طباعة


 

نشر اولي: لمقال معد للنشر في كتاب عن عبد الله النيباري

 

           

 

عبد الله النيباري: السياسي والانسان الودود

28/10/2020

 

الدكتور علي خليفه الكواري

الدوحة 2021

 

كان أول لقاء لي مع النائب عبد الله النيباري حسب ما اذكر، في اجتماع عقده الاتحاد الوطني لطلاب الكويت في بريطانيا في مطلع عام 1972، وكان لقاء تعارف قدمني فيه الصديق محمد غانم الرميحي زميل الدراسة بجامعة درم إلى النائب عبد الله محمد النيباري. استمعت مع الحضور بعد التعارف، من النائب البارز والوجه الجديد في مجلس الامة الكويتي آن ذاك، ما يجري في مجلس الامة وفي المجتمع الكويتي من مناقشات حامية حول النفط وشئونه وضرورة أن تكون هناك سياسة نفطية وطنية في الكويت تتقدم بها الحكومة ويقرها مجلس الامة في ضوء ما تواجهه صناعة النفط في العالم وفي المنطقة من تغيرات جوهرية بعيدة المدى، برزت منذ أواخر عقد ستينات القرن العشرين.

وفي صيف عام 1972 أيضا كان لقائي الخاطف الثاني مع النائب في مجلس الامة الكويتي عبد الله النيباري في الجزائر أثناء المشاركة في مؤتمر البترول العربي الذي انعقد في صيف عام 1972، والذي شاركت فيه بحكم تحضيري رسالة الدكتوراه في جامعة درم. انظر الرابط التالي:

  http://etheses.dur.ac.uk/8012/1/8012_5012.PDF?+UkUDh:CyT

   حول "نمط تخصيص عائدات النفط في أمارات الخليج العربي وانعكاسه على التنمية فيها". فقد لاحظت عند وصولي في الصباح إلى صالة انتظار الدخول الى قاعة المؤتمر، جموع المشاركين وقوفا في حلقات صغيرة يحيون بعضهم ويتبادلون أطراف الحديث مع معارفهم، ولاحظت عن بعد وجوها أليفة من الجزيرة العربية ميزت من بينهم عبد الله الطريقي وزير النفط الاسبق في المملكة العربية والخبير العربي في شئون النفط وصاحب مجلة نفط العرب، الذي سبق وان تعرفت عليه أثناء زيارتي له عدة مرات في مكتبه قبل حوالي عقد من الزمن في بيروت، وذلك عندما كنت طالبا في جامعة دمشق. كما عرفت من بينهم النائب عبد الله النيباري والزعيم السياسي الكويتي البارز جاسم القطامي طيب الله ثراه، الذي لم يكن لي شرف التعرف شخصيا عليه سابقا وانماء كنت اتابع مساهماته الوطنية العامة قبل أن ينشئ مجلس الامة وفي مجلس الامة الكويتي بعد تأسيسه، وكذلك عرفت وزير النفط الكويتي آن ذاك عبد المطلب الكاظمي بحكم شهرته، فتوجهت إليهم في الزحام وعندما اقتربت منهم لمحني عبد الله الطريقي وقال بصوت مسموع : ابشروا هذا واحد من جماعتنا من الجزيرة العربية. سلمت على الجميع وعرفتهم بنفسي فتذكرني من بينهم عبد الله الطريقي وعبد الله النيباري الذي التقيت به منذ أشهر في اجتماع اتحاد طلاب الكويت في بريطانيا، كما سبقت الاشارة.

******

بعد عودتي إلى درم في شمال إنجلترا لكي استكمل اعداد رسالتي في جامعتها، أصبحت أكثر إدراكا بمرور الوقت لدور مجلس الامة الكويتي ودور عبد الله النيباري ونواب وشخصيات وطنية كويتية وعربية أخرى في الدفاع عن مصلحة الكويت ودول الخليج والدول العربية عامة في أن تكون لها السيادة على مواردها النفطية وأن تديرها وفق سياسة نفطية وطنية. فأصبحت أتابع الصحافة الكويتية ومناقشات مجلس الامة من خلال زملائي الكويتيين في جامعة درم واخص منهم محمد الرميحي وعبد المالك التميمي وعلي الزامل وبقية الدارسين الكرام من الكويت في جامعة درم. وقد تبين لي أن دور مجلس الامة في الكويتي وعبد الله النيباري وكتلة الطليعة البرلمانية وعدد بارز من الكتل النيابية والنواب الكرام والموظفين العامين في الكويت ايضا، كان لهم دور مستمر ومتميز في شئون التوعية بإمكانيات النفط العربي والسعي لأن يكون للكويت سياسة نفطية وطنية واستراتيجية مستقبلية، تلك المسألة العصية في معظم الدول العربية في معظم الأحيان حتى يومنا هذا، حيث أشرف النفط أن يودعنا عندما يبدأ الطلب العالمي على النفط في التراجع، ويصل انتاج النفط إلى ذروته، في غضون عقد أو عقدين من الزمن (أنظر مقدمة كتابي الجديد " النفط والتنمية والحاجة للإصلاح في أقطار مجلس التعاون، قيد النشر لدى مركز دراسات الوحدة العربية).

وقد تبين لي من خلال متابعة دور مجلس الامة الكويتي الرائد في مجال الاهتمام بكفاءة إنتاج الثروة النفطية وحسن استثمار عائدات تصديرها لما فيه مصلحة الجيل الراهن والاجيال القادمة المتعاقبة في الكويت، هذا بالرغم من تعدد فترات عرقلة دور مجلس الامة الذي أنشئ في عام 1963 في الكويت، بطريقة أو بأخرى. وقد كان دور عبد الله النيباري وكتلة الطليعة النيابية وعلى رأسها الدكتور احمد الخطيب، والتيارات الوطنية الأخرى من نواب في مجلس الامة والمجلس البلدي. وقبل ذلك كان دور شخصيات عامة وطنية تاريخية أخرى في المجتمع الكويتي، دورا بارزا حيا ومتصلا عبر الأجيال منذ عام 1938 في عهد المجلس التشريعي، بالدعوة للمشاركة الشعبية ووضع سياسة مالية عامة في الكويت تشمل الاهتمام بالتنمية وشئون المالية العامة، هذا بالرغم من كثرة العوائق التي تحول دون ذلك. وقد لاحظت من خلال اهتمامي بدور مجلس الامة في الكويت وسعيه المتصل ليكون للكويت سياسة نفطية وطنية تدرك الطبيعة الناضبة للثروة النفطية ومخاطر التقدم العلمي والتطور التكنلوجي على مستقبل النفط وعائداته، مما يتطلب التركيز على توظيف النفط وعائداته في عملية تنمية مستدامة واستثمار فائض عائداته في الخارج بشكل يحفظ قيمتها الشرائية على الأقل من أجل انتفاع الأجيال القادمة بها في التنمية إلى جانب استفادة الجيل الراهن. وقد كان من بينها انشاء صندوق احتياطي الأجيال القادمة مبكرا في الكويت، والذي اهتمت به النروج في سياق سياسة تعاملها مع عائدات النفط بتكوين صندوقها السيادي الشهير الذي أودعت فيه كل عائدات الدولة من النفط منذ تدفقها وتقرر أن يضاف إليها أرباح استثمارات الصندوق الشهير.

وجدير بالذكر أنني قد دعيت عام 1980 إلى حلقة نقاش عقدها في فندق سلفرج بلندن فريق نرويجي مكلف بدراسة أفضل سبل التعامل مع الثروة النفطية التي كانت على وشك التدفق على النرويج. وذلك عندما كنت أقضي تفرق دراسي في جامعة هارفرد في مطلع ثمانينات القرن العشرين، بسبب إشارتي إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة في الكويت في كتاباتي الداعية لاستثمار عائدات النفط بدل إنفاقها على الاستهلاك.

******

كما كان مجلس الامة في الكويت منذ تأسيسه في عام 1963 قد أثار مبكرا اعتراضه على اتفاقية تنفيق الريع التي تقدمت بها شركات النفط الأجنبية العاملة في الكويت في إطار اتفاق منظمة الأوبك مع شركات النفط الأجنبية العاملة في الدول الأعضاء في الأوبك على أن يصبح ريع أنتاج النفط البالغ 12.5% من النفط المنتج أو قيمته السوقية، جزء من نفقات الإنتاج يعود للدولة المالكة لحقول النفط قبل احتساب ضريبة الدخل على النفط المباع والبالغة 50% من الأرباح الصافية لشركات النفط العاملة في الدول العربية آن ذاك. وقد نجح المجلس في توضيح مبدأ تنفيق الريع وتحسين الشروط الواردة في مسودة الاتفاقية التي تقدمت بها شركة نفط الكويت في منتصف عقد ستينات القرن العشرين. وربما تكون تلك المناقشة وما توصلت اليه من تحسين شروط اتفاقية تنفيق الريع هي أول مشاركة شعبية فاعلة في دول الخليج العربية في شئون العلاقة بين الحكومات المضيفة وشركات النفط الاجنبية. وقد شهدت دورات انعقاد مجلس الامة المتعاقبة في الكويت مناقشات جريئة في شئون النفط والمالية العامة والاحتياطي العام أدت بعضها إلى حل مجلس الامة دستوريا والدعوة لانتخابات جديدة.

فقد واجهت تجربة مجلس الامة في الكويت منذ قيامه في عام 1963 عقبات ومرت بمحطات هامة خاض فيها عدد من النواب معارك متصلة من أجل تحسين شروط استغلال النفط من قبل شركات النفط الدولية وتنمية دور وطني وتشريعي للمجلس من أجل مواجهة الغبن الذي كانت شركات النفط تمارسه ضد الدول المصدرة للنفط. وكان دور عبد الله النيباري بما أكتسبه من معرفة فنية واقتصادية بالنفط، دورا بارزا في تلك المعارك حتى قبل أن ينتخب عضوا في مجلس الامة عام 1971. وذلك بحكم خبرته المهنية في قطاع النفط في شركة البترول الوطنية الناشئة في الكويت، هذا فضلا عن تخصصه في علم الاقتصاد وانتمائه السياسي الوطني واهتمامه بالنفط وباقتصاديات النفط وعلاقاته السياسية.

وقد تحقق ذلك الفهم ونمى ذلك الدور البارز في اقتصاديات النفط وسياساته لعبد الله النيباري، نتيجة وعي وطني وطموح شخصي وغيرة وطنية وظروف بيئة سياسية واجتماعية ملائمة أتاحتها حالة الكويت الفريدة والمواتية في عقدي خمسينات وستينات القرن العشرين الماضي، وتكرست بصدور دستور الكويت لعام 1962 في عهد طيب الذكر الشيخ عبد الله السالم أبو الدستور الكويتي كما يعرف في الكويت، والانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي السيادة فيه للشعب مصدر السلطات.

******

وقد أتيح لي أن اسمع من الصديق عبد الله النيباري بعد أن توطدت علاقتي به وكثرت لقاءاتنا الشخصية في أكسفورد أثناء حرصه على الحضور سنويا سمنار النفط في خريف كل عام، الذي ينظمه معهد اكسفورد لسياسات الطاقة ويقوم عليه الصديق روبيرت مابرو مدير المعهد ومؤسسه والأستاذ في جامعة أكسفورد. وكذلك في لقاءات منتدى التنمية سنويا في شتاء كل عام في مختلف مدن اقطار مجلس التعاون منذ عام 2000 خاصة. فقد عرفت من خلال حديث الأصدقاء بيننا الذي لا يقف عند حد وانما يسترسل الحديث وتبادل الراي وتداول الاهتمامات العامة بيننا وكأن الانسان يتحدث في سريرة نفسه. عرفت عبد الله باعتباره رجلا عصاميا نبيها ذو ضمير حي، شق طريقة بمواجهة التحديات مدعوما برعاية والدته رحمها الله وغفر لها صاحبة الفضل الكبير على أسرتها ورعايتها. فقد أنهى عبد الله مرحلة الدراسة الثانوية في الكويت وأتيحت له في مطلع خمسينيات القرن الماضي بعثة لدراسة التربية الرياضية في مجال الرياضة البدنية في مصر. وعندما وصل عبد الله الى مصر مبتعثا من دولة الكويت ونمت علاقاته مع زملائه من طلاب الكويت وبقية الطلاب العرب في القاهرة الثائرة آن ذاك والمتطلعة الى مستقبل يشكله العرب لأنفسهم، فوجد الطالب عبد الله النيباري أن طموحه الوطني وإمكانياته الدراسية تسمح له أن يلتحق بجامعة للدراسة بدل استمرار دراسته في معهد التربية الرياضية، فلم يتردد وهيأ نفسه لدخول الجامعة مضحيا ببضع سنوات. وحصل على قبول لدراسة الاقتصاد من الجامعة الامريكية في القاهرة وتخرج منها عام 1961.

وعندما عاد عبد الله النيباري للكويت في أوائل الستينيات بعد تخرجه من الجامعة الامريكية في القاهرة، لم يكتف بتحصيله العلمي في مصر فالتحق بالدراسة في جامعة أكسفورد وحصل على دبلوم في الاقتصاد عام 1963. وبعد ذلك عمل في البنك المركزي حتى انتقل عام 1966، للعمل في قطاع النفط إذ التحق بشركة البترول الوطنية والتي كانت حينها علامة وطنية بارزه في طريق طموح الكويت لولوج صناعة النفط والدخول في النشاطات ذات العلاقة التي لم تسمح اتفاقيات امتياز شركة نفط الكويت الاشتغال به لغيرها. وبرز دور الأستاذ عبد الله النيباري في شركة البترول الوطنية التي عين فيها أمين سر مجلس الإدارة (1966-1968)، ثم رقي إلى منصب مدير إدارة التخطيط واستكشاف البترول بشركة البترول الوطنية في الفترة من (1969-1971)، حيث انتخب نائبا في مجلس الامة عام 1971 بعد أن تم صقل مهاراته في شركة البترول الوطنية ونضجت شخصيته ونمت تجربته واتسعت معرفته وبرزت خبرته في مجال صناعة النفط واقتصاداته وهيأ نفسه لان يكون شخصية وطنية ادت أدوار مفيدة في الحياة السياسية خدمة لوطنه الكويت وأمته العربية.

******

في عام 1971 فاز عبد الله النيباري بعضوية مجلس الامة، وبعد ذلك تكرس انتخابه نائبا في اغلب انتخابات مجلس الأمة قبل الغزو العراقي للكويت وبعده. وصادف نجاح عبد الله النيباري في انتخابات مجلس الامة عام 1971، تسليم شركات النفط الأجنبية صاحبة الامتيازات النفطية العتيدة في الأقطار الأعضاء في منظمة الأوبك بضرورة مشاركة الأقطار المنتجة للنفط في ملكية شركات النفط العاملة فيها، باعتبار ذلك بديلا لتوجهات تأميم النفط الذي قامت به دول عربية وينتظر ان تقوم به حينها دول أخرى مصدرة للنفط.

وجدير بالذكر في هذا الصدد أن الخبير العربي في النفط وشئونه والداعي إلى أن يكون نفط العرب للعرب ووزير النفط المخضرم السابق عبد الله الطريقي، كان يميل للمشاركة بدل التأميم أو امتلاك شركات النفط العاملة بالكامل، على عكس ما كان يتوقع منه حينها. وذلك لعمق معرفته بسياسات شركات النفط العالمية الكبرى (الاخوات السبع) وخشيته من تأمرها مع الدول الرئيسية المستهلكة للنفط العربي في حالة تأميم مصالحها النفطية في الدول الأعضاء في الأوبك وتحدى دورها المهيمن على صناعة النفط في العالم آن ذاك. وذلك مع الأسف، ما حدث فعلا وتبين للعيان عام 1985/1986 عندما فوجئت الدول الأعضاء في الأوبك - وما كان لها أن تتفاجئي - بانخفاض الطلب العالمي على صادرات نفطها خاصة، تدريجيا ومن ثم انهيار أسعاره من حوالي 30 دولار عام 1979 إلى حوالي 10 دولارات فقط للبرميل عام 1985/1986 (أنظر: ورقتي " استراتيجية وكالة الطاقة الدولية، مجلة المستقبل العربي العدد 127، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، سبتمبر/أيلول 1989.

******

من هنا بدأ النيباري منذ عام 1971 دوره في مجلس الامة، بل أنه قد بدأ معركته في تقويم السياسة النفطية في الكويت وتأثيرها على بقية الدول الأعضاء في الأوبك، الدول العربية منها خاصة. وذلك بعد انتخابه عام 1971عضوا في مجلس الامة، في ضوء بروز منعطف تاريخي في صناعة النفط في الكويت وبقية الدول المصدرة للنفط والعالم. خاصة منذ أن انتزعت الأوبك قرار تحديد سعر صادرات النفط من قبل الدول الأعضاء فيها في نهاية عام 1973 مطلع عام 1974. وقد كان النائب الشاب النابه المثقف والمتخصص في شئون النفط والتنمية، من أكثر نواب مجلس الامة في الكويت معرفة بالنفط وإدراكا لدور السياسات النفطية وتعبيرا عن طموحات الكويت وأهلها لتبني سياسة نفط وطنية في الكويت ذات توجهات تنموية. ويتضح ذلك الدور في مهنية ومنطقية الحجج المقنعة التي كان يطرحها عبد الله في مناقشات مجلس الامة منذ انتخابه نائبا والاقتراحات التي يقدمها او يشارك في تقديمها، فقد كانت اقتراحاته تأتي منطقية مدروسة وواعية وليست مجرد أمنيات طيبة مما جعل لرأيه في شئون النفط وزنا راجحا، يقود المناقشات في شئون النفط في المجلس وفي الصحافة والمجتمع، وكان يطلق عليه في بعض الصحف والديوانيات فارس النفط وفارس التأميم أحيانا عندما حميت معركة إخضاع النفط للإرادة الوطنية في منتصف عقد سبعينات القرن العشرين.

وكانت أولى المعارك التي تصدى لها النائب عبد الله النيباري وشكلت توجها عاما في الدول العربية المصدرة للنفط، هي وقوفه مع اغلبية نواب مجلس الامة في الكويت ضد اتفاقية مشاركة حكومة الكويت في ملكية شركة بترول الكويت بنسبة 20% فقط، التي اقترحتها شركة بترول الكويت المملوكة بالكامل آن ذاك في عام 1972، من قبل اثنتين من كبرى شركات النفط العالمية المعروفة بالأخوات السبع.

وتركزت اعتراضات النيباري وأغلبية نواب مجلس الامة الكويتي على تحقيق الهدف من المشاركة في ملكية شركات البترول العاملة في الدول المنتجة للنفط، ومن ثم بينوا جوهر الاختلاف على الهدف الاستراتيجي للمشاركة آن ذاك، بين شركات النفط الاجنبية المالكة لشركات النفط العاملة في الدول العربية وبين الهدف الاستراتيجي الذي تنشده شعوب المنطقة وحكوماتها من المشاركة في ملكية شركات النفط العاملة لديها، والمتمثل في امتلاك حق مشاركة فعالة في عملية اتخاذ القرارات وتحديد الخيارات في مجال استغلال الثروة النفطية العامة وتوجيهها في كل بلد مصدر للنفط والانتفاع منها في تنمية الدول المصدرة للنفط. ولذلك اقترحوا في مجلس الامة الكويتي أن تبدأ نسبة مشاركة حكومة الكويت في شركة بترول الكويت بنسبة 60% بدل 20% المقترحة من قبل شركة بترول الكويت والشركات الأجنبية المالكة لها، حتى يكون لدولة الكويت دور فاعل في توجيه سياسة شركة بترول الكويت KOC والتأثير على توجهات مجلس ادارتها عند وضع مجلس الادارة إستراتيجية الشركة وتصميم سياساتها لضمان ما يحقق مصلحة الكويت في المدى البعيد.

هذا بينما كان اقتراح شركات البترول الأجنبية في عام 1972 مشاركة الدول المنتجة للنفط في ملكية شركات البترول العاملة لديها في البلد المضيف بنسبة 20% فقط من ملكية شركات النفط العاملة لديها، هو مجرد ترضية لمطالب الشارع ودرءً لفكرة التأميم من قبل الدول المصدرة للنفط، في فترة تتوقع فيها شركات النفط الاجنبية تحولات كبرى في سوق النفط وطفرة أسعاره. لذلك اقترحت شركات النفط الاجنبية مشاركة الدول المنتجة بنسبة 20% فقط في ملكية شركات النفط العاملة لديها، لأنها نسبة لن تؤثر على قدرة شركات النفط الاجنبية المنفردة في اتخاذ القرارات وتحديد الخيارات المتعلقة بعمليات شركات النفط العاملة في البلد المضيف. هذا بينما يسعى المطالبون بالمشاركة في ملكية شركات النفط العاملة لديهم بدل تأميم شركات النفط، في حالة ما إذا كانت نسبة المشاركة سوف تعطي الدول المنتجة فرصة المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات وتحديد خيارات شركات النفط العاملة، وتؤدي في نهاية المطاف إلى امتلاك الدول المنتجة شركات النفط العاملة لديها بالكامل في المدى المتوسط.

ومن هنا كان رد مجلس الامة في الكويت على عرض شركة بترول الكويت صاحبة الامتياز، هو طلب المشاركة في البداية بنسبة 60% في رأسمال شركة بترول الكويت KOC ولم تكن شركات النفط الأجنبية المالكة لشركة نفط الكويت مهيأة بعد لقبول امتلاك تلك النسبة الحاكمة من عمليات الشركات المنتجة. كما أكد مجلس الامة في الكويت بأن مطالبته المشاركة في ملكية شركة نفط الكويت بنسبة 60% أبتدأ لم يكن قبولا نهائيا بتلك النسبة، وانما هدفا مرحليا تتدرج فيه ملكية دولة الكويت في شركة بترول الكويت حتى تصبح الشركة في عام 1976 مملوكة بالكامل لدولة الكويت.

واستمر هذا السجال بين حكومات الدول المصدرة للنفط وشركات النفط الأجنبية العاملة فيها حتى ارتفعت أسعار النفط في أواخر عام 1973 اعتبارا من شهر يناير عام 1974 في ظل المقاطعة النفطية العربية ضد الولايات المتحدة وهولندا وفي ضوء أجواء حرب أكتوبر المجيدة عام 1973. وقد كان قرار رفع أسعار النفط ذاك بأضعاف مضاعفة مرة واحدة بشكل منفرد من قبل الدول الأعضاء في منظمة الأوبك، دون دور لشركات النفط العالمية في اتخاذ ذلك القرار التاريخي ودون تشاور الدول المصدرة مع الدول المستهلكة للنفط. وعندها ارتفعت نسبة قبول شركات النفط الأجنبية العاملة في الدول الأعضاء في الأوبك إلى 40%. كما اقترحت شركة بترول الكويت في عام 1974 أن تصل نسبة مشاركة دولة الكويت في ملكية شركة بترول الكويت العاملة لديها تدريجيا إلى 60% عام 1983. هذا بينما كان مطلب مجلس الامة في الكويت الذي كان عبد الله النيباري يقود المحاجة فيه من أجل الوصول الى أن تكون المشاركة فورا 60% وتصل إلى مرحلة امتلاك حكومة الكويت شركة بترول الكويت بالكامل بحلول عام 1976.

وقد تحقق ذلك للكويت بالتراضي دون تأميم شركات بترول الكويت، وأتيح هذا الخيار أيضا لدول المنطقة الراغبة في امتلاك شركات النفط العاملة فيها بالكامل. وهذا ما أتيح لنا في قطر واغتنمته حكومتها وبقية الدول المنتجة للنفط الراغبة في امتلاك شركات النفط العاملة فيها بالكامل بحلول عام 1977. وكنت قد التحقت وقتها بقطاع النفط في قطر في أواخر عام 1974 وتوليت مسئوليات منها إدارة تسويق ونقل النفط وعضوية مجالس إدارة في شركات تابعة للمؤسسة القطرية العامة للبترول قبل أن أعين عام 1977 أيضا نائبا لرئيس مجلس إدارة الهيئة القطرية لإنتاج البترول التي عهدت حكومة قطر والمؤسسة القطرية العامة للبترول اليها إدارة عمليات شركات البترول العاملة في قطر في الحقول البرية والحقول البحرية بعد أن استردت حكومة قطر ملكيتها بالكامل بالتراضي مع شركات النفط الاجنبية صاحبة الامتياز.

ولذلك فقد نمى في اعتقادي ورسخ في ذهني منذ عقد سبعينيات القرن العشرين، بأن فضل مجلس الامة في الكويت وجهود النائب عبد الله النيباري وحججه المتسلحة بالعلم والمعرفة والخبرة، قد كسبت الشارع الكويتي والشارع العربي لأطروحاته المنطقية. وذلك بفضل قبول وتبني أراءه من قبل زملائه النواب في المجلس واقتناع حكومة الكويت بها، في معركة المشاركة وصولا لامتلاك الدول المنتجة للنفط والمصدرة له، لشركات النفط الأجنبية العاملة فيها بالاتفاق مع شركات النفط الأجنبية صاحبة الامتيازات النفطية في الدول المصدرة. وقد كان دور النيباري في تعزيز مطلب امتلاك الدولة لشركات النفط والغاز العاملة في الكويت، هو العامل الحاسم أيضا في تحقيق امتلاك حكومات الدول المصدرة للنفط الاخرى لشركات النفط العاملة فيها بالتراضي دون تأميم. الامر الذي كان يحول دونه في الماضي القريب نفوذ الاخوات السبع المهيمن ويتعذر تحقيقه في الدول المعتمدة على حماية الغرب عسكريا لها. ومن هنا أستحق النائب عبد الله النيباري إطلاق التنويه بدوره في تطوير فكرة المشاركة النفطية، كما استحق إطلاق لقب فارس التأميم وفارس النفط عليه من قبل المجتمع وصحافة كويتية وطنية متنوعة الاتجاهات السياسية.

******

مرت أعوام بعد أيلولة ملكية شركات النفط العاملة في دول الخليج العربية إلى الدول المضيفة، انهمكت خلالها في عملي في قطاع النفط في قطر، دون أن تكون هناك فرصة لقاء ثالث مع النائب عبد الله النيباري. هذا بالرغم من متابعتي لدوره في مناقشات مجلس الامة الكويتي واهتمامي بها، حتى بدأت في عام 1978 في جامعة هارفرد تفرغا دراسيا لمدة عامين واخترت دراسة قضية "كفاءات أداء المشروعات العامة ودورها في التنمية الاقتصادية في دول الخليج العربية"، وأخذت أرتب لندوة تم عقدها في أبو ظبي بدعوة كريمة من جهاز أبو ظبي للاستثمار ورعاية وتشجيع من الزميل والصديق الأستاذ احمد خليفه السويدي رئيس مجلس إدارة صندوق ابوظبي للاستثمار ووزير خارجية الامارات في أواخر عام 1979.

وقد كان النائب عبد الله النيباري من أوائل من توجهت إليهم بالدعوة من الكويت لحضور ندوة " كفاءة الأداء في المشروعات العامة في دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط" (انظر كتابي: دور المشروعات العامة في التنمية الاقتصادية، سلسلة عالم المعرفة الإصدار 42، يونيو/حزيران 1981. وتقديرا لدور عبد الله النيباري في مجال النفط والتنمية وخبرة العمل سابقا في مشروع عام رائد هو شركة البترول الوطنية في الكويت، فقد تم اختياره رئيسا للجلسة الثالثة في الندوة التي عقدت في أبو ظبي من26-29 ديسمبر 1979، وكان موضوع الجلسة التي رأسها النائب عبد الله النيباري "اختيار وتعبئة وتطوير وحفز المدراء التنفيذيين في المشروعات العامة" (أنظر ص 220 من كتاب المشروعات العامة).

وفي ختام الندوة قرر المشاركون فيها السعي لتأسيس منتدى أو ندوة تجمعهم سنويا مع مختصين ومهتمين أخرين من مواطني دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط آن ذاك، لمناقشة أداء قطاعات التنمية الشاملة في تلك الاقطار، وهي المنطقة التي أنشئ مجلس التعاون بعد عام ليضم أقطارها الستة المعروفة. كما اختارت الندوة سعيد أحمد غباش وزير الاقتصاد ووزير التخطيط في حكومة اتحاد الامارات العربية المتحدة والمكلف من قبل جهاز ابوظبي للاستثمار بافتتاح الندوة وراسة جلسة الافتتاح، وتم اختياري - باعتباري منسق الندوة – إضافة الى رؤساء الجلسات في الندوة ليكوّنوا فيما بينهم فريق تأسيس للمنتدى أو الندوة المطلوب تأسيسها لمتابعة أداء التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة سنويا.

 ******

وفي سياق منتدى التنمية ونشاطاته المستمرة دون انقطاع منذ عام 1979 وحتى الوقت الحاضر وعلى مدى أربعين عاما وعبر عضوية الزميل عبد الله النيباري في اللجنة التأسيسية للمنتدى وانتخابه عضوا في اللجنة التنفيذية لفترات متكررة بعد إنشاء المنتدى، أتيحت لنا الفرصة عبد الله وانا، أن نلتقي عدة مرات سنويا وأثناء العام وان نزداد تعارفا، وتنمو بيننا علاقة وثيقة وصداقة في سياق نشاطات منتدى التنمية عبر مشاركتنا في اللجنة التنفيذية للمنتدى ولقاءتنا المنتظمة في اللقاءات السنوية وعلى هامشها. وقد لاحظت عن قرب بان عبد الله النيباري انسان اجتماعي لديه رغبة كما لديه قدرة اجتماعية وأريحيّة تسهل عليه التفاعل مع الاخرين بصرف النظر عن مواقفهم السياسية وانتماءاتهم الفكرية أو جنسياتهم ومكانتهم الوظيفية. فالاتصالات وتنمية العلاقات بالنسبة لعبد الله النيباري مشرّعة أبوابها ومتاحة مع جميع من يلتقي بهم ويتعرف عليهم، بل أنني لاحظت سعيه الجاد وحرصه على التواصل مع من يتعرف عليهم عربا وأجانب، وقدرته على تنمية علاقاته إلى معرفة وصداقة بصرف النظر عن أي اعتبار وظيفي أو اجتماعي أو سياسي كان، طالما كان الطرف الاخر يرحب بسعي عبد الله الذي كان في أوقات كثيرة يبادر بالاتصال وتوطيد العلاقة والصداقة بود ومثابرة اجتماعية، على عكس بعض المشاهير في المنطقة التي تحول الرزة الفارغة والمنصب الزائل والمكانة المتخيلة، بينهم وبين المبادرة  الى التعرف على الاخرين وتوطيد علاقة ود متجددة معهم. وقد لاحظت بأن عبد الله النيباري رجل ودود لكل من تربطه معه علاقة أو يجمعه معه شأن. ولعل هذه الصفة الإنسانية التلقائية الحميمة عند عبد الله النيباري وسلوكه الاجتماعي الحميد مع من تجمعه معه علاقة أو اهتمام مشترك إضافة إلى قلة أعدائه لدماثة اخلاقه وحسن تعامله، هي التي جعلتني اصفه في عنوان هذه الورقة بالإنسان الودود الذي لا تحول الفوارق ولا اختلاف الرأي بينه وبين الاخرين ولا تفسد للود قضية.

******

وجدير بالذكر في الختام، أن النائب عبد الله النيباري الذي اشتهر في مجلس الامة وفي المجتمع الكويتي وخارجه بدماثة الاخلاق والود والتسامح، لم تمنعه صفات الطيبة الإيجابية والادب الجم أو يحولا أو يحدا من أداء واجبه العام في قول كلمة الحق أو كشف سوء إدارة عامة أو شبهة فساد يطال المال أو الشأن العام، بل كان ديدنه الوقوف الصريح ضد سوء الإدارة العامة وضد شبه الفساد الذي قد يمس المال العام أو المصلحة العامة بصرف النظر عن موضع شبهة تلك التعديات. وذلك بهدف الإصلاح واستقامة الموظف العام عماد الدولة الحديثة وحارس المال والشأن العام من آفة الفساد وعودة الحق العام إلى نصابه. ومن هنا كان دائما صوت النائب عبد الله النيباري عاليا ومسموعا في مجلس الامة وفي المجتمع إذا امتلك الدليل واطمأن عقله وأستراح ضميره إلى ما قد يطال المال والشأن العام من تجاوزات أو تطاول على الدستور الذي أصبحت مكتسباته حقا ثابتا لأهل الكويت وفخرا لأمرائها المتعاقبين الذين حرصوا في اغلب الاوقات على الحفاظ على تلك المكتسبات في منطقة جغرافية يعم فيها الحكم الفردي المطلق دون قيد من دستور ديمقراطي فعال أو تحمل نمو قدرة شعبية على الاحتجاج السلمي المسموع لدى راي عام مقموع.

ومن المرات التي تصدى فيها النائب عبد الله النيباري للفساد المالي والإداري وشبهة فساد في مجال مالي عام بجرأة وحجج مقنعة، كان ذلك بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي لها، حيث طرح النيباري مع أخرين من أهل الكويت الكرام، ما شاع من أخبار حول تعرض احتياطي الأجيال القادمة لدولة الكويت المستثمر في الخارج إلى سوء إدارة وشبهة هدر من قبل بعض المشرفين على استثمار ذلك الجزء من احتياطي الأجيال القادمة، المستثمر في بعض دول اربا الغربية. وقد كانت مسألة تعرض بعض استثمارات الكويت في بريطانيا وإسبانيا على وجه الخصوص قد طفت على السطح وتعرض لها مواطنون بالمتابعة في التقارير الاقتصادية الرزينة وفي الصحافة والديوانيات، كما تبنى الدفاع عن احتياطي الأجيال القادمة بعض نواب مجلس الامة السابقين قبل انتخابات مجلس امة جديد بعد التحرير في عام 1992، وبعد انتخابات مجلس ما بعد الغزو أيضا**.

ومن أشهر من تصدوا مبكر بعد التحرير مباشرة وبداية عودة أهل الكويت إلى وطنهم بعد تحرير الكويت، لسوء إدارة بعض حسابات احتياطي الأجيال القادمة لدولة الكويت في الخارج وانتشار خبر شبهة وجود فساد مالي في استثمارات أحد حساباتها في اربا الغربية، كان النائب في مجلس الامة قبل الغزو وبعده الأستاذ المحامي والإداري المشهود له بالنزاهة والكفاءة في ادارة مؤسسة عامة هي مؤسسة التأمينات الاجتماعية في الكويت (صندوق تقاعد العاملين في القطاع العام) هو المحامي والنائب الأستاذ حمد الجوعان رحمه الله وغفر له. وكان صوت حمد الجوعان الصادق الأمين يقض مضاجع الفساد مما عرّضه بتاريخ 28 فبراير 1992 إلى محاولة اغتيال جبانة أدت إلى اختراق إحدى رصاصة الغدر النخاع الشوكي للمرحوم حمد الجوعان واقعدته نتيجة شلل أصاب نصفه الأسفل وأدى إلى اعاقة حركته بشكل دائم. ولكن تلك المحاولة الجبانة الغادرة لم تسكته أو تفت في عضده بل واصل النائب حمد الجوعان دفاعه عن الحق العام والمال العام من على كرسي المقعدين، بعد انتخابه عام 1992 عضوا في مجلس الامة بعد الغزو، حتى عزوفه بسبب وضعه الصحي عن ترشيح نفسه لانتخابات عام 1996. ومع ذلك استمر صوت الأستاذ والمحامي حمد الجوعان ضد سوء الإدارة العامة والفساد فيها حتى وفاته رحمة الله بتاريخ 15 مايو/أيار 2016، متأثرا بإصابات محاولة اغتياله.

كما انشغل عبد الله النيباري أيضا بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، مع كويتيين أخرين من أصحاب الراي والنواب السابقين في مجلس الامة الكويتي إلى جانب تصفية تركة الاحتلال الثقيلة، بما أثير حول وجود سوء أدارة وشبهة فساد قد طالت احتياطي صندوق الأجيال القادمة المستثمر في اربا الغربية في اسبانيا وبريطانيا بوجه خاص، كما سبقت الإشارة. ورفع صوته عاليا مستنكرا ومطالبا بكشف الحقيقة ومعاقبة الجناة ورد المال العام وصيانة حرمته، منذ بداية تسرب أخبار شبهة الاعتداء على استثمارات احتياطي الأجيال القادمة الكويتي في الخارج. وارتفع صوت النائب النيباري مع بداية انتخابات مجلس الامة عام 1992 بعد محاولة اغتيال النائب السابق والمرشح لمجلس الامة لعام 1992 المحامي حمد الجوعان الغادرة، دون أن تخيفه تلك الجريمة النكراء أو تفت في عضده في قول كلمة الحق والدفاع ضد المتهمين بالاعتداء على المال العام. واستمر النائب النيباري من موقعه كنائب ومواطن غيور في طرح شبهة سوء الإدارة العامة وتبديد الاحتياطي العام المطروحة بقوة في الكويت، مما أدى الى محاولة اغتياله أيضا مع زوجته السيدة فريال الفريح يوم 6 يونيو/حزيران 1997 أثناء عودتهم من منطقة الشاليهات إلى منزلهم في الضاحية بمدينة الكويت. وأدى الاعتداء الاثم إلى إصابات خطيرة في القسم الأعلى من جسميهما، قدر الله ولطف بهما بان تكون إصاباتهما غير قاتلة، تطلب علاج ما يمكن علاجه منها سنوات في الخارج، وترك الاعتداء الاثم اعاقات لم يكن من الممكن علاجها، شاهدة على ثمن قول كلمة الحق والوقوف ضد الفساد.

وقد تم التعرف على الجناة وقدموا للمحاكمة هذه المرة وحكم على اثنين منهما بالمؤبد والثالث بعشر سنوات سجن وبرأت المحكمة المتهم الرابع. وبعد ان أكمل اثنان من الجناة مده حكم كل منهما ومر على سجن المتهم الرئيسي سبعة عشر عام من حكم المؤبد وأطلق سراحه مبكرا بحكم إجراءات السجن، ألح الجاني السابق على عبد الله النيباري وزوجته الأخت العزيزة السيدة فريال الفريح، أن يقبلا تقديم اعتذارا شخصيا منه لعبد الله النيباري وزوجته عن فعلته الشنيعة، وسعى في ذلك نشطاء حقوق الانسان من بينهم الصديق الأستاذ الدكتور غانم النجار وجمعيات أهلية كويتية. وقد وافق عبد الله النيباري، وقبل تقديم الجاني اعتذاره بحضور الاعلام، فعبد الله انسان غير حقود بطبيعته بل الودود كما سبقت الإشارة، مما سهل عليه نفسيا مقابلة الجاني وقبول تقديم اعتذار له ولزوجته الفاضلة، يحقق رغبة الجاني ويريح ضميره بعد أن أدى حكم المؤبد. وذلك بمقابلته عام 2015 وقبول اعتذاره بحضور الاعلام وجمعيات حقوق الانسان، بناء على رغبة الجاني السابق تخفيفا على نفسيته وإراحة لضميره المثقل بإثم الاعتداء، والذي أدرك متأخرا الجرم الذي اقترفه عندما قام بخطيئة الاعتداء الاثم الذي سخره الفاسدون المفسدون للقيام به من أجل إسكات صوت عبد الله النيباري دفاعا عن الحق العام.

 

وتلك من شيم ومناقب أبي محمد عبد الله النيباري وزوجته الفاضلة السيدة فريال الفريح، أطال الله في عمريها المديد ومتعها بالصحة والعافية.

 

علي خليفه الكواري

الدوحة في: 9 مارس/ اذار 2021.

 

 

____________________________

** ملاحظة:

جدير بالذكر أن قضية الاعتداء على احتياطيات صندوق الأجيال القادمة في الكويت أثناء الغزو العراقي للكويت من قبل مشرفين على ادارته في الخارج قد شكلت هما وطنيا في الكويت، تعرض للكتابة عنها مدافعين عن الحق العام من أهل الكويت وتم متابعتها وتناولها من قبل الحكومات المتعاقبة في الكويت ومجالس الامة وفي المجتمع والديوانيات والصحافة وتابعته التقارير الاقتصادية المنتظمة مثل تقرير الشال الذي تصدره شركة الشال للاستثمار أسبوعيا منذ سنوات، وغيرها من المصادر الجادة.

وكان حسب علمي أخر من تناول تلك القضية التي مازالت مفتوحة عام 2016، رجل الاعمال ومدير الاستثمار العالمي الكويتي الأستاذ فيصل حمد العيار الذي أصد كتابا يشبه تقارير المتابعة، حول قضية ما لحق باحتياطيات صندوق الأجيال القادمة في الكويت التي تعرضت لسوء إدارة وشبهة فساد أثناء الغزو العراقي للكويت 1990-1991 بعنوان: "مال ورمال: استثمارات الكويت بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة"، نشرته دار: ذات السلاسل، الكويت 2016.

وهذا الكتاب الذي يقع في 391 صفحة والمهدى إلى سمو أمير الكويت السابق الشيخ صباح الأحمد الصباح رحمه الله وغفر له، يمكن الاطلاع عليه وعلى كتب وتقارير كويتية سبقته في النشر، من قبل المهتمين بما شاع من سوء أدارة وهدر لبعض حسابات احتياطي الأجيال القادمة الكويتي أثناء فترة الغزو البغيضة، وما رفع حولها من قضايا وجرى من محاكمات في أوربا، مازالت في دهاليز المحاكم الاوربية ومكاتب المحامين الدوليين.

 

 

 



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها