ندما سُئل عبدالرحمن منيف عن سبب تسمية روايته الشهيرة «مدن الملح» قال:

«قصدت بمدن الملح، المدن التي نشأت في برهةٍ من الزمن بشكل غير طبيعي واستثنائي. بمعنى ليست نتيجة تراكم تاريخي طويل أدى إلى قيامها ونموها واتساعها، إنما هي عبارةٌ عن نوع من الانفجارات نتيجة الثروة الطارئة. هذه الثروة (النفط) أدت إلى قيام مدن متضخمة أصبحت مثل بالونات يمكن أن تنفجر، أن تنتهي، بمجرد أن يلمسها شيء حاد. الشيء ذاته ينطبق على الملح. فعلى رغم أنه ضروري للحياة والإنسان والطبيعة وكل المخلوقات؛ فإن أية زيادة في كميته، أي عندما تزيد الملوحة، سواء في الأرض أو في المياه، تصبح الحياة غير قابلة للاستمرار. هذا ما هو متوقع لمدن الملح التي أصبحت مدناً استثنائية بحجومها، بطبيعة علاقاتها، بتكوينها الداخلي الذي لا يتلاءم وكأنها مدن اصطناعية مستعارة من أماكن أخرى. وكما قلت مراراً، عندما يأتيها الماء، عندما تنقطع منها الكهرباء أو تواجه مصاعب حقيقية من نوع أو آخر؛ سنكتشف أنّ هذه المدن هشة وغير قادرة على الاحتمال، وليست مكاناً طبيعيّاً لقيام حاضرات أو حواضن حديثة تستطيع أن تستوعب البشر وأن تغيّر طبيعة الحياة نحو الأفضل



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها