العمل في ثلاثة قطاعات تدفع أجور مجزية, وهي مصانع السيارات, العمل بالمقاولات العامة, أو العمل بقطاع البناء. بهذا كانت “الصفقة الجديدة” هي صفقة شراء رضى الطبقة العاملة على مدار عدة عقود, لكن مع نهاية السبعينات تشبع الاقتصاد وانتهت المشاريع الحكومية. والى اليوم يحاول أنصار الديمقراطية  الاجتماعية اعادة تطبيق هذه التجربة, ولا شك طبعا أنها من التجارب الجيدة وفيها ارتفاع لجودة الحياة وتربى جيل كامل عليها وارتفع فيها معدل السمنة حيث كثرة الطعام أصبحت عامل سلبي على الصحة حتى عند الفقراء. لكن يجب الاعتراف أنها لم تكن قابلة للاستدامة وكانت مسألة وقت وتصل وضع مسدود لايمكن التوسع بالوظائف الجيدة وأيضا مع توافق مع ملاك رأس المال, حيث أغلب الوظائف الجديدة التي تحاول الدولة خلقها إما بالقطاع الخدمي قليل الأجور, أو وظائف إدارية غير منتجة للأقلية من النخبة خريجي الجامعات professional managerial class لايقومون بعمل مفيد إلا شرطة على العاملين بالقطاع الخدمي.

 

في الخليج كانت الطفرة متأخرة بالسبعينات, فيها استخدمت سياسات مشابه حيث الدولة توظف العوام بالقطاع الحكومي, وتستخدم أموالها بمشاريع مشتركة مع الأسر التجارية مثل المقاولات أو تأسيس نظام الكفالة والوكالات التجارية خدمة لهم. حيث سلم الوظائف مصمم أن يطابق سلم درجات القرب من السلطة السياسية. في هذا العهد أيضا تم بناء المدن وبرامج الإسكان الغير مستدامة, وكان يمكن للفرد أن يعمل بالحكومة ويشتري منزل من المخططات الجديدة كبيرة الحجم ويعيل أسرة من مصدر دخل واحد. هذا الأمر لم يعد قائما, والآن ندفع تكلفة شراء رضى جيل الطفرة بوظائف حكومية ومخططات مدن عالية التكلفة ومنازل إسكان واسعة مفروضة من البلدية. وبعد تشبع وانسداد هذا النمو, نواجه أزمة توظيف للعاملين صغار السن. متابعة سياسات صندوق الاستثمارات العامة السعودي لايخفي أن أهم مهامه هو محاولة حل هذه الأزمة, مثلا هناك عدة تصريحات على دراسة جدوى تأسيس مصنع سيارات سعودي, وأيضا كانت هناك محاولة شراء شركة تيسلا وكان الشرط الأساسي المختلف عليه هو رفضهم الموافقة على بناء مصنع بالسعودية, وأيضا تصريحات المسؤولين عن برامج الطاقة الشمسية صريحين فيها أن هدفهم توفير فرص عمل, لذلك الدولة حريصة على إنشاء مشاريع كبرى من حقول شمسية مع أنه يمكن تركيب نفس الألواح على أسطح المنازل دون الحاجة لتوظيف قطاع كبير من الناس.

 

لكن الوضع القائم ليس أزمة عطالة, بل أزمة توزيع ثروات. وكونه الاقتصاد يواجه انسداد بالوظائف الجديدة يفترض أن تكون علامة على الرفاهية والاحتياج لساعات عمل أقل, لكن بسبب أن الأغلبية لاتملك أصول وأكثرية الأسهم مملوكة ﻷسر تجارية, فعليا هم من يستفيد مع أن الطبقة العاملة هي من يشكل أغلبية العمل والقوى التشغيلية. لكن بسبب أن صانع القرار لايستطيع تصور عالم الناس تعيش بلا مدراء ومستثمرين لهم حصة الأسد من كل ربع سنة توزع الأرباح, يكون الحل الوحيد هو محاولة خلق الوظائف بأي طريقة كان, بدل من التفكير بطرد الملاك وتسريح الموظفين الإداريين وتسليمها للعاملين تحت إدارة ديمقراطية, واستخدام الفائض الذي تم توفيره من حصة التنفيذيين بتوظيف عاملين أخرين وتقليص ساعات العمل عن الجميع مع المحافظة على الإنتاج والأجور للجميع. ويمكن مثلا إستخدام شركة اتصالات على سبيل مثال, بداية في رمي أعضاء مجلس الإدارة بالزبالة, ثم تسريح جميع من يعطي الموظفين أوامر ﻷن وجودهم كان امتداد مجلس الإدارة. ثم تفكيك ما تبقى من الشركة من أصول الى مجموعة شركات تعاونية محلية واقليمية من موظفين صيانة وتركيب أبراج وخدمة عملاء, جميعها تدار بطريقة ديمقراطية, حينها يستطيع العاملين توظيف زملاء جدد في نفس الوظيفة حتى هم شخصيا يعملون ساعات أقل, وفوق ذلك تكون أجورهم أعلى من السابق.

 

ومن لا يستطيع تخيل مجتمع متوسط العمل فيه عشرة ساعات بالأسبوع وأنه كلام خيال علمي. عام 2016 صرح وزير الخدمة المدنية خالد العرج أن متوسط انتاجية العامل السعودي هي ساعة واحدة باليوم, وعليه فقط بالحديث مع أبوه وعمانه حتى يتعرف على عمال يعملون خمسة ساعات بالأسبوع. أولا يجب الدفاع عن العامل السعودي هنا والقول أن هذه النتيجة طبيعية وتصرف عقلاني ودلالة على الوعي بالمصلحة الذاتية والأهلية الكاملة, ولا حاجة للحديث العنصري أنه ثقافة كسل أو تفسيرات ثقافية غير منطقية. العامل السعودي يذهب للدوام من أجل المال فقط, وهذا مايجب فعله حتى يدفع أقساط المنزل. وسلم الرواتب مرتبط مع سنوات الخدمة, لذلك عليه فقط أن يذهب يوميا ويبصم ويشرب شاهي ويقرأ الجريدة ثم يعود للمنزل ويكرر ذلك عدة سنوات حتى يرتفع راتبه, فقط عليه أن يتجنب الموت والاستمرار على الدوام. والتوقع منه غير ذلك هو مطالبته بالعمل ضد مصلحته وانهاك نفسه من أجل المؤسسة التي يعمل فيها وهذا لن يحصل ﻷن الموظف ليس حمار يصدق الدعاية مثل العمل من أجل مصلحة الوطن. وحتى لاتعطى الفرصة لجلد الذات واسقاط المشاكل على العامل السعودي بالكسل, هناك دراسة مشابه في بريطانيا وجدت أن متوسط إنتاج الموظف الإداري ساعتين ونصف فقط. ويجب التفريق أن الوظائف الإدارية ليست مثل الوظائف الحقيقية مثل الزبال وعامل مكدونالدز والسباك ﻷن هؤلاء فعلا يعملون ساعات عالية, لكن الدراسة كانت عن الموظفين بالمكاتب داخل الشركات ودائما يستلمون أضعاف أجور العمال بالقطاع الخدمي, وهي المشابهة للوظائف الحكومية.

 

لذلك يجب الاعتراف أنه انتهى عصر الخمسينات الصناعي, والحاجة لليد العاملة في نقصان بسبب التطورات التكنولوجية بدل من الازدياد وكانت هناك محاولات ضخ اصطناعية تقوم بها الدول الديمقراطية من أجل خلق وظائف ساعدت في تأخير هذه الأزمة عدة عقود, لكن نسبة الوظائف الصناعية في انحدار حتى مع حسبة الوظائف التي ذهبت للدول الفقيرة مثل شرق أسيا. وأنه الآن سياسيا لايمكن تفادي الصدام الطبقي عن طريق خلق وظائف جديدة ﻷنه لم يتبقى التوسع سوى في قطاع الخدمات قليل الأجور.

 

بالاضافة الى دور خلق الوظائف سياسيا, هناك عامل أخر وهو افتراض أن قيمة الفرد الاجتماعية هي بالوظيفة, وهذا أمر يجب الرد عليه أيضا. أحد انتقادات الرأسمالية هو أنها لاتفرق بين القيمة وبين السعر, حيث أن السعر هو القيمة, وحينها السوق لايغطي أمور لها قيمة لكن بلا سعر مثل عمل النساء المنزلي بتربية الأطفال. والانتقاد الأخر هو عملية التسليع, حيث تدخل أمور لها قيمة تحت منطق السوق وتصبح سلعة, وعليها قد تخسر بعض القيمة الاجتماعية. المشروع الديمقراطي الاجتماعي فيه نفس الإشكال بالنظر إلى قيمة الحياة بالوظيفة, حيث يفترض كل عمل له قيمة عند الفرد يجب أن يتحول الى وظيفة مقابل أجر, كما يقول الشهابي ” إن الكثير من الشابات والشباب يتطلعون إلى العمل المجزي المنتج الذي يحفظ حقوقهم ويمكنهم من استثمار طاقاتهم بشكل منتج فيما يحبوه”.

 

افتراض أن العمل هو قيمة الحياة هو أمر يفترض أن لايخرج عن نطاق الإعلانات. هناك سبب أساسي أن الناس تأخذ راتب مقابل الوظيفة, وهو ﻷنها كومة من الكئابة والعمل الشاق المنهك السيء والممل والقاتل للنفس لا أحد يريد القيام بها حتى مع الاعتراف بأهمية العمل, ويكون المقابل المالي هو الأمر الوحيد الذي يجعل الناس تترك منازلها والفراش المريح والجلوس مع غرباء عدة ساعات, حتى تأخذ المال وتدفع أقساط المنزل ودفع كلفة الحياة. وأزمة العطالة هي أزمة توقف مصادر الدخل وغياب المال من مخبات العوام وعدم القدرة على شراء الأشياء فقط, وليس أمر معنوي مثل غياب القيمة من الحياة أو قول مشابه.

 

ربط الوظيفة بقيمة الحياة هو نفس الاشكال في ربط القيمة بالسعر, حيث يفترض كل عمل له قيمة يجب أن يكون خلال الوظيفة, بدل من رؤية الوظيفة أنه أمر يقوم به الفرد مكرها حتى يأخذ مال لشراء همبرغر لاحقا عند الحاجة. هذا غير افتراض غير واقعي أنه يمكن قياس المعنى بشكل موضوعي عن طريق الحكومة وثم خلق وظائف بناء عليها. ﻷنه لن تكون الوظائف فيما يريده الناس كأفراد, بل سوف تكون الوظائف مخلوقة بناء على مايحبه السياسي المنتخب, ويجبرنا جميعا على ممارسة هواياته الشخصية حتى نأخذ رواتب.

 

أريد كعكتي ولا أريد تقاسمها مع مديري أو مالك عقار

   

“وقد كانت المصروفات الجارية هي المحدد الرئيسي لأوجه استخدام إيرادات النفط، فيما لم تحظ الاستثمارات الرأسمالية إلا على الفتات الفائض مما لم يصرف بعد من إيرادات النفط. وبشكل عام جرى كل هذا في جو من انعدام الشفافية والمحاسبة الشعبية وطغيان الضبابية حول أحجام وأوجه استخدام إيرادات النفط. وبهذا تم تحويل الغالبية الساحقة من الثروة العامة النفطية، والتي كان من المفترض أن تكون منتجة ومتكاثرة، إلى مخصصات جارية خاصة تنفق بشكل متكرر، أو لمشاريع إنشائية متضخمة غير معروف مردود بعضها على المجتمع، فيما أعطيت الجهات الخاصة التي تحصل على هذه الإنفاقات حق التصرف فيها كما ترى. وهذا بدوره خلق نظرة عند غالبية الأفراد في المجتمع أن هناك كعكة نفط، ولكل شخص حق في الكعكة، بمعنى “أريد نصيبي الخاص من الكعكة كما حصل عليها غيري”، بدلاً من النظر لهذه الثروة كملك عام من الممكن ان ينمو ويتكاثر مع الزمن. وبرأيي فإن هذا هو لب الخلل الإنتاجي المتعلق بكيفية استعمال إيرادات النفط وإنفاقها.”

 

هذا تعليق عمر الشهابي عن كيف يجب علينا التصرف بريع الثروة النفطية, ومن الواضح هنا لب الاختلاف بالرؤية. قد يكون هناك إتفاق أن صرف ريع النفط مهدور, لكن يبدوا أن عمر لايرى إشكال في تحكم أقلية من نخبة سياسة بقرار الصرف, وأن حله هو استبدال صانعين القرار بأقلية برلمانية منتخبة ديمقراطيا, ويفترض أن هذه النخبة الجديدة سوف تصرفها في استثمارات انتاجية. وأيضا يعتقد أن التصور السائد عند العامة أن الثروة النفطية هي كعكة والجميع يأخذ حصة منها تصور خاطئ بسبب سوء إدارة الريع.

 

أعتقد أن الغالبية من الناس قد سبق لها بعد مشاهدة أرقام كبيرة مثل الميزانية السنوية أن تطرأ في رأسها فكرة بديهية, وهي ماذا لو وزعناها على الجميع بشكل متساوي, وعادة تكون فكرة عابرة ولايتم التفكير فيها بجدية. إلا أن هذه الفكرة بسبب أنها بديهية كانت عابرة للتاريخ ودائما متواجدة. أقدمها بحسب معرفتي كانت في عهد الخليفة عمر, استخدم فائض المتبقي من بيت مال المسلمين بتوزيعه بشكل متساوي بين السكان. ولاحقا مدونة بشكل أفضل في عهد تأسيس الليبرالية الكلاسيكية, وكانت فكرة الدخل الأساسي الغير مشروط جزء من النقاش وأنه أحد تطبيقات نظرية الحقوق الطبيعية, أشهرهم توماس بين أقترح فيها فكرة مقسوم المواطن, أما توماس سبينس الليبرالي الناشط ضد تخصيص الأراضي المشاع في انجلترا اقترح ادارة أراضي المشاع بطريقة ديمقراطية من الفلاحين ودفع ضريبة على الإستخدام يعود ريعها على السكان الإقليميين فيما يسميه المقسوم الإجتماعي social dividend وبالاضافة لقضايا ليبرالية أخرى مثل حق المرأة بالتصويت.

 

في العشرة سنوات الأخيرة بدأت الفكرة تعود, ومع اختلاف طرق تطبيقها, بعضهم يقترح تمويلها عن طريق ضريبة قيمة مضافة على المبيعات, والبعض الأخر يرجع إلى كتابات الليبرالي الكلاسيكي هنري جورج عن ضريبة شاملة على ملاك العقار والنقاش متنوع عنها. لكن نشر حديثا كتاب من باحثان يعملون في دوائر قريبة من مراكز أبحاث حزب العمال البريطاني. فيه يقترحون دخل أساسي للمواطنين غير مشروط أنها أفضل طريقة لإعادة القوى لليد العاملة بالتفاوض وطريقة لإصلاح عهد سياسات النيوليبرالية بالعقود الأخيرة, حيث لو أعطي للجميع دخل أساسي أدنى بلاشروط, هذا يعني أنه الجميع خلال لحظة يستطيعون المفاوضة مع رب العمل بشكل أفضل والتهديد بالانسحاب من الوظيفة, وخصوصا من باسفل السلم الاجتماعي ويعطيهم الامكانية للانسحاب من سوق العمل فترات مطولة دون التعرض للتشريد بالشارع. وشخصيا أفضل وصف وجدته كان نقاش بالانترنت عن فائدة الدخل الأساسي, قال شخص أنه جيد للطبقة العاملة ﻷنه باختصار الحكومة تقوم شهريا بتوزيع شيكات fuck you money على الجميع وعليها يجبر أرباب العمل على تحسين أوضاع العمل والأجور والاستثمار بالأتمتة بالقطاعات المتعبة التي لايريد أن يشغلها أحد. بالإضافة للفوائد الاجتماعية مثل دعم عمل النساء المنزلي, الذي هم فعليا أكبر طبقة عاملة على الكوكب تعمل بصمت بلا أجر وعليه جميع العمال الرجال منتفعين من صمت النساء بالمنازل. وغيره من الفوائد مثل إجازات أمومة مطولة وتسهيل أو التخفيف من المخاطرة من الانتقال من وظائف جديدة أو تأسيس أعمال, وحتى المساعدة للعاطلين الغير عاملين فترات مطولة بأن لاينتهى بالشارع ويكلف الخدمات الاجتماعية. أو حتى فتح المجال ﻷن يعطي بعض المساحة للصعاليك بالقراءة عن الاقتصاد السياسي ومناقشة الديمقراطيين الاجتماعيين!

 

أما الحديث عن الاستثمار بالمجالات المنتجة فهو مبدئيا مصيب, لكن لايوجد شخص بالعالم يستطيع إدارة ثروات أمة كاملة واتخاذ قرارات عنها حتى لو كانت منتخب بشكل ديمقراطي, ﻷنه ببساطة لايوجد شخص لديه اي كيو من سبعة خانات. مايطرحه الشهابي هو مشروع لينين من الجهراء لو كنا نريد سوء الظن, أو في أفضل الأحوال مئة برلماني يقومون بصناعة القرار عن الجميع, وحتى هنا مئة عقل غير كافي لإدارة ثروات أمة وتوزيع الموارد بالنيابة عن عشرات الملايين من السكان. إن كان بالأسواق ميزة, فهي أنها تستطيع حل المشاكل بطريقة غير منظمة وذكاء جمعي crowd intelligence وتعمل في بيئات مجهولة لاتوجد فيها بيانات كاملة imperfect information فيها عملية عشوائية بالخبط واللبط trial and error حتى تصدف مع أحد المشاركين بالعملية المثلى للسوق وثم يعتقد أنه ريادي عبقري. لذلك أن كان هناك الحاجة لتخصيص جزء من ريع النفط بالاستثمار المنتج, يجب أن تكون صناعة القرار شعبية ومتساوية مع الجميع, وعمل البرلمانيين هو فقط تحديد الميزانية فقط. حيث يعطى كل فرد حصة استثمارية مثل عشرة الاف ريال كل سنة, يستطيع استخدامه بشكل فردي أو الدخول بشراكة مع أفراد أخرين بجمع الموارد بشركة تعاونية واحدة, أو الانتظار للسنة القادمة وتكون رصيد عشرين الف. الشرط الوحيد هو أن الشركة يجب أن تدار من الأسفل الى الأعلى بطريقة ديمقراطية حيث كل عامل له صوت واحد مساوي للجميع بغض النظر عن موقعه فراش أم عالم ذرة. ولا أريد الاسهاب بالشرح, لكن مع توسع التعاونيات الناجحة والحاجة لليد العاملة, يأتي كل موظف جديد مع إدخال حصته الاستثمارية السنوية بدخولة الشركة. وبهذا تكون الشركة تحصل على الاستثمارات المالية عند توسعها بشكل طبيعي وتحل مشكلة إدارة رأس المال capital allocation بشكل أفقي دون الحاجة للاعتماد على أقلية برلمانية أو مصرفي بخيل من البكيرية يملك مزرعة ربيان.

 

والدخل الأساسي يحل مشاكل كبرى, وقد يتخلص من سطوة المدراء, لكنه لايحل مشكلة وجود ملاك العقار, حيث أن ملاك العقار علميا دائما يستفيدون من البرامج الحكومية للعامة وينتهي فعليا أن يرتفع سعر الإيجار ويأخذون أغلبية الدعم الحكومي من ريع العاملين بالنهاية. لذلك يجب أن تحل أزمة ملكية الأراضي وخصوصا أنها الآن سبب أزمة حالية على الناس أنها تأخذ ريع الفوائد النفطية, ولا حل إلا مع الغاء ملاك العقار من الحياة العامة وتحويل الأراضي الى مشاع عام, ولايعني أنه ملك حكومي يدار من البرلمان, بل ملك عام حق الملكية فيها يبدأ بالسكن وينتهي هذا الحق بالخروج من الاسكان. أما عن مشكلة التطوير العقاري, يمكن فصل عمل البناء عن الاستثمار العقاري, حيث يحق تطوير الأراضي المشاع وتركها للباحث عن سكن, والساكن فيها يدفع ضريبة على استخدامة للارض, يذهب ريعها بالسنوات الأولى للمطور العقاري شخصيا خلال عشر سنوات مثلا أو فترة زمنية أخرى, وبعدها يذهب ريع ضريبة الاستخدام على المال العام.

 

وهكذا يمكننا توزيع كعكة النفط دون الحاجة لمشاركة ثرواتنا مع المدراء أو ملاك العقار, وأن لاتكون هناك حاجة لخلق وظائف دائما ورفع كلفة الحياة على الجميع حتى لو لم تكن لها فائدة منها فقط من أجل الحرص أن الجميع يأتيه راتب أخر الشهر ويحصل على حصته من الثروة. طبعا وأكرر أنه الحركة السياسية القادرة على تأسيس ديمقراطية في نظام ملكي مطلق لن يكون عائق لديه الغاء المدراء وملاك العقار سياسيا.

 

معضلة البيئة, الكفالة, والخصوبة

 

كنت أتمنى أن يكون هناك طرح عن بعض المعضلات الخاصة بالاقتصاد السياسي الخليجي, وهي سياسات التغير المناخي, وتبعات الغاء الكفالة واليد العاملة الاجنبية, ونسبة المواليد والخصوبة وتبعاته الديموغرافية.

 

بداية في البيئة, من الجيد الحديث عن التغير المناخي ومحاولة اتخاذ السياسات المناسبة للتحول لاقتصاد مابعد-كربوني. لكن جميع مراكز الأبحاث الدولية المهتمة بالتغير المناخي تعامل القطاع النفطي أنه سرطان يجب التخلص منه بأسرع وقت ممكن ويجب شركات النفط أن تفلس اليوم قبل الغد. كون القطاع النفطي بالأسواق الصناعية مملوك لمستثمرين أفراد افلاس هذا القطاع لن يكون بنفس الأهمية ﻷنه يشكل نسبة أصغر من الانتاج القومي والارباح تذهب لمستثمرين أفراد وليس المال العام. أما الاقتصاد الخليجي يواجه إشكال خاص, وهو التحول للطاقة المتجددة يعتمد على مصدر دخل نفطي, والمعضلة هي أنه تسريع التحول يعني تقلص في النمو المستقبلي, والمحافظة على مصدر الثروة للتمويل يعني تأخر التحول وزيادة الانبعاث الكربوني. وكون أغلب المراكز البحثية العالمية لاتهتم بأزمة الخليج الخاصة, أعتقد انه من المهم أن يكون هذا جزء من النقاش الشعبي ومحاولة كسر الحاجز الاجتماعي عن التصور السائد أن البيئة قضية نخبوية, ﻷن ان ترك الأمر للنخب, لن يفكر بحل هذه المشكلة الا جهات استشارية مثل ماكنزي, وهي بالأكيد لن تقوم بتقديم استشارات في صالح المصلحة الشعبية.

 

أما عن الكفالة, فأكيد الغائها أمر لابد منه حتى يرتفع وتتحسن وضع الطبقة العاملة الأصلية والمستوردة. لكن الإشكال هو في تباعتها وكيف يتم تطبيقها. مثلا عند تطبيق سياسة توزيع ثروات النفط على شكل دخل أساسي غير مشروط, هل توزع على المواطنين والمقيمين يتركون للكسب بعرق جبينهم, لكن هذا يعني أنهم سوف يكونون في وضع أضعف بالتفاوض وعليه يخفضون قيمة الأجور على أنفسهم وعلى الطبقة العاملة الأصلية. أما لو تم ادخالهم ببرامج الدخل الأساسي, عندها تبدأ حزازية بين الطبقة العاملة من السكان الأصليين والمستوردين بالاحتراب على الدخل الأساسي. بالإضافة أنه هناك بوابة اليمن الجنوبية منفذ طبيعي لليد العاملة المهاجرة لايمكن اغلاقها الا بعسكرة الحدود ويتسبب بقتل ألوف المحتاجين سنويا. ولو أني اتمنى أن تكون هناك حلول, لكن لا أعتقد أنها قابلة للحل بسياق محلي غير الغاء الفقر في دول المنشأ.

 

أما عن التغير السكاني, صدر العام الماضي كتاب Empty Planet: The Shock of Global Population Decline من باحثان بالمجال الديموغرافي. خلاصة الكتاب أن العالم كله يتوجه نحو النمو السلبي للسكان في جميع الدول, والفارق هو الدول الصناعية في مقدمة التغيير مثل السويد واليابان, والدول الأقل نمو مثل نيجيريا في ذيل التحول, والدول متوسطة الدخل مثل الفلبين والهند في وسط القائمة وخلال عدة عقود سوف تكون بوضع مشابه لليابان شكل السكان على هرم معكوس. السعودية كان معدل الخصوبة 7.3 عام 1970 الى 2.2 في عام, مما يعني أنه 0.1 فوق معدل الاستدامة, وعلى حسب المعطيات على الأغلب أنه سوف يستمر بالانخفاض الى معدل تحت الاستدامة خلال العقد القادم. الكتاب جيد من ناحية علمية, الا تفسيراته السياسية قاصرة في نظري, حيث أنه يفسر هذا التحول بسبب تمكين المرأة من حقوقها والتعليم والاستقلال. ﻷنه لايوجد شيء بالمناهج السعودية يدعم حقوق المرأة, أو دراسة العلوم بالجامعات تؤدي الى بناء قناعة الى تحديد النسل, والاعتقاد أن التعليم يؤدي الى وعي عند المرأة بتحديد النسل هو إهانة لعقول الحريم وكأنهم كانوا في ظلمات في انتظار وزارة التعليم تعملهم حقوقهم. الأغلب أنه هناك عوامل مادية على الأرض تشكل طبيعة الأسرة الحديثة, كما جميع التحولات الاجتماعية. أحد الأسباب المدروسة جيدا في شرق أسيا مثل كوريا الجنوبية واليابان, هو تأجيل النساء الزواج والانجاب بسبب المستقبل المهني, حيث مثلا اليابان النساء يتعرضن للفصل عند الحمل أو يتم تهميشهم بعد الزواج ﻷنهم على علم أنها تخطط لانجاب الأطفال واحتمال أن تترك العمل وترعى الأطفال بالمستقبل ويفضلون البحث عن موظف جديد. بالاضافة التحول التاريخي من منزل من مصدر دخل واحد الى الأم والأب جميعهم يعملون, لم يكن تحول بسبب انتشار القناعة بالمساواة بين الجنسين, بل الحاجة وارتفاع كلفة المعيشة التدريجية على مدى أجيال, في هذه المرحلة الانتقالية دائما تنتشر كذبة سياسية من أنصار الحركة النسوية, وهي أنهم ليس مع فرض العمل على النساء, لكن مع حق الاختيار, حيث من تريد أن تعمل يحق لها ذلك ومن تريد الجلوس مع الأطفال أيضا يحق لها ذلك. لكن فعليا هذا اختيار مؤقت في فترة تحول زمنية بعد عدة أجيال لايكون فيها خيار الجلوس بالمنزل ورعاية الأطفال الا رفاهية للأسر الثرية فقط والجميع مجبر للعمل من أجل دفع كلفة العيش الأساسية. وأعتقد أن هذا هو سبب في انخفاض معدلات الولادة, لارتباطه بانتشار بيئة العمل الحديثة. وفي نظري حله مرتبط بالتخلص من العمل وتقليصه لحجمه الطبيعي من عشرة الى عشرين ساعة بالأسبوع مع مضاعفات بالأجور حتى يتفرغ الناس للأمور الأخرى بالحياة والعمل المنزلي وشؤون الأسرة, قد لايعود متوسط الإنجاب الى سبعة, لكن احتمال أن يرتفع الى عدد فوق الاستدامة بعدة نقاط نستطيع ضمان نمو سكاني موجب.

 

خاتمة

 

من يبحث عن الازدهار والرخاء بالتحول للديمقراطية التمثيلية سيجد نفسه منهك بدوامة انتخابية يحاول أن يكسب هامش أكثرية صغيرة حتى يمرر أبسط الإصلاحات, هذا غير أن أكثر من نصف الطبقة العاملة سوف تكون محرومة من العملية الديمقراطية. ولايجب الانجراف ورى الدعاية الديمقراطية, التي تزعم الجميع متساوي سياسيا, ماتعطيه الديمقراطية هو حق المشاركة السياسية للجميع, أما حق التأثير السياسي ليس موزع ديمقراطيا, بل متكدس بيد أقلية من سياسيين وموظفين الأحزاب, والعاملين بالاعلام ومراكز الأبحاث والدراسات, وأصحاب الأعمال من مجموع لايتعدى العشرة الاف فرد. لا يعني أن لهم السلطة المطلقة, لكن سلطتهم ممثلة ديمقراطيا اعلى من حجمهم من ناحية العدد, ﻷن البرلمان مصمم لهم سياسيا بانتقاء أقلية تستبدل وظيفة الملوك, والحركات الشعبية تبدأ من خارج البرلمان ثم لاحقا يحتوى من البرلمان وتكون الديمقراطية هي نقطة النهاية وليست البداية, وهذا صلب الاختلاف بمن يعتقد أن البرلمان هو بر الأمان والكيان الممثل للشعب ومصدر السيادة. ومن يعتقد أن الديمقراطية لن تمثل الا مصلحة أقلية طالما الممارسة محدودة بالعملية البرلمانية وفي ملعب النخب وبين أرضهم وجمهورهم. الحل هو بناء نقاط النفوذ عند الطبقة العاملة عن طريق العمل على الأرض, ﻷنه عند صندوق الاقتراع الجميع متساوي, لكن هذا لايمنع النخب الحزبية وأصحاب الثروات من استخدام نفوذهم على الديمقراطية وتطبيق مصالحهم الحزبية وهم أقلية. بدل من العمل الانتخابي ومحاولة كسب مقاعد, يمكن صب هذا الجهد ببناء نقابة زبالين تعلن اضراب عام عدة مرات تشل فيها المدن وتعلن وزارة الصحة حالة الطوارئ بسبب النظافة, حينها يمكن للزبالين وهم أقلية دائما التلويح أمام البرلمان بالاضراب عند التصويت على قانون لايعجبهم ورفع الكلفة السياسية على النخب. والأمر نفسه قابل للتكرار مع الخادمات المنزليات وعمال النفط ومضيفات الطيران وغيره من القطاعات التجارية, حينها يمكن فرض مصلحة الطبقة العاملة على البرلمان ويمكن أن يفتح المجال للنقاش عن شرعية تملك الأراضي ورأس المال والتصويت على الغائهم من الوجود, ليس بسبب البرلمان, لكن بسبب أقلية منظمة على الأرض جعلت خيارات التصويت جميعها يصب بمصلحة الطبقة العاملة. إن كان بالتحول الديمقراطي ميزة, فهي ليست بالعملية الديمقراطية نفسها, لكن بالحمايات السياسية التي تأتي معها الذي يعطي المجال للتنظيم الشعبي خارج العملية الانتخابية.

 

_________________________

 

المصدر: NajdiAnarchist



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها
كورونا   الاقتصاد و التنمية   مقالات   اسمعني يا برلماني