الأخوة والأخوات ..

يسرني الإعلان عن كتابي الجديد الذي يتناول تطبيقات وخبرات عملية للتحول نحو إقتصاد المعرفة والذي أهدف من خلاله إلى دعم المهتمين بالتغيير و بالإقتصاد والمجتمع من القيادات العربية للإعداد لمتطلبات هذا الإقتصاد المبني على القدرات الإنسانية.  يؤطر الكتاب مفهوم وفلسفة المعرفة بين الوعي والإدراك والعلم ، ويربطها بممكنات إقتصاد المعرفة.

 

قدم للكتاب مشكورا كعادته أستاذي معالي د. محمد بن عبدالله آل خليفة (وزير الدولة لشؤون الدفاع ورئيس مبادرة المؤشرات الوطنية)، والذي عكس فيها نظرته للمعرفة ودورها في إحياء الأمم والشعوب وداعما توجهات الكتاب وأهميته للعالم العربي، إقتطفت لكم بعضا من هذه المقدمة :

"ما هي المعرفة ؟ انها المعلومات و الخبرات والتجارب و المهارات, والتي تولد قناعات تتفاعل مع القيم والأحاسيس لتشكل القالب الذي على اساسه  نقيم ونتعامل مع ما حولنا , وبذلك نتخذ القرارات ونواجه التحديات لنكتسب خبرات جديدة ومعلومات جديدة وربما قناعات جديدة...

أما الإقتصاد المعرفي فهو يقوم على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية وصولا للتنمية الانسانية بشكل مستمر، مما يرفع مستوى مصادر الانتاج الثلاثة الأخرى ( الأرض، و رأس المال، وسوق العمل). إن قيمة المعرفة المضافة لقطعة الماس من تصميم ونحت وصياغة والتسويق تساوي نصف ثمنها. فالاستثمار في المعرفة له مردود كبير في جودة وزيادة الانتاج وفي معرفة وتلبية متطلبات الزبائن والمتعاملين وكل المعنيين في عملية الابتكار والإبداع. كما يؤدي هذا النوع من الإقتصاد السريع والذكي على تطوير المنتجات والخدمات وإيجاد منتجات وخدمات جديدة بشكل متجدد، وبالتالي على تنافسية المؤسسات والحكومات. ولذا ليس من المستغرب أن تجد إن الدول التي استثمرت في التعليم و المعرفة تتقدم في جميع المقاييس الإقتصادية ومنها مثلا فنلندا وسنغافورة . .. الدكتور محمد جاسم بوحجي يبين لنا أهمية التحول في أمتنا من إقتصاد روتيني إلى إقتصاد يعمل على التحول الى معلومات ومن ثم إلى  معرفة تقوم على التفاعل مع الانسان المتعلم والمتواصل مع زملائه بالنقاش والتحليل والتعليل والتعلم. فهذا ما يؤكد عليه المؤلف ومن خلال أمثلة وخبرات عملية وميدانية يعكسها لنا.. نعم أنه إقتصاد سيأتي بالمبتكرات والإبداعات في المنتجات والخدمات وأساليب العمل مما يرفع مؤسساتنا وأوطاننا وأمتنا الى مستوى تنافسي يصعب اللحاق بها. (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (الزمر 9). كتاب الدكتور بوحجي رحلة نحو اقتصاد المعرفة  هو شمعة جديدة ينير بها طريق وطنه و أمته في طريق التقدم لتأخذ مكانها بين الامم، في زمن تقاربت فيه المسافات وتسارع فيه الزمن ليفوز العالم العامل بالأمن والرفاهية ويبقى الجاهل الخامل ضحية للخوف والفاقه".

 

كما شارك بتقديم الكتاب سعادة د. إبراهيم محمد جناحي (رئيس جامعة البحرين)، أيضا إقتطفت لكم هذه جزءا مقدمته الجميلة والمستفيضة أيضا .. :

 

"اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية، تكتظ على حواسّنا الكثير من المصطلحات التي تعجّ بها وسائل الإعلام ونكاد نتعرض لها يومياً في حياتنا، بعضها يستوقفنا، وبعضها نتوقف عندها، ولكن كثيراً من الناس يتماهى مع المصطلحات ويكررها من دون معرفة حقيقية بكنهها ومدلولاتها، ومن بين هذه المصطلحات: اقتصاد المعرفة. وبينما لم تعد نتائج الطفرات العلمية والتقنية في علوم الحاسوب حكراً على طبقات المتعلمين أو المتمكنين مالياً، فإن إنتشار ثقافة الأصول المعرفية والقيمة للمعرفة الإنسانية  ساهم أيضا في نشر الأسس التي يقوم على معناها "إقتصاد المعرفة" اليوم. فهو إقتصاد  يتطلب الإمكانيات العالية لتداول البيانات والمعلومات والمعارف كمرحلة تمهيدية أولى، والانتقال بعد ذلك لتوظيفها لتتحول إلى قيمة مضافة يميز ممارسيه في كل نواحي الحياة.

 

عالمنا العربي بحاجة إلى الكثير من الأبحاث ومراحل من التحول نحو إقتصاد المعرفة ويبدأ بتطبيقات وممارسات عملية أسوة بما قامت به الدول والشعوب المتقدمة التي استبدلت الجهد العضلي، ومداخن المصانع تدريجيا بإقتصاد يقوم على القدرات الإنسانية المعرفية وعلى الإستفادة القصوى من التقنية المعلوماتية. ولقد وصلت النجاحات الأوروبية إلى نمو سنوي بنسبة 10% في الاقتصاد المبني على المعرفة.

 

التعليم يقع في قلب إقتصاد المعرفة، إذ يقوم على مرتكزات البحث والابتكار والتعلم، وكل مرتكز يحتاج من العاملين فيه والقائمين عليه لأن يتجاوزوا أنفسهم وطرائق تفكيرهم، لأن هذا هو التحدي الجديد، والطريق الصحيح نحو التنافسية. فمن خلال التعليم والتفكير  السليم نضمن أن تضع دولنا نفسها في مواضع صحيحة من مسيرة الدول التي ترنو إلى التقدم والتجدد وتساهم في موجات التطور الحضارية.

في رحلة التحول نحو إقتصاد المعرفة والتي يسوقها إلينا الخبير د. محمد بوحجي، وبناء على معرفة وخبرات متراكمة في الكثير من المشاريع المحلية والإقليمية والعالمية، يتبين لنا أن كل منا ممكن أن يساهم في رحلة التحول هذه مهما كان موقعه وطبيعة تخصصه.  فإن لم يكن جميع البشر على الدرجة ذاتها من القدرات العقلية، فإن الدراسات التي يقدمها لنا د. بوحجي وأفضل الممارسات العالمية تؤكد أن رصد وتبادل الأصول المعرفية هي واحدة من أكثر الأسس أهمية في اقتصاد المعرفة. بل إن المواضيع التي يتناولها الكاتب تثبت أننا كأمة ممكن أن يكون لنا دور مميز في رحلة الإقتصاد المبني على المعرفة في حال زيادة إهتمامنا بالإنسان والإستفادة من الطاقات الهائلة من المعلومات وربطها مع بعضها البعض.  هذا الكتاب ذو التجارب الجريئة يدفعنا إلى خيار أن نساهم بفاعلية في تحول أمتنا نحو إقتصاد يقوم على المعرفة ننعم بثماره ونستفيد من طفراته نحو الإبداع والتعلم".

 

الكتاب من القطع المتوسط ويحتوي العديد من القصص العملية والتجارب التي قمت بها في المنطقة وهو مكون من 287 صفحة.

 

الكتاب سيكون متواجد في فروع المكتبة الوطنية إعتبارا من يوم السبت القادم 23/ 11، وفي محلات فيرجن وجاشنمال إعتبارا من يوم الأثنين 25/ 11/ 2013م.  

 

والله ولي التوفيق

 

أخوكم / محمد جاسم بوحجي 21/ 11/ 2013م



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها