العقلية السياسية العربية المعاصرة - من خلاف الوحدة إلى وحدة طبيعة الإختلاف- بحث في مجال القوى الإجتماعية العربية من خلال العلاقة بين التجزئة - يوسف خليفة الكواري

 

يبحث هذا الكتاب بشكلٍ عام في العقلية العربية المعاصرة كظاهرة ثقافية. ويركز بشكلٍ خاص على مستوى التصور السياسي بداخلها كحركة اجتماعية. ينظر هذا الكتاب إلى هذه العقلية كظاهرة وكحركة يبحث هذا الكتاب بشكلٍ عام في العقلية العربية المعاصرة كظاهرة ثقافية. ويركز بشكلٍ خاص على مستوى التصور السياسي بداخلها كحركة اجتماعية. ينظر هذا الكتاب إلى هذه العقلية كظاهرة وكحركة معا ويتناولها بالتالي كعملية اجتماعية واحدة باعتبارها ناتجاً للتفاعل بين الفرد والمحيط ومن خلال منهج بنائي -وظيفي، أخذ الكتاب يُحَدِدُ ظواهره كل حسب طبيعة مجالها، وقد توصل الكتاب من خلال هذا المنهج إلى مجموعة من التفسيرات الاجتماعية الجديدة لعدد من القضايا المصيرية والمُلِحة. وهي تفسيرات غير متداولة حتى الآن على الساحة الفكرية العربية الراهنة ومن هذه التفسيرات ما يلي: -.
 

1- تفسير الكتاب لظاهرة الإرهاب التكفيري المعاصر من خلال حالة كحالة لا معيارية وهي الحالة التي تتفكك فيها المعايير "Anomie" الأنومي العامة في المجتمع ويفشل الأفراد بالتالي في رسم وضبط توقعاتهم عن بعضهم البعض. 
  2 - تفسير  الكتاب للخطاب الديني المعاصر من خلال التداخل لديه، بين  الذات وبين الموضوع بين "الأنا " وبين " الأنا العليا " وبين "الهووبين "القيم".

 

   .3-تفسير الكتاب لظاهرة الإسلام السياسي المعبر عن الخطاب الديني ،والذي لا يوظف الدين لصالح المجتمع وإنما يوظف فهمه السياسي حول الدين كنظام، لفهم المجتمع كبناء. ومعلوم أن طبيعة المجتمع تختلف تحليلاً عن مبدأ المجتمع. طبيعة المجتمع هي الحالة التي يبدو عليها المجتمع كما هو في الواقع الخارجي الموضوعي دون زيادة عليها أو نقصان لها، أم مبدأ المجتمع فهو الكيفية التي يعمل بها هذا المجتمع كواقع معاش، وبتعبير آخر طبيعة المجتمع هي بنائه الاجتماعي المستقر عليه أما مبدأ المجتمع فهو مجموعة القيم التي تتفاعل وتتوظف داخل البناء.

4- تفسير الكتاب لظاهرة نمط إنتاج الغزو، وهو نمطٌ مزدوج تاريخي ومعاصر في نفس الوقت، متطور في سماته الجديدة كنمط وكمركب ثقافي من أحشاء الوجدان البدوي العربي التاريخي. ففي حالتنا العربية الراهنة المدروسة هنا كظاهرة ثقافية لا يوجه الغزو فيها إلى الخارج وإنما يوجه الغزو فيها إلى الداخل، داخل المضارب داخل الحي والحمى – سوريا وليبيا كمثال على اعتبار أن تغير السلطة السياسية يختلف عن تدمير موارد الدولة وتقطيع أواصل المجتمع وتمزيق روابط الأمة -غزونا المعاصر غزو مُعِيّبْ غزوٌ يغزو فيه الراعي رعيته، ويغزو فيه المدير إدارته، غزو يغزو فيه الموظف وظيفته ويغزو فيه المواطن وطنه وأمته. غزو يغزو فيه الفرد مجتمعه ودولته وحتى أهله وعشيرته وياعيباة ويا للعار الشنيع.

5 - تفسير الكتاب لحالة الاجترار التاريخي، المتمثل كظاهرة عامة في الحرية التسيبية التي تجمع تحليلياً كسلوك معاصر ومباشر بين خبرة الأعرابي في حالتنا العربية التاريخية، وبين خبرة الليبرالي العربي المعاصر في حالتنا العربية الراهنة. وهي الظاهرة الجديدة التي دعاها الكتاب هنا ب " لليبرا -أعرابية " كما يمكن تسميتها أيضاً ب " الأعراب - رالية " . وهي خبرة يمكن رؤيتها من خلال المعارضات العربية المرتهنة للخارج والمتربعة في حضن الأجنبي بهدف الاستقواء به على الداخل. كما تجلت لنا هذه الخبرة أيضاً كخبرة أعرابية في اتفاقيات أوسلو ومدريد، وقد ساعدت كثيراً هذه الخبرة على تشكل حالة الأنومي "Anomie" وتفكك المعايير العامة في المجتمع والتي قادت بدورها نتيجة لليأس إلى الحالة التكفيرية السائدة اليوم. حيث زاد النَحّْرُ وسَادَ التَناحُرُ وكَثُرَ الانتحار. وأخذ المعترضون يقصرون المسافات النفسية عن طريق الهروب إلى الخلف -هات من الآخر -ينظرون بتفاؤل منقطع النظير، تفاؤل مقرون بالتماسك والاتزان العجيب، ينظرون إلى الوراء بحثاً عن الخلاص في الآخرة الموعودة، بدل التفتيش عن هذا الخلاص في حاضر الدنيا ومستقبلها، باعتبار حاضر الدنيا الآن بالنسبة لهم حاضراً لا مستقبل له، حاضراً قد تبعثرت قِيَّمِهِ وضاعت معاييره، وعليه لا داعي للانتظار حتى يقضي الله أمراُ كان مفعولا.

6- تتبع الكتاب للكثير من التصرفات السياسية التي تحاول في حالتنا العربية -كتنفيس حضاري -إيجاد مبررات منطقية رشيدة لسلوكيات غير رشيدة، كالدعوة إلى توظيف الأموال بطريقة شرعية، دون التأكد أولاً من الأصل والأساس الشرعي لهذه الأموال، وكأن ذبح الخنزير بطريقة شرعية يبرر أكل لحمه.

7- فيما يخص العلاقة بين التجزئة والنفط وضع الكتاب تفسيراً للحالة الاجتماعية التي تَسْتَحّْوِذُ فيها المِلّْكِيَةُ الفردية على الموارد الطبيعية العامة للمجتمع كالنفط و الغاز مثلاً : وهي حالة مرتبطة بنمط الإنتاج الأوليغاركي المالي  . وهو نمط يقوم على أساس ملكية الطبقات المهيمنة لبعض المواد الأولية  .وفي هذا النمط تسيطر عادةً علاقات التوزيع على علاقات الإنتاج  ويتم الإعتماد على المستوى السياسي لتحصيل الربح . كربح صاف مستقطع من بيع المواد الأولية للخارج -حيث يسيطر المال السياسي على مفاصل الحياة الاجتماعية ويتحكم بها. عندها تؤلف الملكية الفردية الخاصة لوسائل الإنتاج، تؤلف القاعدة الأساسية للبناء الاجتماعي وتَكُونُ لقوة الدراهم في مثل هذه الحالة اليد الطولى في توجيه حركة المجتمع . وتصبح على اثرها ، تصبح الخصائص العامة والفردية للحياة الإجتماعية خصائص غامضة متضادة متناقضة مليئة بمظاهر التشظي والإنقسام ومن ثم التمزق الوجداني و الإغتراب " Alinetion" . فالدراهم عادةً ما تُحَوِلُ الإخلاص إلى خيانة ، والحب إلى كراهية ، والكراهية إلى محبة ، والفضيلة إلى رذيلة ، والرذية إلى فضيلة ، والعبد إلى سيد ، والسيد إلى عبد ، والغبي إلى ذكي ، والذكي إلى غبي.

وعليه ننصح الشباب بقراءة هذا الكتاب لما له من فائدة في توسيع المدارك وكسر القِشرة الوصفية الإثنوكرافية الداخلية الجزئية القُطّْرِيّْةُ، والنفاذ قدماً إلى آفاقٍ إثنولوجية ثقافية قومية أوسع وأرحب، تستقيم معها عمليات التحليل والتركيب والتفسير. ذلك أن الكل أسبق من الجزء، وإن الجزء لا يفهم بشكل محايث – والمحايثة هي حركة الشيء في ذاته ومن أجل ذاته -  وإنما يفهم الجزء من داخل حركة النسق الذي ينتمي
إليه، ومن خلال فلسفة الكل الذي يحتويه.

- فهرس محتويات الكتاب : 
الفصل الأول :- واقع الظاهرة
الفصل الثاني :- طبيعة المشكلة
الفصل الثالث :- بين واقع الظاهرة وطبيعة المشكلة
القسم الثاني :- من التوصيف والتحديد إلى التحليل والتركيب
الفصل الرابع:- الحلقة المفرغة ، محاوله تفكيك
الفصل الخامس:ـ الحلقة المفرغة ، محاولة تركيب
القسم الثالث :- العلاقة المتبادلة بين الفكر والواقع
الفصل السادس :- بين أنساق الفكر ووقائع المجتمع
اولاً:- أنساق الفكر:-
النسق الأول :- نسق لخطاب ديني
النسق الثاني :- نسق لخطاب إمبريقي
النسق لثالث :- نسق لخطاب قومي سياسي
خلاصة وتوطئة 
ثانياً: - وقائع المجتمع
1- التجزئة كواقعة
2- النفط كواقعة
القسم الرابع:-العلاقة بين أنساق الفكر ووقائع المجتمع ـ حالة من الإقتران بين الرأي السياسي وبين الموقع الإجتماعي ـ
الفصل السابع:- أثر التجزئة كواقعة على تطور أنماط القوى الاجتماعية العربية الراهنة
النمط الاول:- قوى الطبقة الوسطى الحرفية الزراعية العربية
النمط الثاني:- قوى عائلية دينية - ثيوقراطية
النمط الثالث:- قوى قبلية وعائلية ، متأثر بفلسفة الحماية البحرية
الفصل الثامن:- أثر العلاقة بين التجزئة والنفط على نمو وتطورالقيادات العربية المعاصرة
أولاً :- تهيئة وتمهيد
1-:- القيادات المباشرة
أ- قيادة سياسية :- عسكرية وقبلية
مقارنة بين القيادتين العسكرية والقبلية
ب- قيادة إدارية :- واقعية – إنتهازية – آكاديمية
2- القيادات غيرالمباشرة
أ- قيادة محافظة 
ب- قيادة توفيقية
ج- قيادة متطرفة
القسم الخامس :- حالات شبه مستقرة
الفصل التاسع - حالات وتمظهرات
أولاً – الحالات
1- حالة تصورية
2- حالة واقعية
3- حالة إفتراضية
تمظهرات الحالة التصورية الأولى
التمظهر الأول :– الإسلام السياسي
التمظهر الثاني: - التصور الإمبريقي
التمظهرالثالث :- القومية السياسية
تمظهرات الحالة الواقعية الثانية
التمظهر الاول – تمظهر سياسي
التمظهر الثاني – تمظهر إقتصادي
التمظهر الثالث – تمظهر إجتماعي قيمي
التمظهر الرابع - تمظهر ديموغرافي إيكولوجي
تمظهرات الحالة الإفتراضية الثالثة
التمظهر الاول:- تمظهر تاريخي
التمظهر الثاني:- تمظهر إجتماعي
التمظهرالثالث:- تمظهر حضاري
مناقشة عامة
الفصل العاشر
صور ومقاطع
الفصل الحادي عشر:ـ علاقة المصطلحات والمفاهيم بإجتماعية المكان
أولاً:- المصطلحات :- محاولة لفرز المعاني
ثانياً:- المفاهيم :- محاولة لفك التداخل
محاولة أخيرة للحصر والتثبت
القسم السادس - نحو منهج لتصوور بديل
الفصل الثاني عشر:- توطئة و بدائل - مساجلة ومجادلة - خاتمة وأم النتائج
1-التوطئة والبدائل :-
أ- التوطئة :- إستئذان وملاحظة
ب -البدائل :- الفكرة القومية والمسألة الإجتماعية
2- مساجلة ومجادلة نظرية :- الحداثة الزائفة ومفهوم الدولة الضائعة
  الخاتمة وأم النتائج

 

__________

المصدر : فرست بوك



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها