طباعة


الوافدون رسمياً يشكلون نصف المجتمع
 

بلغ إجمالي عدد السكان في دول مجلس التعاون 53 مليون نسمة في عام 2015 بحسب الاحصائيات الرسمية، وشهد متوسط  النمو في إجمالي سكان دول مجلس التعاون ارتفاعاً في عام 2015 بنسبة 5.2%، مقابل 3.2% في العام الذي سبقه. تشير التطورات الأخيرة في النمو السكاني إلى تفاقم الخلل السكاني في دول مجلس التعاون، والمتمثّل  في كون "دول المنطقة تتأسّس على مجتمع يُشكل فيه وافدون غير مواطنين نسبةً عاليةً من سكان وقدرات المجتمع الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعية، لفترةٍ ممتدّة ومتّصلةٍ من الزمن"،[1]  إذ كان النصيب الأكبر في النمو السكاني في جانب السكان غير المواطنين، حيث ارتفع عددهم بنسبة 5.6% في 2015، لتتساوى لأول مرة  نسبة السكان الغير مواطنين في دول مجلس التعاون مع نسبة المواطنين، وليشكلوا 50% من إجمالي السكان  حسب الإحصاءات الرسمية.
وتشير الإحصاءات إلى أن دولاً كقطر وعمان قد شهدت أعلى نسبة نمو في السكان غير المواطنين خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بلغت نسبة نمو السكان غير المواطنين في قطر 11.2% خلال الفترة 2011-2016، تليها عمان بـ10% خلال الفترة نفسها. ولايزال الوافدون يشكلون الأغلبية في أربعة دول من دول المجلس. فيما يقترب الوافدون في سلطنة عمان من النصف، حيث أصبحوا يشكلون نسبة 46% من إجمالي السكان، نظراً للارتفاع في نسبة نمو السكان غير المواطنين في السنوات الخمس الأخيرة. ولا تزال الإمارات وقطر تسجلان أقل نسبة للمواطنين من إجمالي السكان بحسب التقديرات السكانية، بحوالي 11% لكل منهما.
 
 
 أمّا بالنسبة إلى سوق العمل، فقد وصل إجمالي عدد القوى العاملة في دول مجلس التعاون إلى ما يفوق 22.6 مليون فرد في عام 2014، 69% منهم من الوافدين و31% منهم من المواطنين، كما يمثّل الوافدون الأغلبية في سوق العمل في كلّ دول المجلس بلا استثناء، بما فيها الدّول الأكبر حجما نسبيّا، مثل عمان، بنسبة83 % في عام 2015، والسعودية، بنسبة 52% في عام 2014.
في الملفات المدرجة تحت قسم الخلل السكاني في هذا الإصدار، ينصب تركيزنا على "المرأة"، من خلال ملفين يتطرقان إلى المرأة من منظورين مختلفين. يركز الملف الأول، "المرأة في سوق العمل" على واقع مشاركة المرأة في سوق العمل في دول الخليج، ويبحث عن الأسباب التي قد تعيق مشاركتها  في سوق العمل. أما الملف الثاني، "المرأة في ظل سياسات التنمية والسكان"، فيركز على دراسة دور المرأة ومكانها في خطط الدولة التنموية والسكانية، من خلال تحليل خطابات ورؤى وسياسات الدولة نحو المرأة، معتمداً دولة قطر كحالة دراسة. كما ستبين الدراستين، فإن حقوق وطاقات المرأة لا زالت دون التطلعات في دول المجلس بحلول عام 2015، وإن كان هناك تحسن فيها على مدى السنوات الماضية.


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها