تم تعريف الخلل الاقتصادي في الإصدارات السابقة كالآتي: "الاعتماد المُطلق، والمُتزايد، على ريع صادرات الثّروة الطبيعيّة المعرَّضة للنضوب، وهي النّفط الخام (الزيت والغاز الطبيعي)".[1] وقد كان الاعتماد المتزايد على ريع النفط في دول الخليج هو عنوان الخمسة سنوات الماضية. فقد شكّلت سنوات الانتفاضة العربية والتي عاد معها سعر برميل النفط ليتخطى الـ 100 دولار للبرميل في عام 2011 مشهداً جديداً، استأنفت معه دول الخليج سيناريو تزايد الاعتماد على النفط وزيادة مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون. فقد أشارت الأرقام إلى زيادة مساهمة النفط في الناتج المحلي ليتخطّى 44% في 2014، بعد أن كان بعد أن كان حوالي 33% في 2003 [2].
 
 
وتعتبر الكويت صاحبة أعلى نسبة مساهمة للنفط بين دول الخليج، إذ بلغت مساهمة النفط في ناتجها المحلّي حوالي 63%، تليها قطر بنسبة 54%.
 
 
وصاحب زيادة مساهمة النفط في الناتج المحلي ارتفاعاً في النفقات العامة  في دول الخليج  خلال فترة 2010 – 2014 بمتوسط 11%، لترتفع النفقات العامة في بعض دول الخليج بنسبة تغير 41% في 2014 عن ما كانت عليه  في 2010.
 
 
وفي عام 2015، هبطت أسعار النفط إلى ما دون 40 دولار للبرميل، ووجدت دول الخليج نفسها في مواجهة عجوزات في موازناتها العامة، بعدما أصبحت أكثر انكشافاً على أسعار النفط عن ما كانت عليه قبل سنوات حين أنخفت أسعار النفط عام 2009 بسبب الأزمة المالية. وصاحب هذا التراجع في أسعار النفط عجوزات في جميع موازنات دول الخليج في 2015، ولأول مرة لعدد منها منذ 17 عاماً، باستثناء قطر التي توقّع صندوق النقد الدولي حصول العجز لديها في السنة المالية 2016/2017.
 
 
  
وتعتمد  دول الخليج في القدرة على تمويل العجوزات في موازناتها على عدة عوامل، ومن تلك العوامل إصدار سندات الدين أو الاقتراض. ورغم مواجهة بعض  دول الخليج لانخفاض أسعار النفط بديون منخفضة نسبياً عن السابق، إلّا أنه لا تزال بعض الدول تواجه نسبة دين عام مرتفعة بالنسبة لناتجها المحلي.
 

في هذا الإصدار نركز بشكل معمق على تحليل تجارب دول الخليج مع انخفاض أسعار النفط، ونسلّط الضوء بشكل أساسي على تجربة الثمانينات من خلال ملف "التقلبات في أسعار النفط وآثارها على ميزانيات دول الخليج: مقارنة بين أزمة عقد الثمانينات  وأزمة الألفية الثالثة". خصوصاً وأنه من غير المعروف إلى أي فترة قد يستمر الانخفاض في أسعار النفط.  من هنا بحثت الدراسة في مدى استفادة دول الخليج من دروس الماضي خلال الأزمة الحالية، وحول مدى تمكّن دول الخليج من أن تحصّن نفسها ضد تقلّبات أسعار النفط.


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها