كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أهمية القطاع الخاص ودوره في إقتصاديات دول مجلس التعاون. وأصبح تنشيط هذا القطاع وتفعيله من أهم أهداف رؤى هذه الدول لتخفيف الإعتماد الكلي على العوائد النفطية وتوظيف المواطنين في القطاع العام ودفع عجلة التنمية.


وهنا تُطرح الأسئلة التالية: ما هو "القطاع الخاص" الموجود في دول مجلس التعاون والذي يجب تنشيطه؟ ما هي تركيبته من ناحية أصحاب رأس المال؟ ما هي نسبة تملك القطاع العام في "القطاع الخاص"؟ وما هي نسبة التشابك والتطابق بين الأفراد المتنفذين في السلطة وبين الملكية الفردية في القطاع الخاص؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تعتبر أمرًا ملحًا ومهمًا للتعرف إلى تكوين هذا القطاع وخصائصه من ناحية الملاك ومصالحهم، خاصة اذا كان معولًا عليه لكي يلعب دورًا مهمًا ومحوريًا في دول مجلس التعاون.


تتعدّد تعريفات القطاع الخاص بتعدد الدراسات التي تتناول هذا الموضوع. لكن في الإمكان تفشي أن الصفة الأساسية التي تميز بين القطاعين الخاص والعام هي الملكية. فوفقًا للبروفسور لورد نيكولس سترن،[1] تتميز الملكية بأربعة أوجه محددة: الحق في الإدارة لأغراض معينة؛ الحق في الدخل من إستخدام الممتلكات؛ السلطة في تحويل الممتلكات؛ وأخيرًا الحق في إستبعاد الآخرين من الملكية. وطبقًا لهذه الدراسة، عندما تكون هذه الحقوق مناطة بأشخاص وشخصيات معنوية غير الدولة، تُعتبر ملكًا خاصًا تحت تصنيف القطاع الخاص، وعندما تكون مناطة بأحد أجهزة الدولة أو مؤسساتها تُعتبر جزءًا من القطاع العام.


ولا يزال الجدل قائمًا حول الأفضلية بين القطاعين العام والخاص. فمع صعود نجم النيولبرالية، رأى الكثيرون، وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى رؤى دول مجلس التعاون نفسها،[2] أن الخصخصة والإتجاه نحو القطاع الخاص أمر محمود يجب تشجيعه. وفي المقابل، رأى آخرون أن هذا التعويل على القطاع الخاص ليس صائبًا في كل الأحوال، وأنه في كثير من الحالات يُفضل أن تبقى بعض القطاعات تحت الملكية العامة، كالصحة والتعليم، لافتين إلى فشل الخصخصة الكاملة في قطاعات كان يُفترض أن تبقيها الحكومة تحت إدارتها في شكل جزئي، كقطاع القطارات في إنجلترا.[3]


في كل الأحوال، ما لا يختلف حوله كثيرون هو أن تشابك السلطة والملكية الخاصة ليس أمرًا إيجابيًا من الناحية الإقتصادية، أي أنه ليس من المحمود إقتصاديًا جمع النفوذ السياسي والملكية الإقتصادية في الأشخاص أنفسهم، لأن ذلك يمهّد لدخول المحسوبية والمصالح والنفوذ السياسي والشخصي في الحسابات الإقتصادية، مما يؤدي إلى ظهور ما يسميه البعض بـ"رأسمالية المحسوبية" (crony capitalism).[4]


بناء على ما سبق، تتطرق هذه الورقة إلى إعادة النظر في مفهوم القطاع الخاص في دول مجلس التعاون، من خلال دراسة تركيبة ملكية رأس المال. وهي تركّز بالتحديد على دراسة تركيبة ملكية رأس المال في أسواق الأسهم المالية لثلاث من دول مجلس التعاون، وعلى الشركات المساهمة المدرجة في هذه الأسواق علنًا، في مقابل إغفال الشركات المقفلة. وهذا، بالطبع، يعني أن نسبة كبيرة مما يؤلّف القطاع الخاص في هذه الدول سيكون خارج الدراسة. ومما لا شك فيه أن التشابك بين القطاع الخاص والسلطة السياسية يتعدى أسواق الأسهم المالية، بل قد يكون أكثر تركيزًا في شركات القطاع الخاص المقفلة وذات المسؤولية المحدودة. إلا أنه كمقاربة أولية، ونظرًا إلى توفر المعلومات في العلن، إخترنا التركيز على قطاع أسواق الأسهم المالية كمدخل أولي لفهم هذا الموضوع المعقد والشائك.


الدول الثلاث موضع الدراسة هي قطر والكويت والمملكة العربية السعودية، مع تركيز معمّق على حالة الكويت من ناحية تشابك مجالس إدارة الشركات المدرجة مع السلطات التشريعية والتنفيذية، وذلك نتيجة لتوافر المعلومات. وتتكوّن العيّنة في كل دولة من أكبر 10% من الشركات (من حيث رأس المال) المدرجة في الأسواق الثلاثة. واختيرت هذه العيّنة لأنها تمثل أكثر من نصف إجمالي رأس المال في كل من هذه الدول. وأُخذت جميع البيانات من المواقع الإلكترونية للأسواق المالية.


هناك 42 شركة مدرجة في سوق قطر المالي، لذا تتضمن هذه الدراسة أكبر خمس شركات في السوق من ناحية رأس المال.[5] أما في سوق الكويت فهناك 210 شركات تركّز الدراسة على أكبر 21 شركة منها من ناحية رأس المال.[6] وأخيرًا توجد 161 شركة في السوق السعودي للأوراق المالية، تركّز الدراسة على أكبر 17 شركة منها من ناحية رأس المال.[7]


 


تعريفات مصطلحات الدراسة


تتطرق الدراسة إلى عدة مفاهيم عند تحليل تركيبة الملكية في الشركات موضع الدراسة، لهذا من المهم توضيح هذه المفاهيم أولًا.


إبتداءً مع رأس المال. وهو، تعريفًا، الثروة المالية التي تستخدم في تمويل النشاطات الإقتصادية. ويشمل رأس المال في هذه الدراسة جميع الأسهم المصدرة من قبل الشركات. ومن أهم خصائصه أنه يعطي المموّل نسبته من ملكية الشركة ومنها مميزات (سواء منه أو من ممثليه في مجلس الإدارة) في إتخاذ قرارات تنفيذية متخصصة في نشاطات الشركة سواءً إقتصادية أم غيرها. لذا يستخدم رأس المال في هذه الدراسة كمؤشر لنفوذ الأفراد/القطاعات/السلطات في القطاع الخاص وطبيعة تمثيل الجهات المالكة له في القطاع نفسه.


أما التمثيل في مجالس الإدارة فهم الأفراد المرشحون من قبل مالكي الشركة كأعضاء في مجلس إدارتها، ومن خصائصهم إتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بإستراتيجية الشركة وتوجهاتها الإقتصادية.


القطاع العام في هذه الدراسة هو جميع المؤسسات الحكومية التي تمثل الدولة، وتكون ميزانياتها مرتبطة بالدولة مباشرة، بما فيها هيئات التقاعد والتأمين الإجتماعي والصناديق السيادية.


صغار الملاك في منظور هذه الدراسة هم أي مساهم، سواء كان فردًا أو مؤسسة، يملك أقل من 5% من الأسهم في الشركة، وليس لهم علاقة مباشرة مع الأسرة الحاكمة (أو العوائل التجارية في حالة الكويت).


الأسرة الحاكمة هم جميع الأفراد الذين ينتمون، نسبًا، إلى أمير الدولة أو إلى ملكها. الأسرة الحاكمة في الكويت هم آل صباح؛ في المملكة العربية السعودية هم آل سعود؛ وفي قطر هم آل ثاني.


 

لمحة أولية عن العيّنة المدروسة في كل دولة


في السعودية تملك أكبر 17 شركة أكثر من 63% من إجمالي رأس مال سوق السعودية للأوراق المالية. وتبلغ نسبة الملكية الحكومية في هذه الشركات 40% من رأس مال العينة. في المقابل، يملك فردٌ من أفراد الأسرة الحاكمة 13% من رأس مال العينة.


أما في قطر، فتملك أكبر 5 شركات في السوق أكثر من 52% من إجمالي رأس المال. وتبلغ نسبة الملكية المعلنة للأسرة الحاكمة 36% من رأس مال العينة، أما المؤسسات الحكومية المساهمة في الشركات الكبرى التي تخدم المواطن فتملك 19% من إجمالي رأس مال السوق.


النسبة في الكويت تختلف من ناحية الملكية، حيث تملك أكبر 21 شركة تشكل 10% من الشركات المدرجة في السوق أكثر من 46% من إجمالي رأس مال سوق الكويت للأوراق المالية، وتملك المؤسسات الحكومية المساهمة في الشركات الكبرى 12% من إجمالي رأس مال أكبر الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية.


 


نموذج الكويت


يعتبر سوق الكويت للأوراق المالية أقدم نظام تداول أسهم في دول مجلس التعاون، إذ أُسس رسميًا عام 1983.[8] ويعتبر القطاع الخاص أكبر شريحة من ناحية الملكية في العينة (67%)، مقارنة بنسبة ملكية القطاع الخاص في الأسواق المالية في السعودية وقطر. وتنعكس هذه النسبة على طبيعة الإستثمار الداخلي في الكويت وديناميته ومدى تأثيره على القرارات الإقتصادية في الدولة.


لكن تحليل تركيبة المساهمين من ناحية الملكية قد يكون غير كامل نظرًا إلى إحتمال تقسيم بعض كبار المساهمين حصصهم إلى جهات أخرى لكي لا تدرج أسماؤهم في سجل الإفصاح. ولتفادي هذه العقبة، ستتطرق الدراسة إلى تحليل تركيبة مجالس الإدارة من حيث الأعضاء الذين يتم ترشيحهم قبل المساهمين. وبهذه الطريقة نستطيع تحليل تركيبة الملكية من خلال هؤلاء الأشخاص.


 

صغار الملاك


بداية، نرى أن تركيبة ملكية القطاع الخاص في أكبر الشركات لا تتوافق مع نسبة الممثلين في مجالس الإدارة، حيث نسبة ملكية صغار الملاك ضعف نسبة ممثليها. وإذ أخذنا تركيبة مجالس الإدارة كنموذج لوضع القطاع الخاص في الكويت، نجد أنه يمثل ثلث (34%) القطاع في الواقع، وأن شرائح أخرى هي التي تتحكم في صنع القرارات. ويُعزى عدم توافق نسب الملكيات مع نسب الممثلين إلى إحتمال عدم توفر كل معلومات الإفصاح عن الملكيات في الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالي، والتي نستطيع عبرها تحديد أكبر الشرائح التي تمثل السوق المالي في الكويت، بالإضافة إلى صعوبة توحيد الجبهة والتكتل بين عدد كبير من الملاك الصغار بطريقة تسمح بتفعيل مصالحهم بشكل منهي.


 

العوائل التجارية


العوائل التجارية شريحة مهمة في القطاع الخاص المحلي ولها مكانة تاريخية في إقتصاد الكويت قبل إستكشاف النفط وبعده، إضافة إلى دورها السياسي وعلاقتها مع القطاع العام.[9] و تمثل شريحة "العوائل التجارية" في هذه الدراسة أكبر 20[10] عائلة كويتية من أعضاء مجالس إدارة الشركات في هذه العينة، لذا فإن حجم رأس مال العوائل التجارية في القطاع الخاص ذو أهمية كبيرة ويعكس دورها في الإقتصاد الكويتي.


مبدئيًا تشير البيانات إلى ضعف مشاركة العوائل التجارية في القطاع من ناحية الملكية في أكبر الشركات في السوق المالي. لكن الصورة تتضح أكثر حين نقارنها بتركيبة مجالس الإدارة، حيث تمثّل العوائل التجارية أكبر شريحة (35%) من أعضاء مجالس إدارة أكبر الشركات المساهمة في السوق. وللعوائل التجارية خاصية أخرى، إذ أن نسبة كبيرة من أعضائها لهم صلة عائلية مباشرة بشخصيات شاركت في القطاع العام كوزراء في الحكومة، أو في العمل السياسي كنواب في مجلس الأمة. ونعني بالصلة العائلية المباشرة العلاقات العائلية الأبوية، وتتضمن فقط التالي: الأبناء، الآباء، الأجداد، الأعمام وأبناء العم. وتشير البيانات إلى أن 35% من أعضاء مجالس الإدارة من شريحة العوائل التجارية لهم صلة عائلية مباشرة مع نواب في مجلس الأمة، سواء حاليًا أم سابقًا، وأن 33% منهم لهم صلة مباشرة مع وزراء في الحكومة، حاليًا أم سابقًا.[11] وهذا يؤشّر إلى مدى تشابك هذه الشريحة مع القطاعات الأخرى، وإلى تأثيرها على مفهوم القطاع الخاص في الكويت، ويمكن أن نستنتج بأن هذه الخاصية تؤدي إلى تشابك في المصالح، وتصبح القدرة على الفصل بين مصالح القطاع الخاص والنفوذ السياسي أمرًا صعبًا في كثير من الأحيان.


 

الأسرة الحاكمة


تعتبر الأسرة الحاكمة أيضًا من أهم الشرائح المؤثرة في القطاع الخاص، إذ تملك وحدها 8% من رأس مال العينة، بينما تمثل تقريبًا ضعف هذه النسبة (14%) في مجالس الإدارة. وجميع أعضاء مجالس الإدارة من الأسرة الحاكمة لهم صلة مباشرة مع وزراء سابقين، ولكن ليس لهم أي صلة عائلية أبوية مع نواب سابقين.

 


القطاع العام


نسبة ملكية القطاع العام في سوق الكويت للأوراق هي الأقل مقارنة بالسعودية وقطر. إذ تصل نسبة الممثلين من القطاع العام في مجالس الإدارة إلى 6%، بينما تصل نسبة ملكية القطاع العام في الشركات الكبرى فقط إلى 12%. إضافة إلى ذلك، يبلغ حجم الإستثمار في الشركات الكبرى أكثر من 500 مليون دينار كويتي من جميع المؤسسات الحكومية المستقلة في الدولة.


 

أين موضع التشابك بين هذه الشرائح؟


يبدأ التشابك أولًا في تركيبة ملكية الشركات المدرجة في السوق. إذ أن القطاع العام يستثمر في 52% من الشركات الكبرى من العينة، حيث تتشارك العوائل التجارية في الملكية مع القطاع العام في %64 من هذه الشركات، بينما تشترك الأسرة الحاكمة في الملكية مع القطاع العام في 27% من هذه الشركات. وهناك شركة واحدة (مقرها الرئيسي خارج الكويت) فقط في العينة تشترك في ملكيتها جميع الشرائح (القطاع العام، الأسرة الحاكمة والعوائل التجارية) مع رؤوس أموال من دول مجلس التعاون الأخرى.


الإشكالية في الموضوع ليست في شراكة رؤوس الأموال وحسب، بل في نفوذ أصحاب المناصب العليا في القطاع العام الذي قد ينتج من منه هذه الشراكة بين القطاع العام والشرائح الأخرى. إذ قد يكون لشريحة العوائل التجارية نفوذًا مؤثرًا عن طريق نواب لديهم سلطة في الإدارة التشريعية، وعن طريق وزراء لديهم سلطة في الإدارة التنفيذية.

 


نموذج السعودية


يعتبر السوق المالي السعودي الأكبر والأهم من حيث رأس المال مقارنة بالأسواق المالية في قطر والكويت، إذ يساوي حجمه نحو ضعفي (114 مليون دولار) رأس مال السوق الكويتي (32.76$ مليون) والقطري (28.88 مليون دولار). ويملك القطاع العام في السعودية أكبر نسبة (40%) من رأس مال الشركات في العينة، في مقابل 3 شركات لا يشترك القطاع العام في ملكيتها، إحداها شركة كويتية وأخرى يملكها فرد من الأسرة الحاكمة. لذا تعتبر نسبة ملكية القطاع العام السعودي في العينة الأكبر مقارنة بقطر (19%) والكويت (12%)، علمًا أن تحليل طبيعة القطاع الخاص في المملكة مختلفة.


وتشير البيانات إلى أن الأمير الوليد بن طلال هو الفرد الوحيد من الأسرة الحاكمة الذي لديه ملكية معلنة في السوق السعودي المالي (13% من العينة) وعضوية في مجلس إدارة ثاني أكبر شركة مدرجة في السوق التي يملك فيها 95% من الحصة. والمثير للإهتمام هو عدم مشاركة الأسرة الحاكمة في مجالس إدارة الشركات الأخرى مباشرة، في حين أن للأسر الحاكمة في بقية دول مجلس التعاون من العينة دورًا فعالًا في الملكية والمشاركة في قرارات مجالس إدارة الشركات في القطاع الخاص. لذا فإن إحتمال توظيف أفراد من المجتمع لتمثيلهم في هذه المجالس كبير، إذا إفترضنا أن نماذج القطاع الخاص متماثلة في جميع دول مجلس التعاون، حيث من الممارسات الشائعة التي يشير إليها تقرير "Freedom House" إستخدام الأسرة الحاكمة نفوذها في كسب الملكيات في الشركات الخاصة عن طريق إستغلال سلطتها على الأراضي العامة وفرض المستثمر الأجنبي في الشراكة معه مقابل المواطن العادي. ويجدر الذكر أنه لا يمكن قياس حجم هذه الممارسات في الوقت الحالي، لكنها من القصص الشائعة التي يجري تداولها بين المستثمرين


المحليين والأجانب.[12]


 


نموذج قطر


السوق المالي القطري هو الأصغر حجمًا (28.88 مليون مليار) من حيث رأس المال في هذه الدراسة، لكن تركيبته المتضاربة من أبرز التركيبات تحليليًا مقارنة بنموذج الكويت


والسعودية.


الملكية المعلنة للأسرة الحاكمة في قطر هي أكبر نسبيًا من السعودية والكويت، حيث تملك الأسرة أكثر من ثلث رأس مال العينة، وتمثل ربع مجالس إدارة شركات العينة. لذا نجد الأسرة تتحكّم علنًا بالقطاع الخاص من ناحية التمويل والإدارة. وهذه الخاصية توضح أن القطاع الخاص في قطر تتحكم فيه إلى حد كبير نخبة من الأسرة الحاكمة.


أما القطاع العام فإنه يملك فقط 19% من العيّنة، ويمثل 16% من مجالس إدارة الشركات موضع الدراسة. ومقارنة بالأسرة الحاكمة، فإن دور القطاع العام غير فعال من ناحية إتخاذ قرارات إدارية أو تنفيذية، ويصبح دور القطاع العام أكثر كممول لهذه الشركات.


 


الخاتمة


تجد الدراسة أن للقطاع الخاص في الدول موضع الدراسة (الكويت، السعودية وقطر) خصائص مختلفة عن القطاع الخاص بالمفهوم التقليدي، حيث تكون التركيبة متماثلة على مستوى الدول الثلاث. إلا أن لطبيعة هذه التركيبة بعدًا سياسيًا طبقيًا.


ويتبين أن لنموذج الكويت بعدًا آخر حيث لشريحة العوائل التجارية دور فعال في القطاع الخاص الكويتي، وللقطاع العام دور ثانوي أو ممول، بينما نجد أن للقطاع العام في السعودية دورًا فعالًا في القطاع الخاص. إذًا، ما يمكن استنتاجه من هذه النظرة الأولية على الشركات المدرجة في الدول الثلاث هو أنها إشارات إلى درجة كبيرة من التشابك في السلطة وملكية رأس المال في دول مجلس التعاون، ويُتوقع أن تزداد حدّة هذه التشابك لو كان في الإمكان تحليل الشركات المغلقة وإستعمال بعض المتنفذين لممثلين آخرين على الظاهر لهم. وهذه النسبة الكبيرة من التشابك بين النفوذ السياسي ورأس المال تدعو إلى إعادة النظر في تعريف القطاع الخاص في دول مجلس التعاون، وكيفية وضع ضوابط تحدّ من التطابق بين السلطة السياسية وملكية رأس المال، خصوصًا أن هذه الخاصية تعتبر من أهم مسبّبات تفشي الفساد والمحسوبية في الإقتصاد.


أخيرًا، تعتمد إسقاطات تركيبة القطاع الخاص في هذه الدول ومدى تأثيرها على إقتصاد الدولة على توفر المعلومات الملزمة لهذا النوع من التحليل ونسبة الشفافية المتواجدة في الإقتصاديات عمومًا، والتي تعتبر متدنية في دول مجلس التعاون نظرًا إلى غياب الضرائب التي تفرض على القطاع الخاص الإعلان عن بياناته ومعلوماته المالية.


الملحق

 

جدول 3.11: قائمة أكبر الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية 2013
 

 

 

المصدر: سوق الكويت للأوراق المالية
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf)

لتصفح محتويات الاصدار الكترونيا

 

 


المصدر: السوق المالي القطري 

[1] Roundtable Discussion: Development Strategies: The Roles of the State and the Private Sector. >http://tinyurl.com/nbrclvv<

[2] أنظر الملف حول رؤى مجلس التعاون الإقتصادية في هذا الإصدار.

[3] "لوتشياني: ترسيخ "جزر الكفاءة" والحوكمة مدخل لإصلاح القطاع العام"، جريدة القبس، 4 مارس 2014. <http://www.alqabas.com.kw/node/844602>

[4] William Baumol, Carl Schramm, and Robert Litan (2007). Good Capitalism, Bad Capitalism, and the Economics of Growth and Prosperity. Yale University Press.

[5] رؤوس أموال الشركات المدرجة في بورصة قطر للعام 2013، 25 أبريل 2013، <http://tinyurl.com/oxvyv5g>

[6] ملخص البيانات المالية، سوق الكويت للأوراق المالية، 27 نوفمبر 2013، <http://tinyurl.com/owjnvhq>

[7] قائمة الشركات، إحصائيات السوق السنوية، السوق المالية السعودية. <http://tinyurl.com/pgf4nx9>

[8] نبذة عن سوق الكويت للأوراق المالية. <http://www.kuwaitse.com/A/KSE/About.aspx>

[9] Adam Hanieh (2011). Capitalism and Class in the Gulf Arab States. Palgrave Macmillan.

[10] Jacqueline Ismael (1993). Kuwait: Dependency and Class in a Rentier State. University Press of Florida.

[11] النواب و الوزراء في الكويت، قاعدة بيانات السياسة في الكويت. <http://www2.gsu.edu/~polmfh/database/database.htm>

[12] “Countries at the Crossroads 2012: Saudi Arabia,” Freedom House. >http://www.freedomhouse.org/report/countries-crossroads/2012/saudi-arabia#.U2Xx2PlgYV4<



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها