بلغ إجمالي سكان دول مجلس التعاون عام 2013 نحو 49.3 مليون نسمة بحسب الإحصائيات الرسمية، وبلغ متوسط نمو السكان في المنطقة 3.9% عن العام الذي سبقه. ولا يزال الوافدون يشكلون نسبة عالية (48%) من إجمالي سكان دول مجلس التعاون. وتسجّل السعودية أقلّ نسبة من الوافدين (32%)، فيما تسجّل الإمارات النسبة الأعلى (89%).

وتشير البيانات إلى أن إجمالي العاملين في دول مجلس التعاون بلغ 20.5 مليون عامل وعاملة في 2013، بزيادة بلغت 8.47% عن السنة التي سبقتها. و يشكل الوافدون 69% من إجمالي سوق العمل، ويتركزون في القطاع الخاص، بينما يتركز المواطنون في القطاع الحكومي الذي يوفر للعامل دخلًا أعلى وأمانًا وظيفيًا. وعلى الرغم من كل محاولات حكومات دول مجلس تعزيز العمالة الوطنية في القطاع الخاص، إلا أن نجاح هذه البرامج لا يزال محدودًا، ولا تزال البيانات تشير إلى تركز الوافدين في سوق العمل عمومًا والقطاع الخاص تحديدًا.
 

إذًا، لا يزال الخلل السكاني سمة طاغية على دول مجلس التعاون، والذي عرّفناه في الإصدار السابق بأنه "مجتمع يُشكل فيه وافدون غير مواطنين نسبةً عاليةً من سكان وقدرات المجتمع الإقتصاديّة والثقافيّة والإجتماعية، لفترةٍ ممتدّة ومتّصلةٍ من الزمن".[1]


إلا أنه طرأت على المنطقة تغيرات محورية من منظور الخلل السكاني عامي 2013-2014. وقد يكون أكثرها لفتًا للأنظار حملة السعودية لـ "تصحيح سوق العمل" عبر طرد مئات الآلاف من الوافدين الذين لم يستوفوا شروط الإقامة الرسمية من وجهة نظر الحكومة،[2] إضافة إلى الحملة الإعلامية التي شنتها بعض الجهات الإعلامية والعمالية والحقوقية على قطر بسبب أوضاع عمال الإنشاء في الدولة في خضم إستعداداتها لمشاريع البناء الضخمة لكأس العالم 2022.[3]


 

إذًا، أصبحت قضية الخلل السكاني هاجسًا رئيسيًا يستحوذ على إهتمام حكومات دول المنطقة ومواطنيها والمنظمات الدولية، على الرغم من إختلاف المصالح ووجهات النظر المتعلقة بالخلل المتفاقم. وفي محاولة لفهم أفضل للخلل السكاني، نركز في هذا الإصدار على تحليل معمّق لنظام الكفالة، وهو القانون الأساسي الذي ينظم عملية تدفق الوافدين إلى دول مجلس التعاون عن طريق إلزام قانوني بأن يكون لكل وافد كفيل محلي يكفل إقامته في الدولة، أكان مواطنًا أو جهة عمل محلية. وقد كثر الحديث مؤخرًا حول نظام الكفيل بين مؤيد له نظرًا إلى إعطائه مزايا حصرية للمواطنين في مقابل الوافدين، ومعارض له للأسباب نفسها تحديدًا. وفي هذا الملف المعمّق، نركز على تبيّن أهم مسارات إستقطاب المواطنين في نظام الكفالة، بما فيها مسارات الإستقطاب عن طريق شركات العمل أو العمالة المنزلية أو ما يسمى بعمال الـ "فري فيزا"، وذلك كسبيل لفهم أفضل للآليات التي تنظم وتتحكم في تدفق الوافدين إلى دول مجلس التعاون، إضافة إلى حقوق الوافدين وطبيعة معاملتهم في المجتمع.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf)

لتصفح محتويات الاصدار الكترونيا


 

[1] لمزيد من التفاصيل، راجع النسخة الأولى من هذا الإصدار: "الخليج 2013: الثابت والمتحول،" عمر الشهابي (المحرر). <http://www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1475&Itemid=455>

[2] "هل تخفف حملة "التصحيح" بطالة السعوديين؟" الجزيرة نت، 8 نوفمبر 2013. <http://tinyurl.com/nhx7yb7>

[3] "عام منهك لمونديال قطر 2022 بسبب التوقيت وقضية العمال،" يورو سبورت عربية، 27 ديسمبر 2013. <http://tinyurl.com/m88sofp>



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها