طالب بإيجاد توازن في سوق العمل والربط بين الأجور والإنتاجية

مؤتمر التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي يوصي بإعادة النظر في برامج ونمط خطط التنمية لمواجهة تحدي التوظيف في القطاع الخاص بدول المجلس

التأكيد على إيجاد التوازن بين الإجراءات الإدارية المرهقة وسياسات تقديم الحوافز لاكتساب المهارات التي يتطلبها القطاع الخاص من أجل توظيف المواطنين

 

كتب ـ سامح أمين:اختتمت أمس أعمال مؤتمر التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي والذي نظمته الجمعية الاقتصادية العمانية بالتعاون مع الجمعية الاقتصادية الخليجية والذي أقيم بقاعة المحاضرات بمركز السلطان قابوس للثقافة الاسلامية على مدى يومين، وبمشاركة ممثلين من عدة مؤسسات دولية وإقليمية ومحلية.
وخلص المؤتمر إلى أن مشكلة الباحثين عن عمل ستظل التحدي الأكبر الذي تواجهه دول المنطقة، وأن الدول بحاجة إلى وضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية.
وانبثق عن المؤتمر عدد من التوصيات منها التأكيد على أن مواجهة تحديات سوق العمل الخليجي وضبط الاختلالات الديموغرافية تتطلب فهما عميقا لمضمون التنمية الشاملة المستدامة ومن ثم وضع الأهداف والوسائل المتناغمة لتحقيقها باعتبارها (عملية مجتمعية واعية ودائمة موجهة وفق إرادة وطنية مستقلة من أجل إيجاد تحولات هيكلية وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق تصاعد مطًّرد لقدرات المجتمع وتحسين مستمر لنوعية الحياة فيه).
واوصى المؤتمر بالتأكيد على أهمية إيجاد فرص عمل حقيقية تلبي طموح أبناء المنطقة يتطلب التخطيط السليم وتجنب تناقض الأهداف والسياسات والتركيز على الاستثمار في المجالات التي من شأنها تطوير المعرفة ورفع الكفاءة الإنتاجية لدى المواطنين بدلا من المشاريع التي تفاقم الخلل السكاني ولا تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية حقيقية، والسعى بالتعاون مع قطاعات المجتمع المختلفة على تحقيق العدالة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتحقيق المكونات الأساسية الثلاثة للتنمية كما ذكرتها تقارير التنمية البشرية الدولية وهي: تحقيق الرفاهة وتحقيق التمكين والقدرة على التغيير.
البرامج التنموية
كما أوصى المؤتمر بضرورة إعادة النظر في برامجنا ونمط خططنا التنموية لمواجهة تحدي التوظيف في القطاع الخاص دون إحداث تشوهات كبيرة في السوق وفرض تكاليف كبيرة لتنفيذ الأعمال والتي من شأنها الحد من القدرة التنافسية وخفض النمو، وإيجاد التوازن بين الإجراءات الإدارية المرهقة وسياسات تقديم الحوافز لاكتساب المهارات التي يتطلبها القطاع الخاص من اجل توظيف المواطنين، والتأكيد على أن التنمية بما في ذلك التنمية البشرية منظومة متكاملة للدولة تتطلب إعادة صياغة العقد الاجتماعي لأن نجاحها يكمن في الحكامة الجيدة والنظر إلى مفهوم المشاركة على أساس أنها حق مكتسب، وتتطلب بناء علاقة جيدة بين شركاء الوطن مبنية على ثقة الحكم في المجتمع وثقة المجتمع في الحكم، ووضع آليات للتشاور مع المجتمع وبناء قدراته الفنية في المساءلة الاجتماعية، والرد على استفساراته لأنها من متطلبات التنمية، وأن أفضل أنواع التوعية تلك التي يحس بها المواطنون وتمنحهم الشعور بتحسن مستوى حياتهم المعيشي، وضرورة إيجاد التكامل بين بناء المعرفة والمهارة وفرص تمكينها واستخدامها في إعداد السياسات وإدارة وتسيير مؤسسات الاقتصاد والمجتمع لضمان الاستفادة من العائد من الاستثمار في تنمية المعرفة من خلال التركيز على إدارة وتفعيل موارد المعرفة المحلية والاعتماد على القدرات الوطنية وتقليل الاستشارات والتحليلات المستوردة، والتحذير من خطورة المشاريع العقارية التي لا تخدم المواطنين ووقف أية مشاريع عقارية موجهة إلى المشتري الأجنبي، حيث يجب الاعتراف بخطورة تفشي ظاهرة المشاريع العقارية في دول المنطقة وانعكاساتها على المجتمع والتركيبة السكانية وذلك يتطلب إلغاء القوانين التي تربط المشاريع العقارية بالإقامات للمشتري الأجنبي، وضرورة تفعيل استراتيجيات تنمية الموارد البشرية وتطوير منظومة واضحة وشفافة للتعليم والتدريب لحل إشكالية المواءمة بين مناهج وسياسات التعليم والتدريب المهني ومتطلبات أسواق العمل والشراكة مع القطاع الخاص في تصميم برامج توفير فرص العمل.
استرايجيات وطنية
واوصى مؤتمر التحولات الديموغرافية وسوق العمل الخليجي بضرورة وضع استراتيجيات وطنية متوسطة وطويلة الأجل للتشغيل والاحلال، تتضمن الآليات الكفيلة بإيجاد التوازن في سوق العمل والربط بين الأجور والإنتاجية والقدرة التنافسية الدولية، ودراسة القضايا المتعلقة بتنمية المهارات، والإنتاجية، والهجرة والعلوم والتكنولوجيا، والتأكيد على أهمية فتح قنوات التواصل مع جيل الشباب لفهم تطلعاتهم واشراكهم في عملية اتخاذ القرار وذلك بهدف تحقيق الاستقرار الاجتماعي المرتبط بالتوظيف، وضرورة وضع استراتيجيات وطنية لتطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة وإيجاد البيئة الكفيلة بنماء أعمالها وتوزيع مكتسبات التنمية بهدف تعزيز الروح الريادية والمبادرات الشخصية التي تكفل العيش الكريم لدى فئة الشباب في كافة المناطق الجغرافية لدول المجلس مع ضرورة استغلال المشتريات الحكومية والمؤسسات العامة كأداة لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعظيم الاستفادة من الأثر المضاعف للمشاريع والذي يزيد من الروابط الأمامية والخلفية للقطاعات الرائدة من خلال تشجيع إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة المكملة للمشروعات العاملة في هذه القطاعات.
تشجيع الشباب
واوصى المؤتمر بضرورة وضع آليات لتشجيع الشباب على تبني مفهوم ثقافة العمل الحر من خلال تبني سياسة مستحدثة لتنفيذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع ضرورة توفير التمويل المناسب من أجل إقامة مشاريعهم الخاصة دون الانتظار للحصول على وظيفة، وضرورة تطوير قواعد بيانات عن سوق العمل الخليجي، والاستفادة من تجربة بعض الدول في إنشاء بنوك وطنية للتوظيف توفر المعلومات حول الوظائف والمهارات المتاحة والمستقبلية في القطاعين العام والخاص، ووضع آليات لتنظيم التوظيف المتبادل بين بلدان مجلس التعاون جماعيا أو ثنائيا وتسهيل تنقل القوى العاملة الخليجية بهدف تحقيق التكامل العام في سوق العمل الخليجي، وضرورة تقييم الاتفاقيات التجارية الثنائية والدولية لتحسين تنافسية المنتجات المحلية ودراسة مدى تأثير هذه الاتفاقيات على توفير فرص عمل مستدامة للمواطنين.
اليوم الثاني للمؤتمر
وفي اليوم الثاني من أعمال المؤتمر عقدت جلستا عمل الاولى بعنوان (خصائص الباحثين عن عمل) والتي ترأسها الدكتور خليفة البرواني وبدأت الجلسة بتقديم الدكتور رشود بن محمد الخريف رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للدراسات السكانية حول التغييرات الديموغرافية والخلل في التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي وتلي ذلك ورقة عمل للدكتور رمضان الشراح الأمين العام باتحاد الشركات الاستثمارية بدولة الكويت نحو دور أفضل للقطاع الخاص في معالجة مشكلة الباحثين عن عمل وتوطين اليد العاملة في دول الخليج والورقة الأخيرة للدكتور محمد جمال ابوالعزائم من المركز القومي للبحوث في جمهورية مصر العربية حول الخصائص الراهنة لأسواق العمل العربية وآليات إيجاد فرص عمل جديدة ملامح التجربة المصرية وانتهت الجلسة بنقاش مفتوح.
وجاءت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور ناصر القعود والمتعلقة بالمشاريع الكبيرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل (تجارب وحالات عملية في توفير فرص عمل) حيث تطرق الدكتور عمر هشام الشهابي مدير مركز الخليج لسياسات التنمية بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا لموضوع المشاريع العقارية والخلل السكاني وأعقبه ورقة عمل قدمها عبدالله بن حمود الجفيلي مدير عام صندوق تنمية مشروعات الشباب التي تطرقت لموضوع مؤسسات التمويل المحلية وعوائق توفير فرص العمل بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، وبعدها ورقة عمل للدكتور إيهاب مقابلة من الجامعة الأردنية الألمانية بعنوان (آليات تفعيل دور المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الحد من مشكلة البطالة: بيئة الأعمال وجودة الوظائف) وأعقب أوراق العمل تعقيبات واستفسارات من المشاركين شملت جوانب الموضوع المختلفة.





المصدر: الوطن العمانية



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها