كشف اصدار من مركز الخليج لسياسات التنمية يوم الأحد 15 يونيو نتائج استطلاع تدل على وجود فروقات جوهرية بناء على الانتماء الطائفي في دول المجلس. فبغض النظر عن البلد الذي ينتمي اليه المشارك او حتى الأيديولوجيا السياسية، وجد الاستطلاع بأن الانتماء الطائفي هو أحد المحددات الأهم للموقف السياسي للمشاركين حيال القضايا الإقليمية كالحربين في العراق وسوريا.

 

وقال اصدار "الثابت والمتحول 2014: الخليج بين الشقاق المجتمعي وترابط المال والسلطة"، والذي يعد الاصدار الاستراتيجي السنوي الثاني للمركز، أن النتائج تبين تفاوت التشنجات الطائفية بين دولة وأخرى، حيث كانت أشدها في البحرين وأقلها وطأة في عمان. كما كشفت النتائج أن المنتمين للتيارات الإسلامية من الطائفتين السنية و الشيعية هم اكثر تشبتاً بالهوية المذهبية والمؤسسات الدينية التابعة لها. من جهتهم قلل المنتمون الى التيارات السياسية المدنية من أهمية الهوية المذهبية بالنسبة لهم، إلا ان آراء اعضاء الطائفة الواحدة كانت تتشابه بغض النظر عما إذا كان انتماء المشارك السياسي إسلامياً أم مدنياً، مما قد يدل على تغلغل المنطق الطائفي ما بين شريحة واسعة من العينة.

 

ولكن في المقابل، بينت النتائج أن شعوب المنطقة لا زالت تعطي الأهمية الكبرى للهويات العربية والإسلامية والوطنية في مقابل الهويات الفرعية كالطائفة والإثنية، مما قد قد يدل على أن الفرصة لا زالت سانحة للنهوض بمبدأ المواطنة الذي يقوم على المساواة الكاملة ما بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.

 

كما ركز جزء آخر من الإصدار على مدى تشابك السلطة السياسية بالمال الخاص في دول المجلس، وبينت النتائج ان في أكبر الشركات المدرجة في سوق الكويت للأسهم بلغت نسبة ملكية القطاع العام 12%، بينما وصلت هذه النسبة إلى 19% في قطر و 40% في المملكة العربية السعودية. وبلغت نسبة ملكية الأسرة الحاكمة المعلنة في الشركات المدرجة في السوق المالي 8% في الكويت، بينما وصلت هذه النسبة إلى 13% في المملكة العربية السعودية و 36% في قطر، وترتفع هذه الحصة بشكل ملحوظ عند النظر إلى تركيبة مجالس إدارة هذه الشركات.

 

أما على صعيد الخلل السكاني، فتشير آخر الإحصائيات أن إجمالي سكان دول مجلس التعاون  بلغ عام 2013 نحو 49.3 مليون نسمة، بزيادة سنوية بلغت 3.9%، وشكل الوافدون 48% من إجمالي السكان. وتشير البيانات إلى أن إجمالي العاملين بلغ 20.5 مليون عامل وعاملة في 2013، بزيادة بلغت 8.47% عن السنة التي سبقتها، و شكل الوافدون 69% من اجمالي العاملين.

 

وعقب عضو مجلس امناء المركز جاسم السعدون قائلا: "الشقاق المجتمعي وترابط المال والسلطة هي أعراض لمرض غياب المؤسسات وحكم القانون، وهي أعراض لا يقتصر وجودها، على جنس أو لون أو قارة، وإنما هي أعراض لمرض على مستوى  العالم، كان ذلك صحيحاً من قراءة التاريخ، وهو صحيح في عالمنا المعاصر... فعندما يتراخى حكم القانون، يذوب مفهوم المواطنة بتعريفها الشامل، ويتحول الإنسان، إما للاحتماء بالعصبيات الصغيرة، مثل العائلة أو الطائفة أو القبيلة أو المنطقة، أو ينظم عضواً، ناشطاً أو هامشياَ، إلى تجمعات المصالح، وغالبيتها فاسدة."

 

كما يتطرق الإصدار إلى القوانين التي تنظم المجتمع المدني في دول المجلس، والرؤى الإقتصادية للخروج من مأزق الإعتماد شبه الكلي على ريع النفط، و التحديات التي تواجه تطور القطاعين النفطي والمصرفي، و نظام الكفالة الذي يغذي الخلل السكاني في دول المجلس، كما يفرد الإصدار محددات العلاقة ما بين دول المجلس وجمهورية مصر الشقيقة نظرا لتشابك الأحداث في الساحة السياسية المصرية  والخليجية.

 

يذكر ان هذا هو الإصدار الثاني في سلسلة "الثابت والمتحول" السنوية للمركز والتي كان أولها في عام 2013 تحت عنوان "الخليج 2013: الثابت والمتحول".  ومركز الخليج لسياسات التنمية هو مركز دراسات مستقل، غرضه دراسة سياسات ومؤسسات وأداء مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأعضاء فيه، وذلك في إطار الهوية العربية - الإسلامية الجامعة لشعوبها، بهدف المساهمة في تحقيق تطلعات شعوب المنطقة المتمثلة في الديمقراطية والوحدة والتنمية . وبإمكانكم التعرف على المزيد حول المركز عبر موقعه www.gulfpolicies.com او التواصل على:

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تويتر: @gulfpolicies

 

 

لتنزيل الاصدار الكامل (PDF)

الملخص التنفيذي - عربي

Executive Summary - English

 

هذه النسخة من الاصدار للمناقشة، ومن هذا المنطلق؛ فإنّنا نرحّبُ بأيّة مشاركاتٍ أو تعليقات حول محتوى هذا الاصدار. فممّا لا شكّ فيه؛ أنّ عملاً من هذا النّوع سيُصيبُ في بعضه، وسيُخطىء في البعض الآخر.  وقد حاولنا في هذا العمل الالتزامَ بالمهنيّة العلمية في طرحنا، والنّابع – أساساً - من حسٍّ وطنيّ همّهُ الأوّل هو أهل الخليج. وفي الوقت نفسه، فإنّنا لا ندّعي الحياد والموضوعية الكاملة، فإنّ أيّ طرْح مُقدَّرٌ له أن يتشكّلَ من وجهة نظرٍ معيّنة، والتي نأملُ في هذا العمل أنّها عكست همومَ أهل الخليج الطّامحين إلى بناء دولةٍ قوامها الوحدة والدّيمقراطيّة والتّنمية.



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها