طباعة


يتسم الخلل السياسي في دول مجلس التعاون بالعلاقة غير المتكافئة بين السلطة السياسية والمجتمع، حيث تنفرد العوائل الحاكمة بالتحكم في الموارد الطبيعية وصُنع القرار السياسي، ليغيب، على هذا الأساس، مبدأ المواطنة الكاملة القائمة على تساوي الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين. بل تُطالب السلطة السياسية بقبولِ غير مشروط بهذا العقد الإجتماعي (أو ما يُسمى بالولاء)، بمقابل الحصول على إمتيازات حصرية للمواطن، أي حصة من ريع النفط.[1]


يركز قسم الخلل السياسي من هذا الإصدار على موضوع الشقاق المجتمعي، والذي نعرفه كالانقسامات الفئوية مثل الإنتماءات المذهبية والمناطقية والإثنية وغيرها، بإعتباره (أي الشقاق المجتمعي) إحدى العقبات التي قد تعرقل أي جهود ترمي إلى إصلاح الخلل السياسي في دول مجلس التعاون. اولا، لقد قمنا بإعداد ملفًا معمقًا يركز على تحليل هذا الموضوع. ثانيًا، قمنا بالتطرق الى التركيبة الإجتماعية و وصف وتحليل حالات الشقاق البارزة في أقسام المستجدّات السياسية في كل دولة، ذلك لإعطاء نبذة عن شكل التوترات الفئوية القائمة في دول المجلس، إن وجدت، مع مراعاة خصوصية كل حالة. ففي البحرين، على سبيل المثال، نجد أن حالة الشقاق المجتمعي تتمحور بشكل أساسي حول الإنقسام المذهبي الذي أصبح سمة بارزة في الأزمة السياسية القائمة في البلاد. أما في الكويت، وعلى الرغم من وجود توترات طائفية، يبرز إنقسام آخر مبني على "الحضر" في مقابل "البدو". وعلى هذا المنوال تختلف حالات الشقاق في حدتها وطبيعتها من بلد إلى آخر، مع تواجد سمات التشابه فيما بينها أيضا.
 


وقد ركّزنا على الحالة الطائفية في الملف المعمق كأحد نماذج الشقاق المجتمعي حيث تناولنا الجدلية القائمة بين التعصب الفئوي من جهة ومبدأ المواطنة الكاملة من جهة أخرى، والذي يمثل الحجر الأساس لإصلاح الخلل السياسي. وقد إخترنا أن نركز جهودنا على التعرف على وجهة نظر مواطني دول المجلس حول الحالة الطائفية عن طريق إستطلاع للرأي لعيّنة عشوائية (random sample) لمواطني السعودية والبحرين والكويت وعمان. يهدف هذا الإستطلاع لرصد ردود المشاركين حول المسائل الإقليمية والمحلية البارزة في المنطقة ومن ثم تحليل إجابات العينة مع الأخذ بعين الإعتبار الإنتماءات السائدة، بما فيها الإنتماء الوطني والمذهبي والسياسي. وتشير النتائج إلى أن هناك ترابطًا بين الهوية الطائفية والآراء السياسية، الأمر الذي يدعو إلى إعارة الإنتباه لحالات الشقاق المجتمعي في دول المجلس وتداركها في سبيل تكريس الهوية الوطنية بين المواطنين بناءًا على المواطنة الكاملة للجميع.
 

أما بالنسبة للملف المعمق الآخر في القسم السياسي، فيركز على تحليل المجتمع المدني والقوانين التي تؤطر طبيعته ونشاطاته في دول مجلس التعاون. لقد كثر الحديث مؤخرًا عن المجتمع المدني كأحد دعائم المجتمع الرئيسية التي قد تمثل مختلف الفئات في المجتمع وتساهم في مبدأ حل النزاعات سلميا، والتعايش بين هذه الفئات، إضافة إلى لعبه دور القوة المقابلة للدولة التسلطية. ولكن كل هذه الإمكانيات ترتكز على وجود مساحة كافية من الحرية والإستقلالية لمنظمات المجتمع المدني. لذا تناولنا الفضاء القانوني التي تسبح فيه منظمات المجتمع المدني في كل من دول المجلس، و مساحة الحيز الذي يسمح بنشوء هذه المنظمات وقيامها بنشاطاتها في شكل مستقل عن السلطة السياسية.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf)

لتصفح محتويات الاصدار الكترونيا

 

[1] للمزيد من التفاصيل، راجع النسخة الأولى من هذا الإصدار: عمر الشهابي )محرر(، الخليج 2013 : الثابت والمتحول، )بيروت: منتدى المعارف، 2014 (.

>https://www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1475&Itemid=455<



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها