الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله... أما بعد...،
نحن الموقعين أدناه ممن لهم اهتمام بالشأن السياسي و متابعة التطورات السياسية والمستجدات على الساحة المحلية، يؤسفنا ويؤلمنا ماآلت إليه الأمور من تدهور في التعامل السياسي، وكذاالوسيلة المستنكرة شرعا وعرفا والتي انتهجها البعض في التعامل مع ولي الأمر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله". رواه أحمد وصححه الألباني لذا يجب التعامل مع ولي الأمر في إنكار المنكر وفق الضوابط الشرعية.
أما فيما يتعلق بالمشاركة في العملية الانتخابية فالناظر بعين البصيرة يجد أن دخول معترك الانتخابات وفق القانون الجديد مفاسده أكبر من مصالحه ،وهو يناقض قواعد المصالح والمفاسد التي بنى عليها علماء الدعوة السلفية دخول معترك السياسة وذلك للآتي:

- 1 إن هذا التصرف من قبل الحكومة يعتبر عدم التزام بالعهد المبرم بينها وبين الشعب ،وقد أمرنا الله جميعا بإمضاء العقود والوفاء بالعهود فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود.. ) وقال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون).  فبهذا التصرف لم تلتزم الحكومة بالعهد، واليمين الذي أقسمت به على صيانة العقد أمام سمو الأمير – سدده الله – وأمام مجلس الأمة ممثلا للشعب.

- 2 إن عدم الوفاء بالعهود ظلم وبغي وهو من كبائر الذنوب قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي..).

- 3 إن تأييدها على عدم الوفاء بالعهد وتصديقها فيما تدعيه من ضرورة يؤدي إلى التمادي في الظلم مستقبلا. قال صلى الله عليه وسلم ( فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون على حوضي ) رواه أحمد وابن حبان وصححه الألباني.

- 4 إن عدم الالتزام بالعهود ظلم وبغي وعدوان ينذر بتعجيل عقوبة الجبار لمرتكبها قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من ذنب أجدر عند الله من أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) رواه الترمذي وصححه الألباني. ولا شك أن موافقة الباغي على بغيه وتأييد الظالم على ظلمه من الركون إلى الظالمين والله تعالى قال: ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا
تنصرون ) سورة هود.

- 5 إن من أوجب حقوق الأخوة الإسلامية ردع الظالم عن ظلمه بالنصيحة والتوجيه، والإنكار بالوسائل المشروعة، وعدم تأييده على باطله ، قال صلى الله عليه وسلم ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما. فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه، أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ) رواه البخاري.

- 6 الفائدة المرجوة من الدخول في البرلمان وهي العمل على تطبيق الشريعة، وتقليل الشر أو القضاء عليه والدفاع عن الحقوق، منتفية مع القانون الجديد الذي فُصِّل للحصول على أغلبية تمنع من تحقيق الأهداف المذكورة، سواء شاركنا أم لم نشارك.

- 7 الادعاء بأن عدم المشاركة يؤدي إلى ترك الساحة لأصحاب الأهواء والأجندات الخارجية: فهذه المفسدة متحققة، سواء شاركنا أم لم نشارك . فوجود المصلحين في مثل هذه المجالس والعدم سواء. فترك الساحة في مثل هذه الظروف هي المفسدة الأدنى، والمجلس
الوطني خير دليل . والمشاركة هي المفسدة الأكبر.

- 8 إن في المشاركة والحال هذه إقرارا منا وموافقة على الظلم والبغي وعدم الالتزام بالعهد. قال تعالى: )وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان( .

- 9 المشاركة في الانتخابات وفق هذا القانون ليس من الطاعة في المعروف لما سبق بيانه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ) لا طاعة في معصية الله.إنما الطاعة في المعروف ( رواه أحمد
بسند صحيح.

- 11 من أهم القيم التي قامت عليها الدعوة السلفية السعي الحثيث لإصلاح الراعي والرعية. لم تقم على التزلف لحاكم، أوتزويغ الباطل لشعب ناقم. فالوقوف مع مثل هذا التعديل -الذي هو بغي وظلم وعدم التزام بالعهد، وإيهام الناس أن هذا هو الدين الذي جاء به النبي الأمين- لَيُوجد هوة سحيقة بين الدعوة والقاعدة العريضة من الناس، والنتيجة الحتمية فقدُ الثقة بين أبناء الدعوة وعموم الناس الذين هم الأرض الخصبة لغرس قيم
الدين ومبادئ الشريعة فيها.

- 11 ما هي المصلحة المرجوة من مواجهة تيار شعبي جارف معارض لقانون ملئ بالمخالفات الشرعية والدستورية ، ولا بصيص لمصلحة ممكن تحقيقها من تطبيقه .

- 12 إن دخول معترك السياسة وفق المفهوم السلفي وسيلة وليس غاية ، فالهدف من العمل السياسي يتجاوز المصالح الشخصية، والانتصارات الذاتية، والفوز بالمناصب الدنيوية، إلى تحقيق المصالح العليا للأمة، من محاولة علاج ما أصابها من أمراض جراء تعطيل شريعة ربها، وتهميش سنة نبيها صلى الله عليه وسلم. وقد عطلت هذه الوسيلة – البرلمان – بإقرار مثل هذا القانون، فصارت محاولة دخوله مضيعة للوقت والمال والجهد ينبغي أن تستفرغ في بدائل شرعية أخرى لدعوة الناس للحق. إلا إذا كان هناك من يريد من وراء ذلك مصلحة لذاته، أو منفعة لنفسه، أو سمعة لشخصه، فإننا نربأبأنفسنا وبقية إخواننا أبناء هذه الدعوة المباركة أن نكون مطية لأطماع ورغبات غيرنا.

- 13 مما يؤسف له وضع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعها وضرب الأدل ببعضها من قبل البعض ممن ينتسب إلى هذه الدعوة المباركة – هداهم الله – أدى ذلك إلى تهكم العوام وتجرئهم على العلماء الربانيين ، بل وصل الحد ببعضهم – هداه الله – إلى الاستهزاء بأحاديث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ، لأن من استدل بها وضعها في غير موضعها وحملها على غير محملها فتجرأ السفهاء عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) رواه البخاري. وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ( إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) رواه البخاري.

- 14 مما يؤسف له أنه في خضم الأحداث المتسارعة ظهرت أصوات علت من هنا وهناك تلبس بعض أفعال الحكومة لباس الشرع والدين باسم السلفية، وتحذر من مخالفتها ولو بالطرق الشرعية،والنظم المرعية، زعما أن هذا من مخالفة هدي سيد المرسلين، واتباع غير سبيل المؤمنين، فرسخ في أذهان الكثيرين أن السلفية دعوة تشرع لأهل الباطل باطلهم، وتلجم الناس عن قول الحق، ودفع الظلم بكل سبيل. والحقيقة أن السلفية ثوب ناصع البياض، وطريقة بازغة أنوارها تضيء للحيارى طريق خلاصهم، وتوضح للمخطئين سبيل نجاتهم. فالسلفية لم تكن يوما معينة على باطل، تؤيد صاحبه في الصاعد والنازل!! إنما هي دعوة تنحاز للحق أيا كان قائله، وتجابه الباطل مهما علا صاحبه. ولعل في محنة الأئمة أبي حنيفة ومالك وأحمد والعزابن عبدالسلام وابن تيمية وغيرهم– رحمهم الله – أصدق المثال في انحياز السلف للحق ومواجهة الباطل حتى لو حصل لهم العنت والضيق وأن ذلك لا يعد خروجا عن طاعة ولي أمر المسلمين.

ختاما:
من أجل ذلك وتماشيا مع مبادئنا وأهدافنا من المنافسة بالانتخابات والتي لا سبيل لتحقيقها في ظل الوضع الحالي ومع ما ذكرناه من محاذير شرعية وسياسية تشوب عملية المشاركة في الانتخابات وصيانة للدعوة السلفية من تسلق المتسلقين واستغلال الانتهازيين، وعبث العابثين، وتشويه الناقمين، قررنا عدم المشاركة بالانتخابات ترشيحا وتصويتا وتزكية ودعما ، ونهيب بجميع أبناء المجتمع الكويتي بالمقاطعة. مع التأكيد على:

- 1 حرمة المسيرات والمظاهرات والفوضى.

- 2 استخدام الوسائل الشرعية البديلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كالدعاء للحاكم، ومناصحته لاسيما الوجهاء والأعيان، واللجوء إلى القضاء، والمهرجان الخطابي بضوابطه... الخ.
- 3 طاعة ولي الأمر بالمعروف وتوقيره، والحفاظ على هيبته.
- 4 أمارة آل الصباح – وفقهم الله للحق وثبتهم عليه – عقد ثابت واجب الوفاء. والحمد لله أولا وآخرا طواري محمد الطواري خالد جاسم الحبيل عماد الشطي



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها