آلاء الصديق
 
برزت الإمارات كأحد أهم اللاعبين السياسيين في المنطقة العربية فيما بعد انتفاضات 2011، حيث دفعت ضغوط هذه الفترة بصناع القرار للعب دور نشط في سبيل الحفاظ على مصالح السلطة الإماراتية داخلياً وإقليمياً، حسب الإماراتي رؤية صناع القرار. امتازت هذه الفترة بقيام السلطات بالتعاطي مع المواطنين حسب الاستراتيجية المتبعة لدى دول المجلس الأخرى، فقدمت مغريات مادية للمواطنين من جهة، وتعاملت مع الأصوات المعارضة باللجوء للحلول الأمنية بدلاً من محاولة التفاعل مع مطالبها أو احتوائها.

في هذا السياق، يعتبر عام 2015 أحد أعنف الأعوام التي مرت على دولة الإمارات من الناحية العسكرية، فقد فقدت الدولة  أكثر من خمسين جنديًا في القوات المسلحة الإماراتية التي شاركت كجزء من التحالف العربي في العملية التي عرفت بعملية "إعادة الأمل" باليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية.[1] وتعد هذه أكبر خسارة في الجنود منذ نشأة الدولة في عام 1971.

وقد سارعت الحكومة الإماراتية بالقيام بعديد من الإجراءات التي تخفف من وطأة هذا الحدث على المجتمع، من ذلك إعلانها الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام في سبتمبر 2015،[2] واختارت تاريخ 30 نوفمبر من كل عام "يومًا للشهيد" اعتبرته إجازة رسمية، وهو اليوم الذي استشهد فيه سالم سهيل أول شهيد إماراتي في جزيرة معركة طنب الكبرى ضد القوات الإيرانية عام 1971.[3] كما قامت وسائل الإعلام والمؤسسات المختلفة بحملات موسعة تهدف إلى تبيين حجم التضحية والولاء الذي قدمه الجنود للوطن، وتُصَوِّر وجود قادة الإمارات بينهم في زيارات مستمرة لأهالي الجنود والجنود الجرحى.[4]
 
الإمارات في سنوات ما بعد الانتفاضات العربية

ضلت الإمارات، الى جانب قطر، كحالة استثنائية ما بين دول المجلس (والمنطقة العربية في مجملها) في عدم بروز حراك شعبي فيها. ولكن في الوقت ذاته لم تكن في منأى عن آثار موجة الاحتجاجات التي عصفت بالعالم العربي في 2011. فقد قدمت 133 شخصية إماراتية بعريضة موجهة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مضمونها المطالبة بمجلس تشريعي منتخب من قبل كافة الشعب الإماراتي ومنح ذلك المجلس الصلاحيات التشريعية والرقابية الكاملة.[5]

اتبعت الحكومة الإماراتية استراتيجية مشابهة لدول المجلس الأخرى في تلك الفترة، فقد قامت، من ناحية، بتوفير منح ومكارم عن طريق زيادة رواتب العاملين في القطاع العام بنسب تصل إلى 100%، كما تم اسقاط الديون عن بعض المواطنين. ومن ناحية أخرى، اتهم الإعلام الرسمي الإماراتي النشاطين، بالخيانة والعمالة، وتعرض عدد من المواطنين، من فئة المنتمين إلى جماعات إسلامية وممن يتعاطف معهم – ينتمي لتوجهات ليبرالية وغيرها – للاعتقال، واعتُمد أسلوب سحب الجنسية كرادع للأنشطة السياسية داخل الإمارات.[6]

على صعيد السياسة الخارجية، واجهت الإمارات تحديات الانتفاضات العربية بزيادة نشاطها السياسي في المنطقة عبر دعم أطراف النزاعات داخل دول عربية مختلفة على حساب أطراف أخرى بما يتماشى مع مصالحها، حسب تصور صناع القرار الإماراتيين. خليجياً، كانت الإمارات أحد الداعمين لقوات درع الجزيرة، التي تم إرسالها إلى البحرين في مارس 2011 على خلفية قيام موجة احتجاجية موسعة هناك. إقليمياً، أصبح هاجس وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة، في أي بلد من البلدان العربية، وعلى رأسها مصر، أحد أبرز الدوافع لتدخل الإمارات، وذلك لتخوفها من تأثيرهم نظراً لكون الإسلاميين أكثر الجماعات تنظيمًا وتنسيقًا، وخاصة المنتمين منهم لدعوة الإصلاح والتي ترى السلطة ارتباطهم المباشر بجماعة الإخوان المسلمين. وقد وضع وصول الإسلاميين إلى السلطة في المنطقة العربية الإمارات في موقف على نقيض من موقف دولة قطر الداعم لهذه القوى السياسية، الأمر الذي أذكى الخلاف داخل البيت الخليجي ما بين المحور السعودي-الإماراتي وبين قطر في هذه الفترة.[7]

لعب الجهاز العسكري الإماراتي دوراً نشطاً في مختلف دول المنطقة، حيث قام بدعم الولايات المتحدة، إلى جانب السعودية وحلفاء آخرين، في الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، إلى جوار الدور الذي قامت به في حملة "عاصفة الحزم " في اليمن، وبالرغم من أن هذه المواقف الموحدة، جعلت الإمارات حليفًا مهمًا للسعودية، إلا أنها اتخذت مواقفًا أكثر استقلالية من ضمنها علاقتها مع إيران فقد وقفت الإمارات، كباقي دول المجلس، متضامنة مع السعودية على خلفية اقتحام السفارة السعودية في طهران في يناير من العام 2016، إلا أنها لم تقطع علاقتها الدبلوماسية مع إيران كما فعلت السعودية والبحرين، بل اكتفت باستدعاء سفيرها في طهران وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي هناك، بالإضافة إلى تسليم مذكرة احتجاج للسفير الإيراني في الإمارات[8] وتؤكد قضية اقتحام السفارة السعودية، وردود الأفعال عليها من قبل السعودية وحلفائها بما فيهم الامارات على ما جاء في تقرير في "الثابت والمتحول 2014" من أن الموقف الإماراتي من الحرب السعودية-الإيرانية الباردة، إن صح التعبير، له حسابات خاصة مرتبطة بالمصالح الإماراتية/الإيرانية، وخاصة التجارية منها، وإن كانت هذه العلاقة مهددة بمزيد من التوتر في حال استمرار ارتفاع حدة المواجهة السعودية-الإيرانية.

ألقت ضغوط هذه المرحلة بظلالها على القرار السياسي الإماراتي، حيث توجهت السياسات الجديدة إلى إشراك المواطنين في الجانب العسكري عبر التجنيد الإجباري والسعي لبلورة شخصية وطنية إماراتية –حسب رؤية السلطات– من جهة، والاستثمار في مجال التقنيات العسكرية، كتطوير برنامج تصنيع الأسلحة محلياً، من جهة أخرى. ويذكر أن الإمارات لعبت دوراً عسكرياً بشكل منفرد في أكثر من حالة، منها قيامها بلعب دور مساند للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان لمدة إحدى عشر عامًا، انتهاءًا بعام 2015، بالإضافة إلى قيامها بقصف مواقع في ليبيا بشكل منفرد دعماً لأحد أطراف النزاع العسكري هناك من دون التنسيق مع حلفائها.[9]
 

السياسة الداخلية في الإمارات في العام 2015-2016

انتخابات المجلس الوطني

لم تشهد الساحة السياسية في الإمارات أية إصلاحات سياسية، إلا أن الحدث الأبرز على الصعيد السياسي الداخلي كان انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي جرت في موعدها المقرر، 3 أكتوبر 2015، وتم التصويت داخل الدولة وفي السفارات. ويعد المجلس الوطني الاتحادي جزءاً من السلطة التشريعية، إلا أن هذا الدور يقتصر حالياً على كونه مجلساً استشارياً يتكون من أربعين عضواً يمثلون الإمارات السبع، حيث تحظى كل من أبوظبي ودبي بثمانية مقاعد، ولكل من رأس الخيمة والشارقة ستة مقاعد، ولكل من عجمان وأم القيوين والفجيرة أربعة مقاعد.

ومع بدايات القرن الحالي، وتحت الضغط الخارجي والداخلي المنادي بأهمية إجراء بعض الإصلاحات السياسية، وشيوع الحديث عن ضرورة المشاركة والتمثيل الشعبي، أقرت حكومة الإمارات بصيغة لاختيار أعضاء المجلس وفيها يقوم الحكام بتعيين 50% من أعضاء المجلس والذين يمثلون عشرين عضوًا، كما يختارون في الوقت نفسه 5000 شخص، أو 1% من مواطني الإمارات، بمعايير غير محددة، ثم يقوم هؤلاء بانتخاب الأعضاء العشرين المتبقين من بينهم..[10]

في 2011 وبعد اندلاع الانتفاضات العربية، أصدر حاكم الإمارات قراراً اتحادياً ينص فيه على زيادة عدد الناخبين لممثلي كل إمارة،[11] وكان مجموع الناخبين قرابة 129 ألف ناخب،[12] ولا يمكن لأي مواطن ترشيح نفسه أوانتخاب من يريد ما لم يكن مُختاراً من قبل حكومة إمارته ضمن هذه القائمة. وفي انتخابات عام 2016، ضمت الهيئة الانتخابية ممن يسمح لهم بالتصويت والترشيح 224 ألف عضو، أي  بزيادة عن عام 2011 بلغت 66%.[13] وتبقى صلاحيات المجلس محصورة في الأمور الاستشارية، بدلاً من أن يكون له أي سلطة تشريعية. 
 
الجانب التشريعي والتنفيذي

أصدر رئيس الدولة مرسوماً بشأن قانون مكافحة التمييز والكراهية في عام 2015، يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، وتراوحت العقوبات بين خمسة إلى عشر سنوات وغرامة تصل إلى مليوني درهم لكل من انطبقت عليه مادة من مواد القانون، أفرادًا ومؤسسات.[14] كما أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون بشأن حقوق الطفل. وبحلول نهاية العام كان المشروع في انتظارتصديق رئيس الدولة. في إبريل، أعلن أحد وزراء الحكومة أن السلطات تُعد قانوناً لتنظيم أنشطة منظمات أجنبية غير حكومية، وانتهى العام دون نشر مشروع قانونبهذا الشأن.[15]

على الصعيد الأمني، وفيما يعرف على المستوى الإماراتي بقضية "شبح الريم"، والذي قَتلت فيه امرأة تعمل كمدرسة في مدرسة أمريكية، فقد تم تنفيذ حكم الإعدام على المتهمة بعد الحكم عليها بتهمة القتل والشروع به، وجمع مواد متفجرة، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني على الشبكة المعلوماتية باسم مستعار بغرض الترويج لأفكار إرهابية ونشر معلومات بقصد الإضرار بسمعة وهيبة الدولة ورموزها.[16]
 

النفط والاقتصاد

 
في 22 يوليو 2015، أعلنت وزارة الطاقة في حكومة الإمارات عن تحرير أسعار الوقود في الدولة اعتباراً من شهر أغسطس في العام ذاته، والاعتماد على الأسعار العالمية في آلية التسعير، شاملاً ذلك كل من الجازولين والديزل. كان هدف القرار تخفيض ثقل دعم المحروقات على الدولة،[17] حيث أن الإمارات تدفع ما يقارب 29 مليار دولار سنوياً لدعم أسعار المنتجات النفطية والكهرباء. إذ توقع صندوق النفط الدولي عجزاً في موازنتها المالية بقيمة 9 مليارات دولار لعام 2015.[18] وبالرغم من أن بقية دول المجلس قد قامت أيضاً بتغيير أسعار المحروقات، إلا أن الإمارات انفردت في المنطقة بربطها الصريح بين أسعار المحروقات وأسعار النفط الخام في السوق العالمية، بحيث تصعد وتنزل الأسعار معاً، على عكس باقي دول المجلس التي رفعت الأسعار إلى مستوى معين.

من ناحية أخرى قدمت الإمارات مساعدة قيمتها 4 مليارات دولار لحكومة مصر التي يرأسها عبد الفتاح السيسي، هذه المليارات تضاف إلى عشرة مليارات سابقة ليبلغ مجموع ما تم تقديمه من معونات لحكومة مصر خلال عامي 2014 و 2015 ، 14 مليار دولار.[19] وعلى الصعيد السوري، بلغ مجموع المساعدات التي قدمتها الإمارات منذ 2012 للاجئين والأطراف الأخرى ذات العلاقة 530 مليون دولار.[20]
 
الحريات والحقوق

جاءت الإمارات في المركز الـ86 من أصل 100 دولة، بحسب مؤشر حرية الإعلام والمحتوى والإنترنت لعام 2015 الذي تعده سنوياً مؤسسة فريدوم هاوس.[21]وقد عزت المؤسسة ذلك إلى قانون "مكافحة الجرائم الإرهابية" الذي تم إقراره عام 2014،[22] وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عام 2012،[23] بعد أن كان معمولًا بهما دون تقنين. ومن ضمن المواد التي أثارت التحفظ: "ويعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من أعلن بإحدى طرق العلانية عداءه للدولة، أو لنظام الحكم فيها، أو عدم ولائه لقياداتها". صنَّفت مؤسسة فريدوم هاوس الإمارات على إثر ذلك بأنها دولة "غير حرة".

كما منعت سلطات الإمارات في مايو 2015 خبير منظمة العفو الدولية جيمس ليتش من الدخول إليها للمشاركة في أحد المؤتمرات. ولم تقدم سبباً لذلك، إلا أن ليتش بيَّنأن أحد المسؤولين في المطار كان يحمل في يده أمراً بترحيله مكتوباً عليه باللغة العربية "يُمنع من دخول البلد لأسباب أمنية".[24]

وفي هذا السياق، تم منع أحمد منصور، الناشط في مجال حقوق الانسان، من السفر لاستلام جائزة مارتن إناليز للمدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 2015. ويذكر أن أحمد منصور كان من المعتقلين السابقين، وقد أفرج عنه لاحقاً بعفو عام.
 
الاعتقالات

تواصلت الاعتقالات من قِبل السلطات، والتي بدأتها مع انطلاق الانتفاضات العربية عام 2011. كما لم تغير موقفها تجاه الإسلاميين بشكل عام وجماعة الإخوان المسلمين تحديداً -والتي قامت بحظرها بشكل خاص- أو كل من يصل بطرف لها، مواطناً كان أم وافداً. فلا زال المعتقلون بقضية "المعتقلين 94"، المتهمون بالسعي للاستيلاء على الحكم، يقضون السنوات التي حكم عليهم بها وتواردت أنباء تُعرب عن سوء أوضاعهم داخل السجون،[25] من ذلك صعوبة الحصول على الرعاية الطيبة وعرقلة التواصل مع أهاليهم بشكل دائم وعدم توفير أدوات أساسية كالأوراق والأقلام وتعريضهم الأصوات الصاخبة أو البرودة والحرارة الشديدة بالإضافة إلى تعريضهم للحبس الانفرادي.[26]

وفي 18 أغسطس 2015، اعتقل جهاز أمن الدولة الاقتصادي والأكاديمي البارز الدكتور ناصر بن غيث في أبوظبي، ولايزال مكان وجوده مجهولاً حتى منتصف عام 2016. ولم يبلغ أفراد أمن الدولة الدكتور ناصر أو أحد أفراد عائلته بأسباب اعتقاله أو المكان الذي سيؤخذ إليه. وابن غيث محاضر سابق في جامعة السوربورن - باريس في أبوظبي، وقد ساهم سابقاً في إصدارات مركز الخليج لسياسات التنمية "الثابت والمتحول" بكتابة قسم المستجدات الاقتصادية في دول الإمارات في عام2013-2014.[27] وقد تعرض للاعتقال سابقًا في إبريل 2011 واُتهم بالإهانة العلنية لرئيس الدولة ونائبه وولي عهد أبوظبي، في منشورات على منتدى حواري إلكتروني، وأفرج عنه في نوفمبر من العام نفسه بعفو عام بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اعتقاله.[28]

وقد كان الدكتور بن غيث نشطاً على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وعبَّر في كثير من تغريدته عن رأيه الذي لا يكون متوافقًا في بعض الأحيان مع توجهات السلطات الإماراتية في سياساتها. إذ انتقد في تغريداته الأخيرة على تويتر افتتاح الإمارات معبداً هندوسياً على أراضيها،[29] فيما يرجع آخرون أسباب اعتقاله إلى مجاهرته بتضامنه مع متظاهري ميدان رابعة في مصر.[30]

هذا وقد حكمت المحكمة الاتحادية العليا على 11 شاباً من قضية "شباب المنارة"، من أصل 41 متهم، بالسجن المؤبد، وذلك بعد اتهامهم باعتناق "الفكر التكفيري الإرهابي المتطرف، بهدف القيام بأعمال إرهابية داخل أراضي الدولة"، على حد تعبير النيابة.[31] كما تناقل ناشطون خبر تعرض عبدالرحمن مصبح السويدي لاعتقال في أندونيسيا، إلا أن وسائل الاعلام داخل الامارات لم تنقل هذا الخبر. وقد قبض على السويدي، الذي حكم عليه بـ 15 سنة غيابياً في القضية المعروفة  ل"معتقلي الإمارات 94"، بتهمة حيازته على أوراق شخصية مزورة.[32]

بعد مرور ثلاثة أشهر على اختفائهن في مكان مجهول،  أطلقت السلطات الإماراتية في 15 مايو 2015 سراح الأخوات أسماء، ومريم، وإليازية خليفة السويدي، شقيقات الدكتور عيسى خليفة السويدي أحد المعتقلين في قضية "معتقلي الإمارت 94". وبالرغم من أن السلطات الإماراتية لم تبين سبب الاعتقال، فقد يكون الإجراء نتيجة لدفاعهن المستمر عن أخيهن في مواقع التواصل الاجتماعي وبشكل خاص في موقع تويتر. وفي 19 نوفمبر 2015، تم اعتقال كل من موزة 18 سنة وأمينة 33 سنة  ومصعب 25 سنة، ووليد، أبناء محمد العبدولي العقيد المتقاعد الذي قُتل في سوريا في 3 مارس 2013.[33]

وقد عفت السلطات الإماراتية عن ثلاثة من المواطنين القطريين، هم محمود الجيدة بعد عامين من السجن، وحمد الحمادي ويوسف الملا بعد عام.[34]  واتُّهِم الجيدة بمساعدة أسر المعتقلين في قضية "معتلقلي الإمارات 94"، وحَكمت عليه بالسجن لسبع سنوات. في حين أن الحمادي اتُّهم بتغريدات مسيئة للإمارات، وحُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات.[35] كما تم الإفراج عن رجل الأعمال التركي الفلسطيني الأصل، عامر الشوا، في فبراير 2015 بعد خمسة أشهر في سجون أبوظبي دون إبداء الأسباب.[36]

من جهة أخرى، اعتقلت السلطات المدون العماني معاوية الرواحي في فبراير 2015، عند دخوله الإمارات من عمان، واحتُجزَ في مكان سري ثم إلى سجن الوثبة في نهاية مايو، ليتهم بموجب قانون الجريمة الإلكترونية "بإنشاء وإدارة حسابات على الشبكة بغرض التحريض على الكراهية والإخلال بالنظام العام". وكان الرواحي قد نشر رسائل تهجَّم فيها على سلطات الإمارات على حسابه في تويتر، ويعاني من مرض الاضطراب ثنائي القطب، وقد حاول الانتحار ست مرات.[37]

بالإضافة إلى المواطن العماني، تعرض للاعتقال المواطن المصري مصعب أحمد عبدالعزيز رمضان، الذي شغل والده منصب المستشار الإعلامي للرئيس المصري السابق محمد مرسي. وبالرغم من أن مصعب قد نشأ في الشارقة، وليست له ارتباطات رسمية  بجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه اختفى منذ أكتوبر 2014، لينقَل في فبراير 2015 إلى سجن الوثبة بعد محاولات أهله التواصل معه ومعرفة سبب القبض عليه.[38] المصير المشابه من الاعتقال تعرض له المواطن المصري سامح بسيوني علام، وقد عاش في عُمان طيلة 13 عاماً، وقد اعتقلته السلطات الإماراتية بحجة تقديم بلاغ كاذب. ثم قضى شهرًا في السجن ولكن لم يتم الإفراج عنه ولا يعرف مكان وجوده حتى منتصف عام 2016.[39]

كذلك كان لليبيين نصيب من الاعتقالات، فالأخوان محمد العرادي وسليم العرادي اعتقلوا في أغسطس 2014، وأُفرج عن محمد العرادي بعد أربعة أشهر ليبعد إلى ليبيا دون إبداء أسباب. وحسب منظمة العفو الدولية، فقد قال العرادي بانه قد تعرض للتعذيب.[40] ويعد محمد وسليم العرادي إثنان من أصل 10 رجال أعمال ليبيين أفرج عن أربعة منهم في ديسمبر 2014، وأبعدوا إلى تركيا. وبقي الآخرون معتقلين دون تهمة، وكان من بينهم معاذ محمد الهاشمي وعادل رجب ناصف وعيسى المناع وكمال الضراط الذي يحمل جنسية أمريكية، وهو أكبر المعتقلين الستة سنًا ويعاني من مشكلات صحية.[41]
 

حقوق العمال

احتلت دولة الإمارات المركز العاشر في إحصائية اتحاد نقابات العمال الدولية لعام 2015 ل"أسوأ عشر دول التزاماً بحقوق العمال"، على حد تعبير المنظمة.[42] وتتركز الاتهامات بانتهاك حقوق العمال عموماً في القطاعات التي يعمل فيها الوافدون، والذين تعرضوا، حسب الاتهامات، لانتهاكات منها الأجور المؤجلة غير المدفوعة لفترات طويلة، وساعات العمل المتواصلة، وجوازات السفر المُصادرة من قبل أصحاب العمل، والتغيرات التي يتعرض لها العقد بعد وصول العامل، والذي وُقِّع قبل مغادرته لبلده، وهي اتهامات موجهة لأغلب دول مجلس التعاون، والتي تعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة.
 

السياسة الخارجية لدولة الإمارات

كان هاجس "الإرهاب" من أكثر المواضيع التي تم التركيز عليها في مواقع اتخاذ القرار في أبوظبي فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية التي لعبت الإمارات فيها دوراً عسكرياً أو سياسياً، سيما قضيتي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والميليشيات المسلحة في اليمن. أكد ذلك محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في لقاء بوفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، أشار فيه إلى "أهمية تكثيف الجهود بين دول العالم لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي شكلت في الآونة الأخيرة تهديدًا حقيقيًا للسلم والأمن العالميين"[43] حسب تعبيره، تبعه وزير الخارجية عبدالله بن زايد في هذا الموقف حين زار السفارة الفرنسية بأبوظبي وقدم تعازيه ومواساته لضحايا الهجمات التي تعرضت لها باريس في نوفبمر2015.[44]

وفي خطاب ألقاه عبدالله بن زايد في الأمم المتحدة،[45] وضَّح اتجاهات السياسة الخارجية لدولة الإمارات، مبينًا أنها ستقف مع المملكة العربية السعودية ضد أي محاولات إيرانية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وبالرغم من اللغة المباشرة للخطاب، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإيران لازالت تجعل من هذا الخطاب خطاباً ناعماً، إذ تعد إيران رابع أكبر شريك تجاري للإمارات. حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 25 مليار درهم إماراتي عام 2012،[47]وقد انعكس ذلك على العلاقات الخليجية الإيرانية، ففي حين أعلنت كل من السعودية والبحرين قطع علاقاتها مع إيران، جاءت صيغة الإمارات مخففة، حيث قررت تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى مستوى قائم بالأعمال وتخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين على أراضيها.[48] ولا تزال قضية الجزر الإمارتية الثلاث المحتلة من قبل إيران موضع تأكيدات السياسة الإماراتية، ولم يحصل أي تطور في هذا الملف على مدى السنوات 2011-2016. 

وبالرغم من تطابق المواقف عموماً بين الإمارات والسعودية، إلا أن الحالة اختلفت في موقفها مع تركيا وروسيا. فقد صرح وزير الخارجية عبدالله بن زايد، واصفًا قيام تركيا بإسقاط طائرة روسية اخترقت المجال الجوي بأنها: "عملية إرهابية". يأتي هذا التصريح وسط توتر العلاقات بين الإمارات والحكومة التركية، إذا أن أبوظبي تتهم الحزب الحاكم في تركيا بأنه فرع لجماعة الإخوان المسلمين التي أدرجتها في قائمة الجماعات المحظورة، كما تواجه أنقرة أبوظبي باتهامها بدعم "الكيان الموازي" ومجموعات معارضة تسعى لزعزة الأمن في تركيا.
وتشهد العلاقات الإماراتية الروسية تقاربًا، إذ زارَ ولي عهد الإمارات محمد بن زايد موسكو في 11 أكتوبر 2015 ليلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كان ذلك عَقِب الضربات الجوية التي شنتها روسيا على سوريا بعشرة أيام، إلى جانب التقارب الاقتصادي بين الدولتين،[49] كما كرر ولي عهد أبوظبي زيارته لموسكو في مارس 2016.[50]

فيما يخص الشأن اليمني، يكمن الاختلاف الأبرز بين السعودية والإمارات حول وضع التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب الإخوان المسلمين في اليمن. فمن الواضح أنه لا يمكن تجاهل تأثير دور الإصلاح في اليمن، خصوصاً في تعز، وقد اتُهم حزب الإصلاح بالخيانة من قبل أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، والذي غرد في تويتر قائلًا: "لولا فشل التجمع اليمني للإصلاح وأعمال الإخوان المسلمين لكنت تعز محررة بشكل كامل الآن". في حين أن السعودية قد خففت إلى حد كبير من موقفها المناهض لجماعة الإخوان المسلمين منذ وصول الملك سلمان إلى السلطة، خصوصاً من منظور تاريخها الطويل في دعم قادة القبائل المنتمين لتجمع الإصلاح منذ الستينيات.[51]

في ليبيا، لا زالت الإمارات تدعم برلمان طبرق المعترف به دوليًا بالرغم من المواجهات التي يخوضها محلياً، وهو البرلمان الذي يرأس جانبه العسكري اللواء خليفة حفتر، ضد حكومة طرابلس التي يرأسها خليفة الغويل وبرلمانها والذي يسيطر عليه أعضاء حزب العدالة والتنمية ويدعمه عسكريًا قوات فجر ليبيا. فبالإضافة الى دورها في شحن أسلحة لحلفاء الإمارات في ليبيا، ساهمت الإمارات في توجيه المبعوث الأممي إلى ليبيا، والذي من المفترض أن يوفق بين الأطراف الليبية المتصارعة للخروج بحل للأزمة. ولكن في 4 نوفمبر 2015 كشفت صحيفة الجارديان أن مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، الذي كُلِّف بمحاولة التوصل الى وقف لإطلاق النار في البلاد، أمضى صيفه في التفاوض مع دولة الإمارات على وظيفة براتب 53 ألف دولار شهريًا، ليشغل بموجبها منصب مدير عام "أكاديمية الإمارات الدبلوماسية".[52]

وقد وصل الخلاف حول جماعة الاخوان المسلمين إلى بريطانيا، ففي 17 ديسمبر 2015، خَلُص تقرير أعدته الحكومة البريطانية حول نشاطات جماعة الإخوان المسلمين إلى أنه لا ينبغي تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية ولا ينبغي حظرها، على أن تُعتبر عضوية الحركة والارتباط بها مؤشراً على تطرف محتمل. بناءً على هذا التقرير أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أنه لن يتم حظر جماعة الإخوان المسلمين، ولكن أنشطتها ستكون محل رقابة في الداخل والخارج. وزعمت صحيفة الغارديان بعدها أن التقرير تأخر في صدوره نظراً لضغوط اقتصادية مارستها إحدى الدول الخليجية، دفعاً لإدانة الجماعة من خلال التحقيق، ملوِّحة بسحب الاستثمارات من بريطانيا، وفي نفس الوقت قدَّمت الوعود بعقد صفقات سلاح مع بريطانيا بمليارات الدولارات. وكان التقرير قد زعم أن الإمارات كانت تقف وراء قرار الحكومة إجراء المراجعة، وأن السلطات في الإمارات كانت "تلوح بالراية الحمراء" احتجاجاً على عدم المبالاة التي تظهرها لندن تجاه الجماعة، حسب زعم الصحيفة.[53]

أما على مستوى العلاقات مع الكيان الصهيوني، فقد صوتت الإمارات لصالح إسرائيل على عضوية كاملة في لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، كما استقبلت المنتخب الإسرائيلي للجودو، وسمحت بتواجد ممثل للكيان في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، والتي اختيرت الإمارات كمقر لها.[54] وتعتبر هذه آخر التطورات في قائمة من الخطوات التطبيعية بين الإمارات وإسرائيل على مدى السنوات الماضية.[55]
 
الخلاصة

دفعت ضغوط الانتفاضات العربية والفراغ السياسي الذي أنتجته الأزمات السياسية في المنطقة؛ بدولة الإمارات لرسم سياسة خارجية نشطة، دبلوماسياً وعسكرياً، في العديد في الدول العربية. ومن أهم أهداف السياسة الخارجية الإماراتية، حسب ما تجلى في السنوات التي تبعت الانتفاضات العربية، هو منع الاسلاميين، وخاصة الإخوان المسلمين، من الوصول إلى السلطة، وهذا ما يعكس هاجس السلطات الإماراتية من انتشار تنظيمات إسلامية على أراضيها وما بين مواطنيها. كما يتجلى ذلك الهاجس في التعاطي الأمني مع الناشطين السياسيين داخل الامارات.

تواصلت جهود السلطات على هذا المنوال في عام 2015، حيث لا زال الحل الأمني يمثل أحد الطرق الرئيسية لدى صناع القرار الإماراتيين في التعامل مع الناشطين السياسيين، كما تستمر الحملات العسكرية الإماراتية في المنطقة العربية. لا شك أن هذه السياسات قد اثرت على طبيعة العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم في الإمارات، حيث تتجه السلطات إلى إشراك المواطنين في جهازها العسكري عبر التجنيد الإجباري من جهة وتوفير حياة الرفاهية للمواطنين من جهة اخرى – ولكن من دون مشاركة فعلية للمواطنين في صنع القرار السياسي نفسه. 


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها